الاثنين 25 مايو 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

أطعمة... تفسد وجبة الإفطار

Time
الخميس 21 فبراير 2019
السياسة
القاهرة - علا نجيب:


وجبة الإفطار لا غنى عنها لأن الجسم يعتمد عليها لإمداده بالطاقة وهي نظم مستوى الأنسولين بالدم، تقوي جهاز المناعة، تخفض الكولسترول الضار الذي يعجل بالشيخوخة، تقلل فرص الإصابة بالسرطانات المختلفة، ورغم الأهمية الكبيرة لهذه الوجبة، إلا أن الكثيرين يتجاهلون تناولها، مكتفين بتناول القهوة والمنبهات أو حتى الوجبات السريعة، ما يعرض الجسم لمخاطر عدة تصل إلى حد الإصابة بالأمراض المزمنة.
حول فوائد تناول وجبة الإفطار، للكبار والصغار، والأضرار الناجمة عن تجاهلها، كان لـ "السياسة" هذا التحقيق مع عدد من المتخصصين.

تقول الدكتورة مي نوح، استشاري التغذية: وجبة الأطفال مهمة جدا بالنسبة للأطفال لأنها تساعدهم على النمو الصحي السليم ومقاومة الجسم للأمراض خصوصا في سنوات العمر الأولى، ورغم أن غالبية الأطفال لا ترغب في تناولها تحديدا في الساعات الأولى من الصباح، إلا أن الأم يجب ألا تخضع لهذه الرغبة، وأن تراعي الاحتياجات الواجب تناولها، وأهمها الخضراوات الطازجة التي، بجانب شرائح الخيار أو الجزر، إضافة إلى بعض أنواع الفاكهة، وفي مقدمتها الموز الذي يعد مخزنا للطاقة والكربوهيدرات، ويفضل تناوله مع اللبن ليكون وجبة متكاملة، كذلك لا يجب إهمال النشويات، ويمكن أن تدخل في مكوناتها من خلال الخبز الأسمر بديلا للخبز الأبيض الذي يحتوي سعرات حرارية عالية، بجانب دوره في إعاقة إتمام عملية الهضم، يمكن أيضا تناول رقائق الشوفان الطبيعية غير المحلاة بالسكر الذي يرفع نسبته فى الدم ويسد الشهية، مع مراعاة أن يتم تناول هذه الوجبة يوميا بدءا من الثامنة حتى العاشرة، والالتزام بذلك. تستطيع الأم كذلك أن تشجع طفلها على تناول إفطاره بسؤاله عما يريد تناوله، وإعطائه فرصة إعداده معها حتى يقبل على تناوله بنهم وحماسة، ويمكنها أيضا أن تشرح له فائدة كل عنصر على حدة لتشكيل ثقافته الغذائية والتنويع فيها حتى لا يشعر بالملل من تكرارها يوميا
تضيف: من المعروف أن الكبد من الأعضاء المهمة، ويمكن الحفاظ عليه سليما بالحرص على تناول الإفطار الصحي لأنه يعزز من نشاطه ويمنع تكون الدهون عليه، وقد طالبت بعض الدراسات بضرورة إدخال عناصر بعينها على الوجبة الصباحية، مثل قهوة الإفطار لكونها تحتوي مضادات الأكسدة كعنصر الديترين الذي يقلل من سرطان الكبد، كما نشرت دراسة لجامعة هارفارد أكدت أن الرجال الذين يحرصون على تناول القهوة يوميا تقل فرص إصابتهم بسرطان البروستاتا. لافتة إلى أنه هذا الموقع طالب أيضا بضرورة احتواء هذه الوجبة على الثوم نظرا لأنه يحتوي مركبات كبريتية تساهم في التخلص من السموم المختزنة بالجسم، تنقي الكبد، تمنع تكون الدهون الثلاثية والضارة عليه، بجانب احتوائه نسبا عالية من الأنسولين والبنسلين، بالتالي يقي من ارتفاع الكولسترول الضار وتنظيم مستوى السكر في الدم، الأمر الذي يحول دون تليف الكبد.
الشوفان من أهم الأطعمة التي يجب أن تكون أساسية في وجبة الإفطار لأنها تحتوي نسبا عالية من الألياف، ما يساهم في خسارة بعض الكيلوغرامات في البطن، وهو ما يؤثر بالإيجاب على صحة الكبد مع تحفيزه لإنتاج مادة الليسثين، هذه المادة العضوية التي تعمل على تخليص الجسم من سمومه، كما أن الشوفان يغذي الكبد لاحتوائه البروتينات المفيدة والتي تمنع تكون الدهون الضارة، والتفاح غني بمضادات أكسدة قوية يطلق عليها اسم "الغلوتاثيون"، علاوة على فيتامين "e" الذي يعد من المغذيات المانعة للإصابة بمرض الكبد الدهني، والخافضة لنسب السكر الضار الذي يصيب بالتليف، كما يعمل التفاح على تنشيط الإنزيمات الهاضمة وتنقيته من سمومه أولا بأول، لافتة إلى أن الأفوكادو تعد سلاحا فتاكا للدهون الضارة، تنشط إنتاج الإنزيمات الهاضمة، وإنتاج مادة البيتا سيوسترول التي تخفض الكولسترول.

تقوية الذاكرة
يشير الدكتور سمير البسيوني، اختصاصي طب الأطفال إلى أن الكثير من الطلاب اعتاد العزوف عن تناول وجبة الإفطار ما يعرضهم للخمول وقلة التركيز، بما يؤدي إلى سوء تحصيلهم الدراسي وضعف مستواهم، وانعكاس ذلك بالسلب على ثقتهم بأنفسهم، لذا يجب على الأم أن تهتم بتلك الوجبة لتوفير حاجة الدماغ من المواد المهمة،كالنشا والبروتين اللذين يعملان على تدفق الدم إليه، وسهولة استيعاب المعلومات الدراسية، بجانب حمايتهم من خطر الإصابة بالسمنة ومرض السكري، لافتا إلى ضرورة أن تكون الوجبة متوازنة،تحتوي جميع العناصر بنسب متساوية، سواء من النشويات، الخضار، البروتين، مع الابتعاد عن تناول الحلويات الدسمة والمياه الغازية أو رقائق الشيبس.
يضيف: لا تتوقف أهمية تلك الوجبة على الأطفال والطلاب فقط، بل تعد مهمة جدا للحامل وجنينها، فقد أجريت دراسات متعددة حول فائدتها،أكدت أن الحوامل اللائي اهتممن بتناولها أنجبن أطفالا أكثر تركيزا ونشاطا، كما أن هذه الوجبة تمنحهن ذاكرة قوية تحول دون الإصابة بالزهايمر، وتقاوم وجبة الإفطار الغثيان الصباحي الذي يهاجم الكثير من الحوامل،لافتا إلى ضرورة احتواء الإفطار على حمض الفوليك الذي يحمى الجنين من تشوهات النخاع الشوكي، ويتواجد هذا الحمض في البقوليات المتنوعة كالفول والعدس، والحديد يساهم في المحافظة على حجم الدم، كذلك البروتينات المختلفة الموجودة بالبيض واللبن والتي تحتوي أيضا فيتامين "ب 6" المعروف بقدرته على تحسين عملية التمثيل العذائي وتزويد الجنين بالغذاء.

وجبات دسمة
تقول الدكتورة نهى عيد، خبيرة تغذية علاجية: يلجأ الكثيرون إلى بدء يومهم بتناول وجبات دسمة ما يصيب المعدة بالارتباك ويعرضها للقرح والالتهابات، فضلا عن إعاقة عمليات الحرق، ومن أبرزها الحلويات الدسمة، المخبوزات المحلاة كالكروسوان والدونتس أو المافن، والتي ترفع نسبة السكر في الدم مرة واحدة، كما تلعب دورا في فتح الشهية ما يحفز على تناول الطعام طوال اليوم. كما يلجأ البعض إلى تناول الفطائر المحلاة لاعتقادهم أنها غنية بالبروتينات مثل البيض واللبن، علاوة على أنه يتم طهيها بشكل يفقدها قيمتها الغذائية، والأخطر أن هذه الفطائر من الدقيق الأبيض الذي يساهم في الإصابة بالسمنة المزمنة، لأن حرقها يتطلب ممارسة رياضات بعينها كالجري أو الهرولة سريعا لمدة تزيد عن العشر دقائق، وهو ما لا يستطيعه الكثيرون.
تضيف: العصائر الطبيعية المحلاة ترفع مستوى الأنسولين بالدم، وهناك أنواع أخرى من العصائر قد تزيد من التهابات جدار المعدة كالليمون والبرتقال، اللذين يعدان من الحمضيات القوية، ونظرا لأن عصائر الفواكه المشكلة تحتوي الكثير من الدهون الصحية والبروتينات، فهي تعمل كمهضم قوي فيشعر من يتناولها بالجوع،علاوة على أن السكر الموجود بها يستغرق وقتا بسيطا في الهضم فيزداد الإحساس بالجوع، كذلك الزبادي المحلى أو زبادي الفواكه، لأن دهونه العالية ونسبة الدسم المرتفعة تعطي الإحساس بالشبع المؤقت ما يزيد من فرص تناول وجبة دسمة بعده.

أخطر الأطعمة
يشير الدكتور عبد الرحمن البهي، أستاذ أمراض المناعة إلى أن اللحوم المصنعة كاللانشون والبسطرمة والسجق من أخطر الأطعمة التي يقبل الكثيرون على تناولها في الصباح، وفيها نسب مرتفعة من الصوديوم الذي يتسبب في ارتفاع ضغط الدم، كما أن المواد الحافظة الموجودة بها تعمل على زيادة فرص الإصابة بالسرطانات المختلفة، وترفع الدهون الضارة ومستويات الكوليسترول، كذلك تسبب انسدادا في الشرايين والأوعية الدموية، لافتا إلى أن دراسة سويسرية حديثة أكدت أن تناول اللحوم المصنعة يقلل من العمر الافتراضي للإنسان لاستخدام بواقي اللحوم الرديئة في تصنيعها ما يؤدب لتكسير كرات الدم الحمراء، فالبكتريا الضارة الموجودة بها كالايكولاب والليفتريا تسبب الإصابة بالنزلات المعوية والالتهابات، لذا يجب على الأمهات الابتعاد عن إعطائها للأطفال واستبدالها ببروتينات أخرى كالبيض والفول.
يتابع: يعتقد الكثيرون أن حبوب الإفطار والمعروفة باسم "الكورن فليكس" مغذية للصغار والكبار، لكونها مصدرا للفيتامينات والألياف، لكن الحقيقة التي يجهلونها أن هذه الحبوب تحتوي نسبا كبيرة من السكر والنشويات غير الصحية والتي قد تسبب الإمساك المزمن، وفيها كميات كبيرة من الأملاح والدهون المشبعة التي ترفع ضغط الدم، وبسبب ذلك حذرت هيئة اختبار السلع الألمانية من إدمانها، وباختبار أحد أنواع الحبوب وجد أن بها 43بالمئة من السكر المضاف، بما يعني أن تناول الطفل يوميا لها بمثابة تناوله 8 مكعبات من السكر، لذلك أوصت الهيئة باستبدالها بالزبادي الطبيعي.

أفكار صحية
تقدم الدكتورة منى جابر، استشارية تغذية قائمة بإفطار صحي، تقول: يجب أن تكون مائدة الإفطار مليئة بعناصر متنوعة وحيوية لتمد الجسم بما يحتاجه من الطاقة، ويمكن تحقيق ذلك بتناول رقائق الشوفان المليئة بالألياف الغذائية وفيتاميني "ب و ج" اللازمين لنمو صحي ولحماية الجسم من الشيخوخة، مع تجنب الأنواع المحلاة منها واستبدالها بالعسل الطبيعي أو وضع بعض الفاكهة المجففة عليها، مع الحرص على تناول البيض لأنه يعد الوجبة المثلى لاحتوائه بروتينات متنوعة لازمة لبناء الخلايا والعضلات.
كما يمكننا تناول زبدة الفول السوداني أو زبدة اللوز، لاحتوائهما على نسب عالية من الدهون الصحية المفيدة للقلب والأوعية الدموية وتخليص الجسم من الكولسترول الضار، مع شريحتين من الخبز الأسمر ما يمد الجسم بطاقته وينظم عملية الهضم تفاديا للامساك أو اضطراب القولون، مشيرة إلى أن اللبن المحلى بالفاكهة القليلة السعرات كالفراولة أو الجوافة يعد مصدرا جيدا للكالسيوم والفيتامينات التي يحتاجها الجسم، كما أن تناول طبق من الفاكهة المتنوعة ينظم إفراز الأنسولين في الجسم،يقي من جلطات القلب وتصلب الشرايين، يجعل المعدة تستهلك وقتا كبيرا لهضمه ما يساعد على الإحساس بالشبع لفترة طويلة، بجانب مساهمته في الحفاظ على الاتزان والحالة النفسية.
آخر الأخبار