الأحد 01 نوفمبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مصر بين أولويات التنمية وتحديات الأمن الإقليمي
play icon
كل الآراء

مصر بين أولويات التنمية وتحديات الأمن الإقليمي

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 01 نوفمبر 2026
عبدالنبي الشعلة
وقفة

خلال الأيام التي قضيتها في القاهرة أخيراً، كان الحديث عن "منتدى مصر 2026" حاضراً في المجالس ووسائل الإعلام، بوصفه مساحة للحوار حول حاضر الدولة المصرية ومستقبلها.

وقد انعقد المنتدى في العاصمة الإدارية الجديدة على مدى ستة أيام، تحت شعار "نظرة لليوم... رؤية للغد"، بمشاركة نحو تسعة آلاف شخص من صناع القرار، والخبراء، وممثلي قطاعات مختلفة من المجتمع.

وناقش المنتدى قضايا الاقتصاد والدين العام، والتعليم والصحة، والتشغيل، والأمن الغذائي والمائي، وأمن الوطن والمواطن. ويعكس جمع هذه الملفات في منصة واحدة إدراكاً بأن التنمية لا تُقاس بالمشروعات وحدها، بل بما تتركه من أثر في حياة الناس، وفي مستوى الخدمات وفرص العمل، والقدرة على مواجهة أعباء المعيشة.

ومن هنا تبرز أهمية الانتقال من استعراض ما أُنجز إلى تقييم نتائجه، والاستماع إلى تجارب المواطنين، وتحديد الفجوات والتحديات. فالمشروعات تكتسب قيمتها حين تتحول إلى خدمات أفضل وفرص أوسع وتحسن ملموس في حياة الناس. والحوار الجاد يساعد المؤسسات على معرفة أثر قراراتها، ومراجعة المسار حين تدعو الحاجة.

وتزداد أهمية ذلك في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجه مصر، وفي مقدمتها إدارة الدين العام، وتوفير موارد مستدامة للنقد الأجنبي، إلى جانب تلبية احتياجات السكان في الغذاء والمياه، والتعليم والصحة والعمل. وهذه الملفات متداخلة؛ فالاستثمار المنتج يوسع فرص العمل، والتعليم الجيد يهيئ الشباب لها، وتحسين الخدمات يعزز ثقة المجتمع بجدوى السياسات.

وكانت قضايا المياه حاضرة أيضاً في القاهرة بالتزامن مع انعقاد أسبوع القاهرة التاسع للمياه، من 25 إلى 29 أكتوبر، تحت شعار "المياه كعامل محفز للسلام والازدهار المشترك والكوكب المستدام"، والمؤتمر العربي السابع للمياه يومي 26 و27 أكتوبر. وتكتسب هذه اللقاءات أهمية خاصة لمصر في ضوء تحديات الأمن المائي، وفي مقدمتها "سد النهضة" الإثيوبي. فحماية حقوق دول المصب ومصالح جميع الأطراف تتطلب حواراً جاداً وتفاهمات واضحة، وتعاوناً يضمن الاستخدام المنصف للموارد، ويحول دون تصاعد التوتر.

ولا تنفصل هذه الأولويات عن التوترات الإقليمية، وما تفرضه من مخاطر على طرق التجارة والملاحة وإمدادات الطاقة والغذاء، لا سيما في البحر الأحمر وباب المندب، وانعكاساتها المحتملة على قناة السويس والاقتصاد المصري. لذلك يصبح الاستعداد الاقتصادي والاجتماعي جزءاً من منظومة الأمن الوطني، إلى جانب حماية المصالح والتحرك الدبلوماسي لاحتواء التصعيد.

وفي هذا السياق، وافق مجلس النواب المصري، في جلسته العامة السرية يوم الاثنين 26 أكتوبر، بأغلبية بلغت ثلثي أعضائه على الأقل، على تفويض الرئيس عبدالفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات لتقديم دعم عسكري دفاعي للمملكة العربية السعودية، إذا طلبت الرياض ذلك. ويعكس القرار أهمية أمن السعودية بالنسبة إلى مصر والمنطقة، ويؤكد معنى التضامن العربي.

ويبقى التفويض مشروطاً بطلب سعودي، ولا يعني بحد ذاته أن إرسال قوات قد تقرر؛ كما يظل تأكيد الطابع الدفاعي والسعي إلى الحلول الديبلوماسية ضروريين لتجنب اتساع دائرة الصراع.

ومن أبرز ما أُعلن في "منتدى مصر 2026" أن يصبح المنتدى حدثاً سنوياً، مع تخصيص حوار شهري لقطاع من القطاعات ومتابعة تنفيذ القرارات والتوصيات. وهذه خطوات تمنحه فرصة للاستمرار، لكن نجاحها سيُقاس بوضوح آليات المتابعة، والإعلان عما تحقق وما تعثر، وربط المقترحات بمسؤوليات، ومواعيد، ومؤشرات قابلة للقياس.

إن مشاركة الآلاف تمنح المنتدى قاعدة واسعة للنقاش، لكن الأثر الحقيقي يتحقق حين يشعر المواطن بأن صوته مسموع، ويرى صلة بين ما يطرح في القاعات، وما يتغير في حياته اليومية. وفي مرحلة تتقاطع فيها تحديات التنمية والمياه وأخطار المنطقة، تحتاج مصر إلى حوار يوسع المشاركة، وتنمية يلمس الناس نتائجها، وتعاون عربي يحمي الأمن والمصالح ويخفف احتمالات التصعيد.

وزير العمل والتنمية الاجتماعية البحريني سابقاً

آخر الأخبار