الجمعيات التعاونية... وحّدوها ودعوها تكبر
Add as Preferred Source on Googleكل أسبوع نقرأ عن إحالة مجلس إدارة جمعية تعاونية، أو بعض أفراده إلى النيابة العامة، أو للتحقيق معهم في "نزاهة"، جراء اختلاسات أو تلاعب ما.
هنا لا بد من القول: إن الوظيفة التي قامت عليها هذه المؤسسات لا تنحصر في بيع السلع وتحقيق الأرباح فقط، بل لها دور اجتماعي في الدرجة الأولى، وفي هذا المجال يذكر أن الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، كان في زيارة إلى الصين منتصف ستينيات القرن الماضي، وقد اطلع على تجربة الجمعيات التعاونية الحديثة، وشعارها "المالك مستهلك"، فعمل على تحديث هذه المؤسسات في الكويت بما يتناسب مع هذا الشعار.
منذ ذلك اليوم، وطوال السنوات الماضية خصصت الحكومات المتعاقبة لهذه المؤسسات مساحات من الأراضي، كي تستثمرها، وتبني عليها، بينما القانون لحظ دورها الاجتماعي للمنطقة المحددة لها، أكان المساهمة في التنظيف، أو تزيين الشوارع، وحتى الأنشطة الاجتماعية، والمساهمة أيضا في التثقيف عبر مكتبات عامة، ومساعدة الطلبة في الدراسة.
إن الإمكانات التي وفرتها الدولة لهذه المؤسسات جعلتها تصبح عصباً اقتصادياً مهماً في البلاد، لكن للأسف هناك من استغلها لمصالح خاصة، لا سيما بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي، وعندها بدأت تحيد عن مسارها، بل أصبحت مصدراً للثراء الشخصي، أو سلماً لمناصب نيابية وغيرها، خصوصا حين دخل "فيروس الواسطة" كل مؤسسات الدولة، ومنها هذه الجمعيات.
وفي السنوات الأخيرة، أصبح الانحراف كبيراً إلى حد أن الإحالات باتت عادة، وهذا يعني أن ثمة تغييراً لا بد أن يحصل كي تتخلص 73 جمعية تعاونية من أعباء الاختلاسات، أو التلاعب، أو غيرها.
إن ذلك يستدعي التفكير خارج الصندوق، ففي دول العالم هذه المؤسسات لديها مزارعها ومصانعها الغذائية، وهي تعمل خارج دولها، بل لديها أسهم في أسواق المال المحلية أو الدولية.
في الكويت، ثمة تقارير اقتصادية تتحدث عن 1.3 مليار دينار كويتي دخل هذه الجمعيات سنوياً، وأرباحها تتراوح بين 15 و25 في المئة، وبالتالي فإن الاستثمار فيها يمكن أن يتحول إلى قوة اقتصادية، إذا كانت هناك رؤية صادقة للتعامل مع هذه المؤسسات.
لكن استمرار التلاعب أو الاختلاسات، سيؤدي إلى إفقارها وعجزها، وهذا ما حدث في إحدى الجمعيات التعاونية المحلية.
إن المسؤولين في هذه الجمعية، وبعد إطلاع وزارة الشؤون الاجتماعية على خسائرها، أوكلت إدارتها إلى القطاع الخاص في العام 2017، بعد تسجيلها عجزاً بلغ تسعة ملايين دينار، وأسندت الإدارة إلى إحدى الشركات التي استطاعت إعادة تشغيل هذه المنشأة، وتحقيق أرباح أيضا.
إن الخلاص من الإزعاج الذي تسببه الانحرافات في الجمعيات التعاونية يستدعي النظر بتحويلها إلى شركات عملاقة، أو تتشارك مع القطاع الخاص، وتعمل على التطوير ضمن ما هو معهود في العالم.
إذا جرى ذلك سيخف الضغط على وزارة الشؤون الاجتماعية، التي يمكن القول إنها تفرغت فقط لمتابعة هذه الجمعيات بينما لديها هموم أخرى أكبر من هذا القطاع.
لهذا نكرر القول: حين كان المالك مستهلكاً، وكانت هناك رؤية من أجل مساعدة المواطنين، وكانت النوايا صادقة عملت الجمعيات التعاونية على تحقيق الريادة، ولهذا رحب الجميع في الكويت حين تأسست أول جمعية أهلية في العام 1962، لأنه كان لديها هدف هو خدمة المجتمع، لكن حالياً يبدو أن البوصلة تغيرت جذرياً، وهذا يستدعي تغيير الذهنية.