الأحد 08 نوفمبر 2026
26°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لا تفكر وايد
play icon
كل الآراء

لا تفكر وايد

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 07 نوفمبر 2026
م. عادل الجارالله الخرافي


علينا الاعتراف أن انتخابات الأميركية، أو الإسرائيلية، ليست ذات قيمة من ناحية النتائج لنا، فإن الأحداث التي تخصنا لن تغير الأهداف، فكلا الفريقين لديهما الرؤية نفسها إلى عالمنا العربي، والمخططات ذاتها، وهي الضغط الاقصى علينا من اجل تحقيق مصالحهم الستراتيجية.

نعم هناك ديمقراطية لدى الولايات المتحدة الاميركية، وكذلك إسرائيل، لكن ينحصر ذلك في الممارسة الداخلية، اما السياسة الخارجية فتقررها قوى الضغط الاقتصادي، أكانت عسكرية أو نفطية، وفي السنوات الاخيرة، دخلت شركات التكنولوجيا على الخط.

لذا فإن خلافاتهم محصورة في القضايا الداخلية، وهنا علينا النظر إلى التطورات المتعلقة بعالمنا العربي، ودول "مجلس التعاون" الخليجي من زاوية ما يصلح لنا، وكيف نعمل على خلق قوى ضغط داخلية في الولايات المتحدة.

صحيح تأخرنا كثيراً في تأسيس قوى ضغط على غرار "اللوبي الصهيوني" في الولايات المتحدة، رغم انه اساسا موجود منذ زمن بعيد، لكن هذا لا يمنع من وجود "لوبي عربي" او "خليجي" في الدولة الاقوى بالعالم، فلا نكون مستوردا فقط منها، اسلحة او غيرها، بينما نستطيع الاستفادة من التكنولوجيا في بناء صناعات محلية، واقله كي نعمل على تأسيس صناعات ثقيلة تخدمنا.

إن الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، او بالاحرى قادتهما ينظرون إلى العالم العربي كمنطقة متخلفة، وحديقة خلفية لإسرائيل، ولهذا ماذا فعلت تلك القوى، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وبعد هزيمة العرب عام 1967، وهزيمة الولايات المتحدة في فيتنام؟ 

بدأوا بتخريب لبنان، وحين نجحوا طوال 15 سنة بذلك، بدأوا في عموم العالم العربي، فخربوا ليبيا، والعراق وسورية، واليمن والسودان وغيرها من الدول، ووقع العالم العربي بين فكي وحش التطرف، والحركات الارهابية التي كانت صناعة غربية وإسرائيلية بالدرجة الاولى. 

رغم ذلك، صحيح أن الموقف الاميركي من نظام إيران يمكن أن يكون المنعطف في العلاقات معنا، لان طهران بعد العام 1979 تغيرت نظرتها إلى الجيران، و عملت على اثارة الفتن من خلال ما يسمى "تصدير الثورة"، وسعت إلى امتلاك برنامج نووي عسكري، فإن كل هذا ادى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وخصوصا بالنسبة لدول الخليج.

على هذا الاساس نلتقي مع الولايات المتحدة، أكانت الإدارة جمهورية او ديمقراطية، فموقفها صلب بهذا الاتجاه، وعلينا البناء عليه، والاستفادة منه، وأن نعمل ببراغماتية، اي كما تعاطت واشنطن مع عواصم العالم كافة، ونعمل بالقاعدة المنقولة عن رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشرشل "ليس هناك أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون، وإنما مصالح دائمة"، وهذا هو الاساس.

من هنا اعود إلى العنوان "لا تفكر وايد"، نجح نتنياهو او سقط، فاز الحزب الديمقراطي او الجمهوري، ربح اليمين المتطرف في اوروبا او خسر، فإن ذلك لن يغير شيئا في المعادلة الثابتة في السياسة الغربية والاوروبية ككل بالنسبة لنا ونظرتهم الينا، لان الهدف الخارجي لن يتغير إلا اذا تغيرت نظرة العرب إلى تلك المعادلة، بمعنى أنهم اذا لم يغيروا ما بانفسهم فالعالم لن يغير نظرته اليهم، ولقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: "إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" (سورة الرعد، الآية 11)، فهل يعمل العرب والخليجيين بهذه الآية؟.

آخر الأخبار