الأربعاء 04 نوفمبر 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
حماية الأحداث... من الانحراف إلى الإصلاح
play icon
كل الآراء

حماية الأحداث... من الانحراف إلى الإصلاح

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 03 نوفمبر 2026
عواطف الدوسري



تُعد حماية الأحداث من أهم القضايا التي تترجم مدى اهتمام المجتمع بمستقبل أجياله، فالأطفال هم ثروة الوطن الحقيقية، والتعامل مع انحراف الحدث لا ينبغي أن يقتصر على العقاب، إنما يجب أن يقوم على الوقاية والإصلاح والتأهيل، بما يضمن حمايته وإعادة دمجه في المجتمع.

وقد حرص المشرّع الكويتي، من خلال قانون الأحداث رقم 111 لسنة 2015، على وضع إطار قانوني متكامل لا يقتصر على التعامل مع الحدث المنحرف، بل يمتد ليشمل الحدث المعرّض للانحراف، بما يؤكد أن فلسفة القانون تقوم على التدخل المبكر والحماية قبل تفاقم المشكلة.

ومن أبرز مظاهر هذه الحماية أن القانون قرر عدم المسؤولية الجزائية لمن لم يبلغ السابعة من عمره وقت ارتكاب الفعل، كما وضع تدابير خاصة بالأحداث تراعي أعمارهم وظروفهم، وتستهدف إصلاح سلوكهم، مثل التسليم لولي الأمر أو أحد الأقارب، والتدريب المهني، والاختبار القضائي، والإيداع في دور الرعاية الاجتماعية أو المستشفيات المتخصصة وفق الأحوال.

كما حظر توقيع عقوبة الإعدام، أو الحبس المؤبد على الحدث، تأكيداً لاختلاف معاملته عن الشخص البالغ.

ولم يغفل القانون الجوانب الاجتماعية والنفسية، فأوجب الاستعانة بالخبراء الاجتماعيين وتقديم التقارير التي تساعد المحكمة على الوقوف على ظروف الحدث وأحواله الأسرية والاجتماعية، كما كفل له حق الاستعانة بمحامٍ، وأوجب تعيين محامٍ له في الأحوال التي لا يكون له فيها محامٍ، فضلاً عن سرية محاكمة الأحداث، وحظر نشر أسمائهم أو صورهم، أو تفاصيل التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بهم، حمايةً لخصوصيتهم ومستقبلهم.

وامتدت الحماية كذلك إلى مواجهة كل من يستغل الحدث، أو يعرّضه للانحراف، أو يساعد على ذلك، إذ قرر القانون عقوبات على من يهيئ له أسباب الانحراف، أو يحرضه عليه أو يسهل وقوعه فيه، بما يؤكد أن المسؤولية لا تقع على الحدث وحده، بل تمتد إلى كل من يساهم في تعريضه للخطر.

وفي النهاية، فإن حماية الأحداث لا تتحقق بمجرد تطبيق القانون، إنما تبدأ بالانتباه المبكر لأي سلوك قد يعرّض الطفل للانحراف، واحتوائه داخل أسرته ومدرسته، ومحيطه الاجتماعي، مع المبادرة إلى طلب المساعدة من الجهات المختصة عند الحاجة.

كما يتعين على أولياء الأمور متابعة أبنائهم، وتعزيز الحوار معهم، وعدم التعامل مع أخطائهم باعتبارها نهاية الطريق، بل فرصة للتوجيه والإصلاح. فالتعاون بين الأسرة والمدرسة ومؤسسات الدولة هو السبيل العملي للوقاية من الانحراف، وإعادة دمج الحدث في المجتمع، وحماية مستقبله.

 محامية كويتية

آخر الأخبار