الثلاثاء 03 نوفمبر 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سيف إبراهيم العطار رمز الشجاعة
play icon
كل الآراء

سيف إبراهيم العطار رمز الشجاعة

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 03 نوفمبر 2026
محمد الفوزان


يحتفظ الإسبان اليوم بسيف القائد الغرناطي إبراهيم العطار رمزاً للشجاعة والمقاومة، وفي وسط مدينة لوشا بمقاطعة غرناطة، ثمة نصبٌ تذكاري ليذكّر زائري المدينة بشجاعة ومقاومة واحدٍ من أبرز قادة المسلمين في الأندلس، وهو إبراهيم علي العطار، الذي وصفته الوثائق الإسبانية بـ"القائد الأسطوري"، وذلك بعد أن قاد جيش غرناطة لمواجهة القشتاليين؛ في محاولة منه للذود عن آخر معاقل المسلمين في الأندلس، قبل أن يسقط شهيداً في معركة لوسينا سنة 1483.

بعض المؤرخين يرجحون ميلاده مع مطلع القرن الـ15 وفي سنة 1403، إذ يُقدر أنّه عاش 80 سنةً عند استشهاده عام 1483.

 كانّ الحسّ الإسلامي لدى إبراهيم كبيراً، ففزع من حال إمارة غرناطة وهي تعيش سنواتها الأخيرة، ومن مجازر القشتاليين ضد المسلمين؛ الأمر الذي دفعه إلى الالتحاق بجيش غرناطة، وسرعان ما صار قائداً له.

في تلك اللحظات، ربطت علاقة قوية بينه وبين الأمير أبي عبد الله الصغير، الذي عيّنه والياً على مدينة لوشا، كما سار معه في العديد من الغزوات والمعارك، وعندما صار أبو عبد الله حاكماً على غرناطة توطدت هذه العلاقة إلى مرحلة المصاهرة، وذلك بعد أن طلب الأمير أبو عبد الله الزواج من ابنة العطار (مريمة) سنة 1482.

لم يكن جهاد العطار ضد القشتاليين بالسيف فقط، فقد وهب كلّ ثروته في سبيل حماية مملكة غرناطة من السقوط، ورغم كل الثروة التي امتلكها إبراهيم العطار، إلّا أنه في لحظة تزويج ابنته من حاكم غرناطة، لم يجد ما يُجهّز به ابنته يوم عرسها، بعد أن أنفق كل ثروته في حماية المملكة.

في هذا الصدد يذكر المؤرخ الإسباني، لا فوينتي ألقنطرة "إنّ إبراهيم العطار لم يجد في عرس ابنته مُريمة ما يجهزها به سوى ملابس وجواهر مستعارة".

كان جيش الكاثوليكيين مكوناً من فرسان قلعة رباح، وهي أول ميليشيا عسكرية تتكوّن في مملكة قشتالة، إضافةً إلى عدد من الفرسان المعروفين أمثال بيدرو فرنانديز ومعه خمسة آلاف جندي وعشرة آلاف مشاة، مع مدفعية من أجل الحصار، وآلاف العمال لحفر الخنادق وبناء الجدران.

بدأ القشتاليون بقيادة فرنانديز في بناء معسكراتهم على ضفاف نهر غرناطة في منطقة مليئة بالمنحدرات، والبساتين والوديان، مما شكّل تحدياً أمامهم في اختيار أماكن الجنود والمناورة.

وقبل أن يتمكن القشتاليون من تحديد أماكنهم، أغار عليهم العطار فاستطاع هزيمتهم، وأجبرهم على التراجع، بعد أن فض صفوفهم، واستولى على أسلحتهم، وأوقع بينهم عدداً كبيراً من القتلى من بينهم قادة.

وبعد تلك الملحمة، توجّه العطار من سياسة الدفاع إلى الهجوم، فقاد جيشه إلى فتح الحدود القشتالية الشمالية، وقد استطاع جنوده الاستيلاء على قلعة كاركابوي، بينما تراجع القشتاليون لحماية حدودهم.

استمرّ العطار في إرهاب جيوش القشتاليين وقائدهم بيدرو فيرنانديز، وفي نوفمبر 1482 نجح في إلقاء القبض على قائد القشتاليين فيرناندز، لكنّ هذا الأخير تمكنّ من النجاة، وأسر العطار معه واقتياده إلى مناطق القشتاليين، لكنه نجا من الأسر بحكم حنكته ودهائه العسكري.

وبعودته إلى مدينة لوشا، بدأ العطار في تجهيز جيشه لغزو مدينة لوسينا، الواقعة شمال بلدة لوشا، إذ نجح في جمع أكثر من سبعة آلاف مقاتل.

وفي 20 أبريل 1483، توجه برفقة جيشه لغزو لوسينا، وكان في انتظاره ثلاثة جيوشٍ مسيحية متحالفة وكبيرة.

ونظراً لفارق القوة والعدد بين جيش العطار وجيش لوسينا وحلفائها، اضطر المسلمون إلى الانسحاب إلى ضواحي المدينة، لكن المواجهة كانت حتمية.

فبينما كان جيشه يتمّ انسحابه تعرّض إلى هجومٍ مباغت من القشتاليين، فقتل نفرٌ كبيرٌ من المسلمين كان أبرزهم القائد إبراهيم العطار الذي قُتل وهو يحاول الدفاع عن أميره بسيفه الذي استولى عليه الجيش القشتالي، بينما حاول أبوعبد الله الفرار، لكن حصانه علق ليسقط أسيراً لدى القشتاليين.

تكريماً لبطولاته وشجاعته، احتفظ القشتاليون بسيف العطار الذي أصبح رمزاً للشجاعة والمقاومة، كما أنّ الإسبان وضعوا لإبراهيم العطار نصباً في مدينته لوشا، ناهيك عن تسمية مؤسسات وشوارع عدة باسمه، وذلك بعد أن وصفه المؤرخون الإسبان بالقائد الأسطوري.

أمّا مملكة غرناطة، فبوفاة مقاتلها الأسطوري إبراهيم علي العطار دخلت فعلياً مرحلة الانهيار، وبعد عشر سنوات من وفاته سقطت في يد القشتاليين سنة 1492، وبذلك طويت آخر صفحة من حكم المسلمين لبلاد الأندلس.

آخر الأخبار