كل هول على مقدار هيبته
Add as Preferred Source on Google"الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد 28).
الهول هو كل أمر مفزع، لا سيما ما يرتبط بما يمكن أن يتعرّض له الانسان من مصائب دنيوية، تبدو له في بداياتها وكأنها كارثية، وبخاصة ما يتسبّب بها بعض بني البشر، ويهاب المرء الشيء عندما يعظّمه لخوفه أو لرهبته منه، وبسبب الانغماس السريع في التفكير الكارثي، يهاب البعض ما يعتقدون أنّها أهوال ربما لن يستطيعوا التعامل معها، أو تحمّل أثارها السلبية عليهم.
ووفقًا لقول أحد الحكماء: "وكل هول على مقدار هيبته، وكل صعب إذا هونته هانا"، ومن بعض ما سيساهم في تخفيف حدّة التأثّر السلبي بأهوال الحياة الدنيا، نذكر ما يلي:
-لن يحدث لك سوى ما كتبه الله لك: يقول المولى عزّ شأنه في الكتاب الكريم"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" (التوبة 51)، ويسعى المسلم العاقل إلى إقناع نفسه البشرية المتقلّبة بأنّ ما يوجد في اللوح المحفوظ لا يعلمه سوى خالق الخلق، ويقول ربّ العزّة "مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ" (الحديد 22)، والعاقل هو من يرسّخ في قلبه الحقيقة الايمانية التالية: لن يحدث لك سوى ما كتبه الله لك أو عليك.
-تقديس الكائن البشري: العاقل يقدّس ربّه الذي خلقه، ولا يقدّس مخلوقاته، فكلّ مخلوق بشري سوى الرسل والانبياء، صلوات الله عليهم، مخلوق ناقص، لا يفترض أن يقدّسه كائن بشري يشابهه، ومصدر كثير من الخوف من الأهوال في الحياة الدنيا هو خوف الفرد ممّا يمكن أن يرتكب في حقّه مخلوق بشري آخر، بينما يُكتب قدر الانسان في كتاب مبين قبل أن يُخلق، فلماذا الخوف؟
- تحمّل الأهوال وإقناع النفس: إقناع النفس بتهوين الأهوال الدنيوية المكتوبة أمر صعب للغاية، لكن من يتّقي الله ويتوكّل عليه حقّ التوكّل سيطمئنّ قلبه تدريجياً ويرضى بما كتب له وما قُدّر عليه.
كاتب كويتي