المنطقة على شفا جرف، لذلك فإن كل الأمور السلبية متوقعة، لا سيما القدرة على تأمين الغذاء، الذي لا بد أن يكون هو الأساس، في ذهن مسؤولي الدولة، ولا يمكن تأمين ذلك إلا عبر خطوات تساعد المواطن، صاحب الحيازة الزراعية، على العمل بأريحية، بدلاً من خوفه الدائم من إجراءات قاسية لا يمكنه تحملها.
منذ زمن طويل، ينادي الكثير من المواطنين بضرورة تعزيز الأمن الغذائي، لكن لا أحد من المسؤولين أخذ الأمر على محمل الجد، لهذا فإن اليوم حين ينادي الناس بضرورة تعزيز هذا الأمن الضروري فهم ينطلقون من تجارب سابقة، لأنه كان هناك شعور عام لدى المزارعين أنهم يزرعون للأجيال، لكن اليوم تبدلت هذه الصورة، حين أصبح سحب الحيازة إذا تغيرت الملكية، للتوريث أو البيع.
إن هذا الأمر ينسحب على الكثير من المرافق، في الصناعة والخدمات وغيرها، التي تعاني من عدم القدرة على تلبية الإجراءات الحكومية التي تتخذ دون رؤية للمستقبل، بل استناداً إلى مخالفات ترتكب من البعض، فيحاسب عليها الجميع، بينما الصحيح أن المخطئ وحده يحاسب، ووحده يذهب إلى المحكمة.
هناك إجراءات غير مريحة لأصحاب المشاريع، وهي لا تساعد على التطور، بل إنها تكبح النشاط، وتزيد من تأخر المشاريع، ويضاف إليها أن هناك الكثير من المسؤولين التنفيذيين في معظم الوزارات بالوكالة، وهؤلاء يخافون من أي إجراء كي لا يقعوا تحت طائلة المحاسبة، لهذا يتأخر صرف مستحقات الشركات، ما يؤدي إلى تأخيرها في إنفاق ما عليها من التزامات، أكان لعمالتها، أو للشركات الأخرى، والبنوك، وفي الوقت نفسه نقرأ عن توجيهات حكومية عن تسريع الإنجازات في المشاريع التنموية.
في مصر ثمة مثل شعبي هو "إديها مَيّة تديك طراوة"، أي أن المعادلة "أنفق كي تنجز"، وهذه تقوم على عدم تأخير مستحقات الشركات كي تنجز الأعمال، لكن في الواقع لدينا المعادلة تبدو غير واقعية، إذ كيف تنجز وأنت ليست لديك إمكانات للصرف على المشروع؟
نعم، البلد يحتاج إلى الكثير من المشاريع بدءاً من مترو، وقطارات، وغيرها، وكذلك مناطق حرة حدودية، وبناء مصانع، ومشاريع ترفيه، وهي مثال كيف يمكن أن يصبح الإنفاق في الداخل، وليس في كل إجازة يهرب المواطنون والمقيمون إلى الخارج، وقس على ذلك.
في يوم ما قلنا لوزير إعلام إن السياحة الزراعية ضرورة، كما هي الحال في إمارة أبوظبي، وبعض الدول المجاورة، بل في الكثير من دول العالم، لكن أتت إجراءات حكومية ومنعت توظيف مساحة من المزارع لهذا النوع من السياحة، بل إن الذين تكبدوا بناء بعض المرافق الترفيهية خسروا، حين صدر قرار بمنع الاستفادة من ذلك.
لهذا، حين ننادي بالرحمة في الإجراءات الحكومية، ننطلق من حقيقة أن الوضع في المنطقة دائم التغير، ويمكن أن تكون هناك أعمال حربية تقفل خطوط سلاسل الإمداد، وعلى هذا الأساس يجب أن تكون هناك رؤية مستقبلية، ليس فقط في الحيازات الزراعية والترفيه، بل أيضاً للخدمات كافة، على غرار ما فعلت الدول المجاورة.
قلنا منذ زمن، ونكرر، إن في الكويت نخبة قادرة على العمل في ظروف صعبة للغاية، فلماذا لا يستفاد منهم، بدلاً من الاكتفاء بالندب، أو الوكالة، كي تسير سرعة الإنجاز على الطريق الصحيح.