لولا حرب أميركا على إيران لدمرت طهران المنطقة
Add as Preferred Source on Googleتدور اليوم معركة من نوع آخر، وهي التهديدات الصادرة عن طهران وواشنطن وتل أبيب، وكلها تتحدث عن حرب كبيرة، بينما الواقع يقول غير ذلك، أقله وفقاً للنتائج التي انتهت إليها الجولة الأولى من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، بعدما عمل نظامها على توسع دائرة التهديدات، شاملاً دول "مجلس التعاون" ودولاً عربية أخرى، وبدا النظام أضعف من أي وقت مضى.
وعلى هذا الأساس، فإنه ليست لديه القدرة على مجابهة معسكر كبير يضم أكثر من 30 دولة، وبالتالي لم يعد له التأثير في محيطه اليوم، بل لم تعد لديه القدرة على حشد الشعبية التي كان يعول عليها قبل هذه الحرب، خصوصاً حين عمل على غسل الأدمغة عبر دعاية تقوم على المذهبية.
هنا ربما علينا العودة إلى الماضي، فإذا أخذنا بما ورد في الأدبيات الإيرانية، لا سيما كتابات خامنئي الأب، وكذلك المأثور عن الخميني، فإن الهدف كان من الأساس تغيير العقيدة الثقافية والدينية، لأنها في نظرهم ضرورة لنصرة الثورة على "الطغاة".
من هنا، فإن النظر إلى الحرب الحالية، يجب ألا يُحصر في الوضع الاقتصادي الضاغط عالمياً، لأن الهدف أسمى من ذلك بكثير، فالتخلص من ورم سرطاني يهدد الاستقرار العالمي هو المعيار، تماماً كما كان الوضع بالنسبة للحكم النازي.
وإذا أخذنا في الحسبان ما صدر عن خامنئي الابن، أول من أمس، وبيانه الناري، وقوله: "إن الرد دون أي قيود جغرافية أو حدود على أي تهديد أو هجوم جديد يستهدف إيران من الولايات المتحدة أو إسرائيل"، فهو بذلك يوسع دائرة الإرهاب، لا سيما مع دول الجوار، التي تسعى إلى خفض التصعيد، بل وقف إطلاق النار عبر واسطات جدية.
في السابق، كان التوسع الإيراني في المنطقة يقوم على مغازلة أقليات طائفية، ورفع شعارات الهدف منها حشد التأييد، لكن مع الجولة الأخيرة من الحرب، انكشفت حقيقة نظام يقوم على الدعاية، بينما هو غير قادر على تسويق نفسه حتى بين الدول التي أعلن سيطرته عليها، أكان في سورية التي خرجت من العباءة الإيرانية، بينما "حزب الله" أصبح اليوم قاب قوسين أو أدنى من الزوال، فيما الأذرع العراقية أشبه ببالونات دعائية، ولم تعد هناك إلا جماعة الحوثي، التي هي في طريقها إلى الزوال، بعدما بدأت عملية التأديب تؤتي أكلها.
هنا علينا أن نتحدث بصراحة، ونقول: إن الله أكرم المنطقة من غول إرهابي، وهذا بفضل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل التي أسست لمرحلة جديدة، ربما لن تطول كي تتخلص دولنا، وكذلك العالم العربي، من نظام لو تيسر له لجعل العالم يعيش تحت وقع التهديدات اليومية النووية.
وللحقيقة، فالمشروع النووي الإيراني لم يكن يوماً سلمياً، كم يزعم قادة النظام، بينما الفتاوى الدينية تتغير في لمحة بصر، ولهذا فإن ما بدأته الولايات المتحدة في فبراير الماضي، والمستمر حتى هذه اللحظة، والذي وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحسمه في وقت قريب، ليس من أجل الدعاية، لأن الحشود العسكرية، والتحذيرات الصادرة عن أكثر من عاصمة، كلها تؤكد أن الحسم بات قريبا.
ولتفادي تدمير إيران، على النظام الخضوع للشروط المطروحة عليه، ليس من الولايات المتحدة الأميركية فقط، بل أيضا من دول مجلس التعاون الخليجي، فهي المعنية أولاً وأخيراً باستقرار الإقليم، ولا أحد يريد ترك المنطقة تحت رحمة الأذى الإرهابي الإيراني، مهما كلف ذلك من ثمن.