الاثنين 16 مارس 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

آفتان تنخران في جسد الكويت... "الإخوان" والفساد!

Time
الاثنين 27 يوليو 2020
السياسة
حسن علي كرم

ما يربطنا بدولة الامارات ليس علاقة مصلحة، بقدر رابط الاخوة وأشقاء، فثمة تاريخ مشترك، يضرب في الأعماق، ربما لا تلمسها الأجيال التالية، سيما جيل الشباب، لكن تبقى مشاعر الأخوة مستدامة، فكما نقول في الأمثال:" الظفر لا يطلع من اللحم"، فالكويتيون وجهتهم الاولى في السياحة دولة الامارات، وهناك أكثر من ألفي رجل اعمال كويتي يزاولون النشاط التجاري فيها، وغالبية البنوك الكويتية لديها فروع منذ سنوات هناك، وكذلك شركات مساهمة عامة أسسها كويتيون، وهناك كويتيون استقروا نهائياً في الامارات. هذا ناهيك عن المصاهرة والنسب التي تجمع عوائل كويتية واماراتية، كل ذلك أظنه كافيا لكي يفهم الجاهلون ماذا تعني الامارات للكويت، وماذا تعني الكويت للإمارات.
رحم الله الشيخ زايد رجل الحكمة والحكم، لازلت أتذكر، عندما وقف مخاطباً جمهرة من شباب جيل النفط ابان الغزو العراقي الغاشم على الكويت، مذكراً بالعلاقة التاريخية التي ربطت الامارات والكويت، وان المواطنين الإماراتيين كانوا يذهبون الى الكويت لكسب الرزق والعمل، وان الكويت نشرت التعليم في جميع الامارات، حيث بنت المدارس وأحضرت مدرسين وكتبا وقرطاسية مدرسية للطلاب، وبنت المستشفيات والمراكز الصحية. وكانت اول محطة تلفزيون في الامارات أقامتها الكويت في إمارة دبي، هذا بخلاف أشياء أخرى لا مجال لذكرها في هذا المقالة القصيرة، هذه شهادة للتاريخ ينبغي ان تسجل، ولعلنا كلنا مدانين للراحل العظيم، رجل الحكمة والحكم.
ومع النهضة الرائعة التي رعاها الشيخ زايد، رحمه الله، وأخوه الشيخ راشد حاكم دبي وحكام بقية الامارات، وعقبهم ابناؤهم، ليس من شك ان الدولة الشقيقة والأثيرة الى قلب كل كويتي، والتي احتفلت أخيراً باليوبيل الذهبي على ولادتها هي دولة الامارات، وستبقى عزيزة واثيرة، وان طال الكويت من بعض الحمقى الأذى، والحماقات والتفاهات، فالكويتيون لا ينظرون الى تلك التفاهات إلا كونها تصرفات فردية، وتبقى فردية صادرة من عقول خاوية ومغرورة، ولا يعود أذاها الا على الفرد نفسه الذي يوزع حماقته وجهله هنا وهناك، ونحن هنا في الكويت كثيراً ما نردد في مثل تلك المواقف والمناسبات" الحقران يقطع المصران" وقالوا:" اذا في الخلق جاريت دنيئاً…فأنت ومن تجاريه سواءُ".
لذلك لا يعيرنا ولا يضيرنا ان خصنا مثلاً حمد المزروعي بتغريدات تدل على تفاهة الرجل، ولا تعبر بالضرورة عن أهلنا في كل الامارات، ولا نظن ان المزروعي سيلقى تصفيقاً او تشجيعاً من عقلاء الامارات، وما أكثرهم، لذلك نكرر لا يعنينا ولا يضيرنا حتى، وإن جاءت التغريدات والتعليقات من مثقفين أو ظنناهم مثقفين وأهل علم ودراية، الا انك تصطدم أحياناً انك اخطأت الظن، الاستاذ في جامعة الامارات، المتخصص في العلوم السياسية المستشار عبدالخالق عبدالله، كانت له قبل أيام تغريدة خَص بها الكويت( العزيزة) قال:" خوفي على الكويت العزيزة الانهيار من "الاخوان" و الفساد ".
وهنا قد نتفق مع المستشار، لكننا بالتأكيد نقف على الضفة المقابلة، فنحن أدرى بشعاب وطننا، ومواطن الضعف والقوة، ومن عدونا ويقول بلسانه خلاف ما يعتمل به قلبه، وقد قيل المرء مخبوء تحت لسانه، فأما عن الاخوان المسلمين، لعلم أستاذ العلوم السياسية عبدالخالق عبدالله، يقترب وجودهم في الكويت من نحو ثمانين عاماً، أي منذ انتصاف عقد الأربعينات من القرن الماضي، عندما اسس المرحوم عبدالعزيز المطوع مع شقيقه عبدالله جمعية الإرشاد الاسلامية، وأصدرا مجلة شهرية باسم "الإرشاد" لكنها توقفت فيما بعد، و لازلتُ احتفظ بنسخة من تلك المجلة في مكتبتي، واذا كان "الاخوان" بدأوا نشاطهم الدعوي الاسلامي، ثم انخرطوا في السياسة، والمال، والاعمال، فذلك لا يعني انهم انفصلوا أو عادوا وطنهم، فـ"الاخوان" دخلوا أعضاء في مجلس الامة، الذي يعد بشهادة جميع السياسيين في كل الوطن العربي، اقوى برلمانات المنطقة، وُعينوا وزراء في كل الحكومات التي تشكلت منذ العمل بالدستور وقيام مجلس الامة ولازالوا، وفي الحكومة الحالية يحملون حقائب وزارية.
نحن جمعياً صدمنا بموقف الاخوان المسلمين، بمن فيهم "اخوان الكويت" ابان الغزو العراقي الغاشم، الا اننا على يقين ان "اخوان الكويت" سيبقون كالطير المقصوصة أجنحته لن يرتفعوا عن الارض، الا في الارتفاع المرسوم لهم.
ان الكويت لا تحاكم الناس على نواياهم، ولا على أفكارهم، فالدستور منحهم حق التعبير وحرية التفكير، فالفكر حق مقدس، وسيبقى "الاخوان" وجميع الاطياف السياسية والفكرية، دينية او ليبرالية أو حتى علمانية، يمارسون عقائدهم الفكرية طالما لا تخالف القانون، و لا تهدد كيان المجتمع واستقرار الدولة، واما عن الفساد فلا شك، هو جرح مؤلم، لكن علينا الا ننخدع أن بقية الدول أرض مقدسة لا ينز ارضها بالفساد، الا ان الفرق بيننا وبينهم اننا نتمتع بمساحة واسعة من حرية التعبير التي قلما توافرت عند الآخرين، الفساد كما هنا، فساد هناك، وهذا يكفي.
صحافي كويتي

[email protected]
آخر الأخبار