في عدد الاحد 31 يناير 2026، نشرت مقالة بعنوان "الشواغر الحكومية... منشآت حزينة"، وكان سؤالي الاهم: حين يكون هناك 515 عقاراً حكومياً غير مستغل، فإن ذلك يجعلنا نسأل: أليست هذه أصولا عقارية يمكن استغلالها، أليست هذه منشآت حزينة؟
ومناسبة العودة إلى هذا الموضوع الخبر الذي نُشر قبل ايام في صحيفة محلية وورد فيه أن ثمة مقترحاً لـ"توزيع فائض مباني الدولة للجهات الحكومية المستأجرة".
إن هذا الاقتراح طبعا ليس جديداً، وكان قد طرح على الحكومات المتعاقبة، لكن للاسف لم يؤخذ على محمل الجد، ولا اعرف السبب، فهناك الكثير من الابنية المملوكة للدولة الخالية، ولا احد يستفيد منها، بل انها تتحول في بعض الاحيان إلى مرتع للحشرات وغيرها، وربما يستخدمها بعض ضعاف النفوس لاعمال مخلة بالاداب، وغير مشروعة، بينما بعض الوزارات مستأجرة في عمارات ببعض المناطق.
في المقابل هناك الكثير من الابنية الحكومية المستأجرة، وكذلك الكثير من الانشطة التي لا يوجد مكان تمارس فيه، اضف إلى ذلك أن الكثير من الاماكن تعاني من الازدحام جراء عدم وجود مساحات لركن السيارات، ولذا يبدو أن الـ"كور مخلبص"، بشأن هذه المباني، فيما من السهل تفكيك الخيوط، وحل هذه المسألة من الاساس.
إن الاصول العقارية للدولة، في اي دولة، تعتبر قيمة مضافة، إذا جرى الاهتمام بها، واستخدمت على الوجه الامثل، اما حين تترك، فهي تصبح عبئا على المالية العامة.
إن المصروفات غير المنظورة، او تلك التي تعتبر هامشية، هي في الواقع عجز، يمكن تلافيه، لا سيما إذا كانت هناك بدائل له، ومتاحة، فإذا كان كما، اسلفنا في مقالتنا السابقة، أن 515 عقاراً مملوكة للدولة، بينما هناك عجز في المباني الحكومية، واستأجر مباني للاستخدام الحكومي، اليس في ذلك هدراً، ومن يتحمل مسؤولية هذا الهدر؟
هناك الكثير من المدارس، وغيرها غير المستخدمة، وكذلك هناك اراض فضاء مملوكة للدولة، متروكة ولا تستخدم، وبعضها في مناطق فيها الاسعار عالية جدا، فلماذا لم تستغل؟
وفي هذا الشأن اذكر أن هناك قرية تراثية متروكة منذ اكثر من عشر سنوات، بينما الانجاز لم يصل إلى نصف المشروع، كذلك هناك بعض المشاريع التي تُركت من دون انجاز، وكأنه تم صرف النظر عنها، ودائما السؤال: لماذا هذا الهدر في الوقت والمال؟
أتمنى أن تكون هناك لجنة في مجلس الوزراء من اجل النظر في هذه الاقتراحات، وغيرها، واستغلال هذه الاصول العقارية كي لا تبقى مهملة، وحتى لا تتحول إلى عبء كبير على الدولة.