الأربعاء 29 أبريل 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأولى   /   المحلية

"أنسنة المدن" في الكويت... "الشق عود"

Time
الأحد 29 مايو 2022
السياسة
غادة الفارس: المخطط الهيكلي يختلف عن التخطيط الحضري لجهة تقليل نسب البناء وتعديل التركيبة السكانية

نور الغانم: الكويت أمام تحديات كبيرة لحفظ سلامة المجتمع عبر أنسنة المدن

خالد العطار: اعتماد نظام واحد عام في الوحدة الحضرية ومخاطبة المواطن مباشرة في التخضير

د.محمد الجسار: التخضير في معظم المناطق المحيطة بالمجتمعات الحضرية مبادرات خاصة وذاتية


كتب ـ عبدالناصر الأسلمي:

خلص متحدثون في ندوة أقامتها "السياسة" عن التخطيط الحضري في الكويت الى نتيجة يعبر عنها المثل الشعبي الكويتي حرفيا "الشق عود" نتيجة غياب الدور الحكومي والنيابي في وضع الحلول العصرية، لاسيما ان حلول المؤسستين التشريعية والتنفيذية لم تعط نتائج مرجوة في جزء بسيط من التخطيط الحضري المتمثل بالقضية الاسكانية فما بالك بالمفهوم الاوسع للمدن والتخطيط العمراني والحضاري للدول الذي يضمن استقرارا اجتماعيا وامنيا اضافة الى تأمين المسكن للمواطنين.
واذا باتت تسود مفاهيم حديثة في التطور العمراني في دول العالم قاطبة واهمها "انسنة المدن" فان الكويت بسبب تخبط الجهات الرقابية والاشرافية وغياب الحلول الناجعة والخطط طويلة الامد باتت الابعد ما يكون عن هذا المفهوم فالكتل الخرسانية تزحف من كل حدب وصوب والطرق العامة عبثية والارصفة غير متجانسة والتخضير غائب والمناظر الجمالية منعدمة، وهو الامر الذي انعكس سلبا على الوضع الاجتماعي والنفسي وحتى الصحي للمواطنين فمن امراض السمنة المنتشرة الى حالة التوحد والمحاولة للسفر خارج البلد في اي فرصة متاحة حتى للدول المجاورة تؤكد ماخلصت اليه هذه الندوة من ان "الشق عود".
وتعددت مشارب المتحدثين في الندوة التي تاتي في اطار جهود "السياسة" لوضع حلول اكاديمية وعلمية وبحثية من قبل مختصين امام صناع القرار "لعل وعسى" تساعدهم في ايصال البلاد الى مصاف الدول المتطورة في التخطيط الحضري، اذ ضمت عضو مجلس ادارة الجمعية الاقتصادية ومتطوعة في مبادرة التخطيط الحضري غادة الفارس، والاكاديمية المتطوعة في المبادرة نور الغانم، اضافة الى العقاري المهتم بالتخطيط الحضري خالد العطار، والاكاديمي في كلية العمارة في جامعة الكويت الدكتور محمد الجسار، الى جانب رئيس تحرير جريدة "السياسة" الالكترونية عبدالعزيز الفرحان.
واليكم التفاصيل:

مخطط حضري وهيكلي
في البداية، اكدت الفارس ان التخطيط الحضري مختلف عن المخطط الهيكلي المكلفة بوضعه بلدية الكويت فالاول ليس شأنا فنيا بحت بل اقتصادي ياخذ بعين الاعتبار تقليل نسب البناء وتعديل التركيبة السكانية والعمالة الهامشية وزيادة المساحات الخضراء مع ايلاء اهمية كبيرة للجوانب البيئية والجمالية.
وقالت ان التخطيط الحضري لا يقتصر على جهة معينة بل مبادرة مجتمعية عامة تشارك فيها الجهات الحكومية والاهلية وهو ماتم اخذ بعض اعتباراته في المخطط الهيكلي الحالي في الكويت، مشيرة الى انها قدمت الى وزارة الاسكان تقريرا عن الفرق مابين المدن المخصصة للايواء كحال الكويت راهنا والمدن المؤنسنة الصالحة لحياة الانسان عامة.
واعتبرت انه مبادرة التخطيط الحضري قدمت العديد من الاقتراحات بما يسهم في تحقيق اهدافها ابرزها لامركزية البلديات اضافة الى لعب الجمعيات التعاونية في المناطق لدور اكبر من توزيع السلع بل يجب ان تلعب دورا وتضع حلولا بيئية ومجتمعية وحتى لوجستية بالتعاون مع الهيئات الاخرى في مناطقها.
واشارت الفارس الى لقاءات جمعتها مع مسؤولي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بهدف اشار المبادرة كجهة نفع عام في المجتمع وتحويلها الى جمعية، اضافة الى عقد عدد من الاتفاقيات مع جمعيات النفع العام والتعاونيات لتحقيق انجازات ميدانية.

التنظير والتنفيذ
من جهتها، قالت المتطوعة في مبادرة التخطيط الحضري نور الغانم ان المتطوعين أجروا عددا من البحوث خدمة لذوي الاحتياجات الخاصة لتكون لهم بصمة في المخطط الهيكلي وبانتظار الانتقال من مرحلة التنظير الى التنفيذ باعتبار التنفيذ سيحل مشاكل هذه الفئة فضلا عن بحوث لتقليل التنقل بالسيارات بما يخفف التلوث وايجاد مسارات خاصة للرياضيين في الشوارع العامة ومماشي.
واعتبرت الغانم في مداخلتها ان الكويت امام تحديات كبيرة لحفظ سلامة المجتمع عبر أنسنة المدن وأخذ خطوات جادة بالانتقال من التخطيط الى مرحلة التصميم والتنفيذ لأن الفرد يعاني من مشكلة حقيقية بالحركة والتنقل نتيجة ارتفاع الكثافة السكانة وزيادة نسب البناء، فضلا عن استغلال المساحة الكلية للمنطقة بطريقة سلبية وغير صحيحة ما أدى إلى ضيق الشوارع ومشاكل في الأرصفة والإنارة وقلة التخضير خصوصا في المناطق الجديدة.
واكدت اهمية التركيز على ضرورة إعادة تخطيط شكل الشوارع والأرصفة لتكون صديقة للإنسان والمشاة تخدم جميع شرائح المجتمع من الناحية الصحية والنفسية والذهنية والاجتماعية، مبينة ان الارصفة النموذجية المشجرة تساعد في القضاء على عدة مشاكل ابرزها الازدحام المروري في المنطقه فتمهيد الأرصفة يشجع الأفراد على استخدام رياضة المشي بدلاً من التنقل عن طريق السيارات لقضاء مستلزماتهم اليومية وسيكون جزء من حل لمشكلة آخرى هي التلوث البيئي.
واضافت ان من ايجابيات الارصفة النموذجية كذلك انها حافز للحركة وحل للحد من ارتفاع نسبة السمنة التي تعاني منها نسبة كبيرة من الاسر الكويتية، فضلا عن تحولها الى متنفس ترفيهي آمن للأطفال يسمح لهم فيها باللعب.

المناطق النائية
بدوره، قال العقاري خالد العطار ان بناء العقارات وحده لا يخدم المجتمع بل يجب اشراك عدة جهات من اجل تعميم المخططات الحضرية، مشيرا الى ان تجربة بعض الدول الخليجية تعتمد على نظام واحد عام في الوحدة الحضرية سواء كانت قرية او مدينة ولكل جهة اختصاص مجال عملها حتى أنها تطول المناطق النائية وتخاطب المواطن بشكل مباشر لزيادة مستوى التنظيم والتخضير بما ينعكس ايجابيا على الحالة العامة للمجتمع.
واشار الى ان الاعلام الرسمي له دور كبير في حل المشاكل الحضرية حيث لا تقتصر المنطقة الحضرية على المناطق السكنية ففي سلطنة عمان المنطقة الحضرية تشمل المساحات البرية الجبلية مشددا على ضرورة وضع القوانين التي تدفع بوضع مخططات ذات معايير عالمية لاتخضع للاستثناء والواسطة بما فيها ثقافة المجتمع ووعيه الحضري الذي قد يساهم في حل مشاكل النقل العام والخاص.
واكد ضرورة وجود العدالة الاجتماعية وان تكون واقعا ملموسا من خلال وضع ضرائب سكنية فضلا عن الرقابة الدائمة.

اهتمام بالتخطيط الحضري
من جانبه، قال الدكتور محمد الجسار ان كلية العمارة ومبادرة التخطيط الحضري لمستا اهتمامات من جهات عدة لايجاد حلول في التخطيط الحضري والمحافظة على الجانب المعماري والتراثي الذي بدأ مع نشوء الدولة الحديثة، فضلا عن ايجاد حلول لتحسين الوضع الحضري في الكويت وايجاد رقعة ومساحات اكبر من المسطحات الخضراء خصوصا وان البلاد تتحول الى كتل خرسانية.
واضاف ان الاماكن المخصصة للحدائق الخضراء والعامة لم تنفذ كما هي عليه في المساحات المرسومة، مشددا على ان وجود قانون الضرائب سيخفف من المساحات غير المستخدمة لمدد طويلة.
واوضح انه حتى فيما يتعلق بتخضير المناطق المحيطة بالمجتمعات الحضرية فان معظمها مبادرات خاصة ذاتية لاحكومية مشيرا الى انه حتى هذه المساحات الخالية والخضراء اصبحت تتحول الى مجمعات ومبان ومنشأت تلغي المساحات الخضراء الامر الذي يستوجب مشاركة اللجان المختصة في عملية تطوير المخططات الحضرية.
واعتبر الجسار ان المجلس البلدي يعتمد احيانا مبادرات واجتهادات دون وجود عمل مؤسسي تنظيمي للمجلس وغياب تطبيق قانون شامل للمخططات الحضرية، منوها الى المبادرة مازالت في بداياتها وأهم أهدافها التوعية المجتمعية عبر منصات التواصل الاجتماعي والجهات الشعبية الفاعلة.
وأكد أن سن القوانين الحضرية مطلب مهم يمنع التلاعب مشدداً على ضرورة تحسين خطط النقل العام وتثقيف الناس لاستخدامها فضلاً عن اقامة نظام نقل عام منضبط زمنيا ومكانيا.

تشجير عشوائي
احد المشاركين في الندوة رفض ذكر اسمه، قال إنه على الرغم من وجود خبرات كبيرة وامكانيات هائلة في البلاد الا أن عمليات التشجير بمعظمها عشوائية، والطرق غير منظمة فينا وبلديا، والعناوين والاتجاهات غائبة وأهمال للحدائق العامة وتغيب المسطحات المائية والخضراء.
وأضاف ان دولة قطر جهزت حدائق عامة تناسب كافة الاعمار، مؤكداً أن المشكلة في هذا الموضوع هي غياب القرار ووجود المشاكل البيئية ومشاكل النظافة التي تعيق إيجاد مسطحات خضراء وإنشاء حدائق عامة.
وأضاف ان هناك فئات مجتمعية مظلومة لا تستطيع الانجاز مع كثرة الكلام والاماني والتخطيط حتى في ذوي الهمم، منوها الى أن مراكز التقدم العلمي يجب أن تكون ذات نشاط مجتمعي رائد ومؤثر لا أن تكون منغلقة على نفسها وانشطتها خاصة.



الندوة بإشراف سعود الفرحان

آخر الأخبار