كتب - عبدالرحمن الشمري: مع أول يوم لدوام الهيئات التعليمية والادارية في العام الدراسي الجديد بمدارس المرحلتين الابتدائية والمتوسطة تعالت الاصوات بين المعلمين والمدراء والمشرفين من هول وضع بعض المدارس المزري التي وجدوها مليئة بالأتربة والغبار الذي تراكم طوال فترة عطلة الصيف، دون أن تمسه شركات النظافة التي تعاقدت معها وزارة التربية، حتى ان ملابس المعلمين والمعلمات لم تسلم من الأتربة التي غطت كل مرافق المدارس.علماً أنه ومنذ أكثر من شهرين و"السياسة" تقرع الجرس، وتحذر وتنبه إلى ضرورة تأمين جهوزية الاستعدادات للعام الدراسي بوقت مبكر، إلا أن التسويف كان سيد الموقف حتى اللحظات الاخيرة، لينتبه المسؤلون متأخرين للخلل في تعثر عقود الخدمات فيما يخص النظافة، والنقليات، والتغذية، والصيانة، والتكييف... لكن "إذا فات الفوت ما ينفع الصوت".وقد أكدت "السياسة" مراراً أن الوزارة أهملت سعة الوقت وامكانية معالجة كل مشاكلها مباشرة، منذ الفصل الدراسي الثاني للعام الدارسي السابق، إلا أنها تهاونت وتركت موضوع الاستعدادات حتى الرمق الأخير، لتصحو على أنه لا حل أمامها سوى عبر التعاقد المباشر، في حين أنها كانت في فسحة من أمرها لإنجاز كافة الاعمال المنوطة بالاستعدادات، ومع ذلك، لم يسعفها الوقت حتى بالتعاقد المباشر لتأمين جهوزية العام الدراسي. وعلى الرغم من رصد فرق وكيل الوزارة التي شكلها تقريرا كشف عن خلل واضح في صيانة المدارس بكافة المناطق التعليمية، نشرت "السياسة" في حينه جانباً منه، وتضمن سيلا جارفا من الملاحظات تعيق الاستعدادات، إلا أنَّها لم تبادر إلى معالجة هذه الملاحظات التي شملت مئات البنود، وكان من بينها صيانة التكييف ودورات المياه والأرضيات، حتى الأسلاك الكهربائية المكشوفة، ووجود تماس بالكهرباء تم ذكره ضمن التقرير، ومع ذلك لم يتم معالجة جل هذه الملاحظات، والتي انعكست على وضع المدارس، إذ نشب حريق في غرفة حارس إحدى المدارس صباح أمس بسبب تماس كهربائي للإنارة الداخلية في الغرفة وتم اخماده مباشرة.
مبادرات فرديةأشادت المصادر بالمبادرات الفردية التي قام بها مديرون ومديرات وزملاؤهم بالمدارس خلال عطلة الصيف بمتابعة صيانة مدارسهم وتأمين جهوزيتها، فهم لم تعد تغريهم وعود المسؤولين الوردية بجهوزية الاستعدادات، فلذلك تأتي مبادراتهم من منطلق ابوي وانساني مسؤول بضرورة معالجة كل الملاحظات في مدارسهم، وعدم انتظار تسويف الوزارة واحلامها الوردية التي تريد ان تتحقق دون ان تبادر الى العمل في الوقت المناسب، معبرة عن شكرها وتقديرها لهذا الحس المسؤول من هؤلاء المدراء تجاه أبنائهم الطلبة.
أحلام وردية مصادر تربوية استهجنت إصرار بعض المسؤولين على التغريد خارج سرب الواقع الحقيقي عن جهوزية العام الدراسي بتأكيد جهوزية كافة المدراس، وكأنهم حينما يرسمون لأنفسهم واقعا ورديا يحلمون به بأن يكون حقيقيا، يفترض بالادارات المدرسية والهيئات التعليمية والادارية العاملة بالمدارس أن يكذبوا أعينهم بحقيقة وضع المدارس، وعليهم أن يصدقوا أحلام المسؤولين الوردية، لكن أنى لهم ذلك، "فالنار لا تحرق إلا رحل واطيها"، فهم أهل الميدان وأعلم بواقع مدارسهم وحقيقة الاستعدادات.

الغبار يكسو أرضيات المدارس