الاثنين 02 نوفمبر 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الكويت والنظام العالمي الجديد 2026-2035
play icon
كل الآراء

الكويت والنظام العالمي الجديد 2026-2035

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 01 نوفمبر 2026
الشيخ م.فهد داود الصباح


كيف تتحول الكويت من اقتصاد يعتمد على النفط إلى دولة منتجة للثروة والتكنولوجيا والخدمات العالمية؟

إن هذا السؤال يحتاج إلى شرح، يبدأ من النظر إلى الامكانات المتاحة للدولة، حين تسعى إلى تأمين مكانتها الاقتصادية لعشرات السنين، وليس فقط رفع إيراداتها في السنوات المقبلة.

إن الكويت لا تحتاج إلى التخلي عن النفط، بل إلى استخدامه، ورأس المال، والموقع الجغرافي لبناء مصادر جديدة للدخل والإنتاج، والنفوذ الاقتصادي، لاسيما أن العالم في المستقبل القريب ستؤثر فيه أربع قوى كبرى، منذ اليوم وحتى 2040، على اقل تقدير، خصوصاً أن الصين وأميركا والهند والقارة أوروبا تتنافس على التصنيع والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد.

ولقد شهدنا في السنوات القليلة الماضية تغيراً جذرياً في طبيعة الوظائف، بل الشركات الكبرى، وتغير النظرة إلى التعاون الاقتصادي، بعد فرض رسوم جمركية اعلى من مما كان سائداً، وهذا بحد ذاته غير نوعية الاستثمارات في العالم، ما انعكس على السكان عموماً، هو امر شديد الحساسية. 

لهذا اصبح السؤال في الكويت: كيف تستطيع الدولة أن تكون شريكاً اقتصادياً لا يمكن الاستغناء عنه، مهما تغيرت موازين القوة العالمية؟

إن هذا الامر يبدأ من النظر ليس، فقط، إلى الاحتياطيات النفطية، بل ايضا كيفية استخدامها في تمويل التحول وتطوير صناعات الطاقة، وجعل الأصول السيادية استثمارات تحقق عوائد، وتأسيس شراكات مع دول تقوم على الاستثمار في الموقع الجغرافي، من اجل جعل التجارة واللوجستيات وخدمات المنطقة، تمر عبر الكويت، في الدرجة الاولى، ومن ثم تعود إليها في استثمارات كبيرة، قادرة على الصمود في ظل الوضع المتغير اقليمياً، وسوق خليجية مجاورة التوسع خارج السوق الكويتية الصغيرة.

لكن هناك نقطة حاسمة، إذ إن امتلاك المال والموارد لا يكفي، ولا بد من مؤسسات قادرة على تنفيذ المشروعات بسرعة، وتنظيم فعّال، وكفاءات بشرية، وشركات تنافسية، ولهذا فإن الكويت لديها فرصة كبيرة، وهي لن تبدأ من الصفر، بل عليها أن تحول أصولها الحالية إلى منظومة إنتاج جديدة.

إذ وفق مراجعة صندوق النقد الدولي المنشورة في فبراير 2026: أن نمو الناتج الحقيقي المتوقع 2026 هو 3.8 في المئة، والنمو غير النفطي المتوقع 3.0 في المئة، والإيرادات النفطية من إيرادات الميزانية 90.5 في المئة، بينما العجز المتوقع للسنة المالية 2026/27 هو 9.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه الأرقام توقعات من تقرير صندوق النقد، وليست نتائج فعلية نهائية.

لكن على فرض انها كانت تلك التوقعات صحيحة، فإن لدى الكويت احتياطيات مالية خارجية كبيرة، ونظام مصرفي مستقر نسبياً، لكنها تواجه تحدياً هيكلياً: الدولة هي الممول والمشغل، وصاحب العمل الرئيسي، والاقتصاد الخاص لم يتحول بعد إلى محرك مستقل وكبير للتصدير والإنتاج.

هنا يجب أن نسأل: هل ينتج هذا إيرادات تجارية مستمرة، هل يصدر خدمات أو سلعاً، هل يخفض تكلفة الاقتصاد، هل يزيد إنتاجية العامل؟

إذا لم تتحقق هذه النتائج، فقد نحصل على أصول مكلفة تحتاج إلى إنفاق إضافي لصيانتها دون عائد اقتصادي كافٍ، لذلك يجب تغيير معيار النجاح الوطني من قيمة المشروعات المعلنة إلى القيمة الاقتصادية التي تنتجها بعد تشغيلها.

من هنا ثمة أقترح، وهو بناء ستراتيجية حول منظومات، وليس محاولة منافسة العالم في كل صناعة، أكان في خدمات النفط والغاز العالمية والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، والتركيز على التطبيقات الصناعية والمالية. والخدمات اللوجستية والتجارة، والتمويل والخدمات المهنية تطوير أسواق الدين، وإدارة الأصول لجعل الكويت مكاناً لتأسيس وإدارة وتوسيع الشركات.

بحلول 2035، إن المقياس الحقيقي لنجاح الكويت ليس حجم ثروتها المالية وحده، بل قدرتها على إنتاج ثروة جديدة كل سنة دون الاعتماد المفرط على بيع النفط.

آخر الأخبار