الأحد 25 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أحمد النواف أو محمد صباح السالم
play icon
كل الآراء

أحمد النواف أو محمد صباح السالم

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 09 يناير 2024
sulieman

حكومة مستقيلة، ورئيس وزراء معين، السابقة موجودة، ورئيسها غير موجود، ورئيس مجلس الوزراء جديد وفريقه الوزاري غير موجود، والسؤال من هو رئيس الوزراء القائم بالأعمال في هذه الفترة؟
للإجابة عن هذا السؤال يجب أولاً معرفة المفاهيم السياسية والدستورية ومقاصدها.
اذ من الواضح أن أكثر المفاهيم السياسية ارتباطاً بهذه المسألة هو "حكومة تصريف العاجل من الأمور"، ومفهوم "التضامن الحكومي".
وقبل البدء بالخوض في هذين المفهومين يجب علينا التسليم أن الأمر الأميري بتعيين الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح قد أكسبه مركزاً قانونياً وسياسياً، وذلك وفق نص المادة 56 من الدستور "يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء بعد المشاورات التقليدية ويعفيه من منصبه…".
أما مسألة قسم رئيس مجلس الوزراء والوزراء أمام الأمير فهو أول إجراء يفعله الوزراء بعد تعيينهم، وهو شرط لتولي الحكومة صلاحياتها الدستورية وفق نص المادة 126 من الدستور "قبل أن يتولى رئيس مجلس الوزراء والوزراء صلاحياتهم يؤدون أمام الأمير اليمين المنصوص عليها في المادة 91 من هذا الدستور".
نأتي الآن إلى مفهوم "حكومة تصريف العاجل من الأمور"، وقد تحدثت عنه المادة 103 من الدستور بنصها على أن "اذا تخلى رئيس مجلس الوزراء او الوزير عن منصبه لأي سبب من الأسباب يستمر في تصريف العاجل من شؤون منصبه لحين تعيين خلفه".
إذاً مفهوم "حكومة تصريف العاجل من الأمور"، هو استثناء عن الأصل لأن من يدير شؤون منصبه هو نفسه الذي تخلى عنه، وتعيين رئيس وزراء جديد سيكون حتماً أثناء وجود "حكومة تصريف العاجل من الأمور"، والتداخل الزمني أمر محتوم الى حين تعيين الوزراء.
إذاً هنا ينتهي دور رئيس الوزراء السابق، ولا يحق له العمل على "تصريف العاجل من الأمور"، وتنتقل هذا المهمة إلى رئيس الوزراء المعين، لأنه هو من اكتسب هذا المركز القانوني والسياسي، بينما سلفه قد فقد هذا المركز.
ولكن ما وضع الوزراء في هذه الوضعية، هل يستمرون في تصريف العاجل من الأمور في شؤون منصبهم؟
الإجابة نعم، حتى وإن فقد رئيس مجلس الوزراء في حكومتهم هذه الصفة (تصريف العاجل)، فإنهم في مناصبهم استثناءً، وهم ملزمون "تصريف العاجل من الأمور"، في شؤون مناصبهم، لأن "حكومة تصريف العاجل من الأمور"، فقدت مبدأ التضامن الحكومي المنصوص عليه في المادة58 من الدستور "رئيس مجلس الوزراء والوزراء مسؤولون بالتضامن أمام الأمير عن السياسة العامة للدولة…" والمادة 129 "استقالة رئيس مجلس الوزراء او إعفاؤه من منصبه تتضمن استقالة سائر الوزراء أو إعفاءهم من مناصبهم"، وهو المبدأ المرتبط بشكل كبير برئيس مجلس الوزراء حيث إن هذا المبدأ مرتبط بمسؤولية الحكومة السياسية أمام الأمير، وأمام مجلس الأمة.
ولما كانت "حكومة تصريف العاجل من الأمور" غير مسؤولة سياسياً كونها حكومة مستقيلة الأمر الذي ينتفي معه مبدأ التضامن الحكومي، ويكون كل وزير يعمل منفرداً في حدود شؤون منصبه، هنا يكون رئيس مجلس الوزراء المعين يعمل منفرداً في حدود شؤون منصبه، وأيضاً كل وزير يعمل منفرداً في حدود شؤون منصبه، وذلك لأن الوزراء ليسوا من اختيار رئيس الوزراء المعين حديثاً فلا سلطان له عليهم، ولا يشكلون فريقاً له.
"حكومة تصريف العاجل من الأمور" هو وضع استثنائي، لذلك فهي حكومة يمتنع عليها العمل إلا لما هو ضرورة وعاجل لا يحتمل التأخير في تأديتها لعملها، لذلك فإن هذه الحكومة يجب الا تستمر في الوجود فترة طويلة من الزمن، بإعتبار أن الدولة لا يجوز أن تخلو من حكومة، لذلك فإن وجودها إجباري من دون الاعتداد برغبة رئيس مجلس الوزراء والوزراء في التخلي من مناصبهم، ولأنها غير مسؤولة سياسياً عن أعمالها، فالأصل فيها الامتناع عن أداء مهماتها.
إذاً فالنتيجة هي أن رئيس مجلس الوزراء المعين سمو الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح يعمل الآن بمبدأ "تصريف العاجل من الأمور" منفرداً، وكذلك كل وزير يعمل منفرداً بالمبدأ نفسه، ولا وجود لمبدأ التضامن الحكومي، ولا تكون هناك مسؤولية سياسية في هذا الوضع الاستثنائي، الذي يجب إنهاؤه بأسرع وقت ممكن.

محام،كاتب كويتي

[email protected]

هاشم صالح الرفاعي

آخر الأخبار