السبت 24 أكتوبر 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

"أمثال وسعاد وأوراد وفادية"!

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 28 يونيو 2020
السياسة
عبدالرحمن المسفر

جرّبنا معاشر الرجال، شيوخا ومن عامة الشعب، في تقّلد المسؤولية العامة على مستوى وزراء ورئاسة حكومة، وكانت الكفاءة لهؤلاء متفاوتة، ونتائج الأداء الملموسة عبر مسيرة طويلة للجنس الذكوري كما نرى اليوم، لكننا لم نخطو حتى الآن خطوات عملية في تعيين" شيخات" من الأسرة الحاكمة في تلك المواقع، فربما نفاجأ بقدرتهن على الإدارة والمواجهة والإصلاح، ووضع حلول جذرية لكارثة الفساد حال مبادرتنا بجعلهن على محك اتخاذ القرار.
تأخرت الكويت كثيرا في تنصيب المرأة على سدّة الهرم الوزاري مقارنة ببعض دول الخليج، والعالمين العربي والإسلامي، إذ كانت المحطة الأولى منذ نحو 15 سنة، حيث عُينت الدكتورة معصومة المبارك وزيرة للتخطيط والتنمية الإدارية عام 2005، بعد نجاحها في الانتخابات البرلمانية، وهكذا بدأ بعد ذلك الحين تمثيل المرأة في التشكيلات الحكومية المتتالية، كنوع من إشراك الشريحة النسوية في المسؤولية العامة، وإدارة مفاصل ومسؤوليات من الجسم الحكومي.
ورغم إعطاء المرأة الكويتية الفرصة في تسلم المسؤولية الوزارىة، غير أننا لم نشهد دخول شيخات هذا المعترك والحكم، إثر ذلك على إمكاناتهن السياسية والمهنية في ممارسة دورهن في هذا الشأن، مع أن عددا منهن اقتحمن مواقع تنفيذية أقل من المنصب الوزاري، ونجحن إلى حد ما في تقديم مستوى لا بأس به في فن الإدارة والانضباط وتخطي الروتين، ونستذكر هنا الدكتور رشا الحمود الصباح وكيلة التعليم العالي سابقا، والشيخة اعتماد الخالد الصباح وكيلة ديوان سمو رئيس مجلس الوزراء، والشيخة سارة الدعيج الصباح الوكيلة في الديوان الأميري، والشيخة الزين صباح الناصر الصباح وكيلة وزارة الشباب، التي للأسف، لم تتمكن من استكمال عطائها، وغير ذلك من النماذج الجيدة في جهات رسمية مختلفة.
لسنا في صدد الترويج حصرا لأسماء بعينها من الشيخات لتولى حقائب وزارية، أو الوصول إلى رئاسة مجلس الوزراء مستقبلا، وحمل لقب" سمو الشيخة"، متى ما استدعت المواءمات السياسية، والظروف الواقعية دفع المرأة الشيخة إلى تلك المواقع، لكننا نطرح تساؤلا افتراضيا في هذه الجزئية: ماذا لو شاهدنا شيخات قويات ومتمكنات، ولهن سجلهن الوطني المشرّق بالإنجازات في تشكيل وزاري واحد مثل: أمثال الأحمد الصباح، والدكتورة سعاد الصباح، وأوراد جابر الأحمد الصباح، وفادية سعد العبدالله الصباح أو غيرهن؟ هل سنلحظ تغييرات إيجابية ونوعية أم سيكون الوضع كما هو عليه؟
أتصور- وقد أكون مصيبا أو مخطئا- أن أحد أسباب عدم ترشيح المرأة الشيخة للعمل الوازري ناشىء من خشية تعرضها للتجريح السياسي، أو المساءلة البرلمانية، وكذلك القفز إلى طرح الثقة بها، لا سيما إذا أغلقت الوزيرة الشيخة" الحنفيات" على نواب المعاملات والمصالح المشبوهة، وطبقت القانون، وأوقفت ما يجري من لعب وصفقات، تُمارس خلف الكواليس، أو تحت الطاولة، وهو ما يعني تقليم أظافر جزء كبير من الفساد السياسي عندنا المتسبب في نموه واستفحاله بعض أعضاء مجلس الأمة على مر تاريخ المؤسسة التشريعية.
كانت تعجبني قوة شخصية الوزيرة السابقة هند الصبيح، وصلابتها، وتمكنها من استخدام الأوراق السياسية التي بحوزتها، وخصوصا تجاه التعاطي مع استفزازات ومواجهات النواب المتضررين من نهجها وسلوكها، لكنني وفي المقابل، لم أكن مقتنعا بكثير من قراراتها وإجراءاتها، وتغييرها مسارها في أحيان معينة تحت ضغط الانتقادات، الإعلامية والسياسية، العنيفة التي تلقتها خلال عملها الحكومي، ولم تتوقف إلا بعد مغادرتها منصبها، وهذا الملمح في أداء الصبيح لو تكرر في اختيار شيخات من العيار الثقيل للوزارة، يتحليّن بالشجاعة وقوة الشكيمة في اتخاذ القرارات، وصد العواصف السياسية والشعبية بحنكة وحكمة، لاستطعنا التغلب على معظم مشكلاتنا وتحدياتنا القديمة والمستجدة.
على الصعيد الشخصي، أتطلع إلى رؤية نساء من بلدي، سواء من الشيخات أو المواطنات، يصعدن سلّم الهرم القيادي من أدناه إلى أعلاه، وبخاصة مع دعوات التغيير المأمولة في الوجوه والنهج التي تتطلبها مرحلة "كورونا"، فضلا عن ملفات الفساد الثقيلة المهيمنة في الوقت الحالي على مشهدنا العام، ويحدوني الأمل أيضا أن أشاهد شيخات في التشكيل الحكومي المقبل، ممن وردت أسماءهن آنفا، أو غيرهن، من باب إفساح الطريق لهن، لقياس مقدرتهن وكفاءتهن، من وحي التجربة الفعلية لممارستهن للمسؤولية، فما ندري، لعل لدى بعضهن المفتاح السحري للنهوض بواقعنا إلى الأفضل؟

‏[email protected]

مستشار إعلامي

آخر الأخبار