السعودية صانعة توازنات الشرق الأوسط
Add as Preferred Source on Googleتستمد السعودية مكانتها من ثقلها السياسي، والاقتصادي والديني، وموقعها الجغرافي الستراتيجي، ودورها المحوري في أسواق الطاقة العالمية، لكن الأهم هو قدرتها على توظيف هذه المقومات في صناعة التأثير، وبناء الشراكات، وإدارة العلاقات الدولية بمنطق المصالح الاستراتيجية لا الاصطفافات الموقتة.
لم تعد المملكة العربية السعودية مُجرّد قوة إقليمية مُؤثرة، بل أصبحت أحد أبرز صانعي التوازنات السياسية والستراتيجية في الشرق الأوسط، في مرحلة تتسم بتسارع التحولات الدولية، وتصاعد الصراعات، وإعادة تشكيل خرائط النفوذ والتحالفات.
لقد انتقلت السعودية من كونها طرفاً يتأثر بمعادلات الشرق الأوسط إلى دولة تسهم بفاعلية في تشكيلها، وتشارك في رسم مستقبل المنطقة، وهذه هي ملامح الدور السعودي الجديد.
وقد شهدت السياسة السعودية تحولاً نوعياً من التعامل مع الأزمات إلى الإسهام في احتوائها وصناعة الحلول لها، ويبرز ذلك في جهودها الديبلوماسية تجاه ملفات المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، واليمن، والسودان، وسورية، إلى جانب استعادة العلاقات مع إيران عام 2023، في خطوة عكست أهمية الحوار في تخفيف التوترات الإقليمية.
وفي القضية الفلسطينية، تواصل المملكة تمسكها بموقفها الثابت الداعي إلى إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وتوظف ثقلها الدولي لحشد الدعم لحل عادل وشامل.
وعلى المستوى الدولي، تنتهج الرياض سياسة متوازنة في علاقاتها مع الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا، مستندة إلى استقلالية القرار وتعدد الشراكات، بما يعزز مصالحها ويوسع خياراتها في عالم يتجه نحو تعددية الأقطاب.ولا ينفصل هذا الدور عن رؤية "السعودية 2030"، التي تتجاوز كونها مشروعاً اقتصادياً داخلياً لتصبح رافعة ستراتيجية تعيد تموضع المملكة عالمياً، وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتقنية والطاقة، والربط التجاري بين القارات.
أما خليجيًا، فتبقى السعودية ركيزة أساسية لأمن واستقرار دول "مجلس التعاون" الخليجي، وفي مقدمتها الكويت، بما يجمع البلدين من روابط تاريخية ومصالح ستراتيجية ومصير مشترك.
إن صناعة التوازنات لا تعني الهيمنة، بل القدرة على التأثير واحتواء الخلافات وحماية المصالح وفتح مسارات الاستقرار.
كاتب سعودي