الاثنين 09 نوفمبر 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ادعموا العرب الذين فازوا بالكونغرس الأميركي
play icon
الافتتاحية

ادعموا العرب الذين فازوا بالكونغرس الأميركي

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 08 نوفمبر 2026
أحمد الجارالله


انتهت الانتخابات الأميركية بتغيير يمكن البناء عليه لجهة صعود بعض الشيوخ والنواب من أصول عربية، وهذه كانت نقطة تحول في السياسة الأميركية التي سادت فيها منذ العام 1953 "قوة لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية" (أيباك) على مجلسي الكونغرس، وصنعت "لوبي" كبيراً في السياسة والإعلام والسينما، والمؤسسات المالية، وكما وصفها أحد الكتاب الأميركيين أنها "عميل للحكومة الإسرائيلية مع قبضة خانقة".

طوال العقود الماضية لم تكن هناك قوة يمكنها مقاومة هذا "اللوبي"، الذي سيطر على مفاصل السلطات الدستورية في الولايات المتحدة، ولقد برزت قوته بعد العدوان الثلاثي (البريطاني - الفرنسي - الإسرائيلي) على مصر، ودور الرئيس الأسبق دوايت آيزنهاور في وقف العدوان.

حينها اتضحت الصورة الجديدة لنتائج الحرب العالمية الثانية، وأن القوة الوحيدة في العالم هي الولايات المتحدة الأميركية، وليست فرنسا أو بريطانيا، وعلى هذا الأساس بدأت قوة الضغط الصهيونية تعمل على تأسيس نموذج احتكاري في السياسة الأميركية، يقوم على شقين، الأول العمل في الداخل، وشل قدرات أي حزب يمكن أن يقف في وجهها، ويضر بمصالحها، والثاني خارجي يقوم على تعزيز قوة إسرائيل في العالم العربي.

استمر هذا النموذج بالقوة إلى أن بدأت تتضح معالم المخطط الصهيوني في بعض الدول العربية، لا سيما الوحشية التي قابلت بها تل أبيب مغامرة "حماس" الفاشلة في السابع من أكتوبر عام 2023، وكذلك العدوان على سورية ولبنان، ما جعل العالم يرفض النظرية الإسرائيلية القائمة على أنها "الضحية"، وتجعل من عمليات "الإبادة النازية" الشعار الأكثر رواجا في العالم لتحقيق مصالحها العنصرية.

إن رفض هذه النظرية الابتزازية ظهر في فوز العديد من العرب في مجلسي الشيوخ والنواب، وكذلك العديد من المسلمين في مناصب لها وزنها في الولايات المتحدة.

العرب طوال العقود الماضية لم يعملوا على تأسيس أي قوة ضغط في دول العالم الكبرى، على غرار ما فعلته الصهيونية في الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، رغم أن لديها الكثير من الشخصيات السياسية والمالية والاقتصادية التي كان يمكن الاستثمار بها من أجل تشكيل قوة ضغط.

إن الذين فازوا في الانتخابات الأميركية، وقبلهم نواب في البرلمان الفرنسي، وكذلك مجلس العموم البريطاني، وألمانيا وكندا، ومؤسسات دستورية في الكثير من الدول، كان ذلك بجهدهم الذاتي، وليس بدفع من الجامعة العربية، أو من الدول العربية.

رغم ذلك، وبناء على النتيجة التي انتهت إليها الانتخابات الأميركية، يمكن التفكير جديا بتأسيس "لوبي عربي" في الولايات المتحدة، بل في الدول الكبرى كافة، أكان بإيعاز بعض الدول العربية الكبرى أو من جامعة الدول العربية التي يبدو أنها تكتفي بإصدار بيانات القلق فقط.

إن التطورات التي شهدها العالم العربي منذ العام 1967 إلى اليوم تؤكد حقيقة واحدة، وهي أن مؤسسات العمل المشترك أشبه بظاهرة صوتية، وليست قوة يمكن الاعتماد عليها.

رغم هذا، فإن تأسيس هذا "اللوبي" العربي في الدول الكبرى ليس مستحيلاً، إذا كانت هناك رؤية موحدة لمستقبل العمل العربي المشترك، بل إن قوة الضغط هذه أصبحت اليوم ضرورة كي تكون مقابلة للصهيونية التي عاثت فساداً في العالم، وتحديداً في عالمنا العربي، وأكثر الأدلة وضوحا ما يعيشه العرب حاليا، إذ لا يمكن أن تبقى الدول العربية هي من تتلقى، رغم قوتها. 

آخر الأخبار