الأحد 08 نوفمبر 2026
26°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
يا زين الذلّة... القانون سوّى العجب
play icon
كل الآراء

يا زين الذلّة... القانون سوّى العجب

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 07 نوفمبر 2026
محمد خلف الشمري


بعد غياب طويل عن الساحة المحلية، دخل الشايب الديوانية، وبعد السلامات وطيبون، أطلق تنهيدة بابتسامة شفافة وقال: يا زين الذلّة يا عيال.

رفع الرجل حاجبه، وهو يتمطق ببقايا حثال فنجاله: العلم يا حجي؟ قبل لا تقول لنا وش شايف، خلني أتحمّد لك بالسلامة عقب غياب قرابة نص سنة عن أجوائنا المحلية.

ابتسم الشايب وقال: أشكركم نفر نفر على السؤال عن صحتي، والله يجزاكم خير على العشاء اللي عييت عنه، لكن اللي شفته يستحق الواحد يوقف عنده.

تدخل الخبير: إيه يا حاج، إيه اللي حصل، هو البلد اتغيّر وإحنا مش واخدين بالنا؟

قال الشايب: اللي شفته بعيني إن أهل "المكن" قصدي السياكل صاروا يحترمون أهل السيارات بالشارع، يوقفون عند الإشارة، وبالدور ويلتزمون بمساراتهم، وما عاد الواحد منهم يطلع لك من بين السيارات مثل عفريت العلبة.

ضحك الرجل: معقولة يا حجي، لا يكون هالسياكل مستوردة من بلد ثاني؟

رد الشايب: والله بالبداية شكّيت بنظري، وين أيام الفوضى والطلعات المفاجئة من يمين ويسار، واللي يمشي عكس السير كأن الشارع ملكه والباقين ضيوف عنده؟

قال الشباب: هذي نتيجة تطبيق القانون على الكل، كبير وصغير، وما في أحد فوق المحاسبة (شكرسعادة الوزير).

هز الشايب رأسه: إي والله طلع بعض الناس ما يحتاجون محاضرات في الذوق، يحتاجون قانون يذكّرهم إن الشارع مو ملك أبوهم.

قال الخبير: بص يا حاج المشكلة مش إن الناس مش عارفة الصح من الغلط، المشكلة إن البعض منهم بيختبر القانون كل يوم، يشوف هو جاد ولا مجرد لوحة إرشادية بتتفرج على المخالفين.

ضحك الرجل: يعني القانون كان عند البعض مثل لوحة إعلانية؟ يشوفها ويطنّشها، وإذا وقف عندها اعتبر نفسه متفضلاً على الدولة.

تدخل المعاق: والله أكثر ناس تفرح بالالتزام المروري هم المشاة وأصحاب الإعاقة، لان الشارع إذا صار فوضى السائق يمكن ينجو، لكن اللي يمشي على رجوله، أو يستخدم وسيلة مساعدة يدفع الثمن.

الشايب عدّل نظارته، وقال: الشارع حق الجميع، وهذي يا عيالي أهم نقطة لانه ما هو حلبة سباق، ولا ساحة استعراض، ولا مكان الواحد يفرد فيه عضلاته يثبت فيه إن هو أقوى من غيره، لان يا عيالي الاحترام ما ينقاس بحجم المكينة، ولا بعدد التواير.

وبعد صمت طويل دخل المعاق على الخط: أنا عندي اقتراح وطني عظيم، ليش ما نسوي احتفال سنوي نوزع فيه شهادات تقدير على كل واحد يوقف عند الإشارة، ونعلّق صورته في لوحات الجمعيات ،ونكتب تحتها: مواطن صالح... مرّ اليوم دون اقتحام مسار، أو مخالفة ذوق عام.

انفجرت الديوانية بالضحك.

 قال الخبير: يا عم، بالراحة، ده إحنا لو عملنا كده هنحتاج نفتح وزارة لشهادات حسن السير والسلوك المروري.

ابتسم الشايب ثم قال بنبرة جادة: يالربع لا تستهينون بتطبيق القانون ترى احترام النظام ما يجي بالصراخ، ولا بكثرة اللوحات، ولا بالحملات الموسمية اللي تنتهي بانتهاء التصوير. القانون إذا ما كان له حضور صار عند المخالف مجرد نصيحة قابلة للتجاهل.

أضاف: أنا ما أقول إن الناس تخاف من القانون، المفروض الناس تحترمه، لكن إذا ما نفع الاحترام لازم تكون فيه محاسبة، لأن القانون اللي ما يطبّق على الجميع يفقد هيبته، ويصير القوي فيه هو اللي يكتب قواعد الشارع على مزاجه.

 وسكت لحظة وقال: صج ان الذلة بنيت حلال وسلامتكم. 

قال المتمولس: واحد معجب بجارته الارملة فقال: خلني اروح اصارحها بالزواج دق الباب، وطلعت  دون مكياج من الصدمة سالها: ما في اخبار عن المرحوم؟

وفي تلك اللحظة ارتفع أذان الظهر، وكأن الشارع كله محتاج يسمع النداء قبل أن يحتاج إلى إشارة.

كاتب كويتي

آخر الأخبار