الاثنين 25 مايو 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

أهوال الحرب والكوارث

Time
الاثنين 26 نوفمبر 2018
السياسة
أحمد الدواس


في 26 ديسمبر سنة 2004 ضرب المحيط الهندي زلزال بقوة 9 درجات على مقياس ريختر فرفع مستوى البحر الى 15 متراً باتجاه الشاطئ، وكانت اندونيسيا وسريلانكا والهند وتايلند من أكثر المتضررين، ومات 300 ألف من البشر، لقد كانت قوة الزلزال تعادل 123 مليار طن من مادة «ت ن ت «شديدة الانفجار، أو كأنها إعصار يضرب الأرض لمدة 70 يوماً متتالية، أو قوة طاقة لاستهلاك أميركا في سنة واحدة.
وفي يوم 12 يناير سنة 2010 ضرب زلزال هايتي في البحر الكاريبي فقتل نحو 200 ألف شخص، وترك مليونا ونصف المليون من دون مأوى، وألحق دماراً هائلاً بالاقتصاد، وفي العاصمة مات كبار المسؤولين، وزاد من حجم المأساة انتشار وباء الكوليرا، ومرت سنوات بعد حادث الزلزال ولم يتحسن وضع البلاد من هذه الكارثة، فهناك نحو 85 ألف شخص تؤويهم مخيمات من دون مرافق صحية، وتسبب الفساد وعدم الاستقرار السياسي والبنية التحتية الرديئة في زعزعة ثقة الاستثمار الخاص الذي تحتاجه هايتي بشدة.
جاءت لهايتي مساعدات إغاثة، ولكن كان لابد لهذه المساعدات ان تمر عبر أجهزة حكومية يعمل بها فاسدون، إنها بلد فقير إذا حاول تحسين ظروفه الاقتصادية فعليه ان ينتظر مابين 15 الى 30 سنة لكي يصل الى مستوى اقتصاد غـانــــــا في أفريقيا، وفقا لتقرير من البنك الدولي.
شعب هايتي عانى الفقر لدرجة أنه صنع أشكالاً من الطين مفروشة على الأرض كهيئة الكعك ( الكيك ) وبعد ان تجف يتناولها الفقير لأن سعر المواد الغذائية مرتفع هناك،فقبلوا بأكل الطين لأنه يسد جوعهم.
خلال الحرب العالمية الثانية ألقت الطائرات العسكرية البريطانية والأميركية نحو 3900 طن من المتفجرات على مدينة «دريسدن» في ألمانيا، خلال 4 غارات في غضون ثلاثة أيام مابين الفترة من 13 الى 15 فبراير 1945، فقتلت نحو 25 ألف ألماني، وجعلت المدينة حطاما، واشتعلت نيران بلغت درجة حرارتها أكثر من 1500 درجة مئوية دمرت 12 ألف منزل في وسط المدينة و640 محلاً تجارياً، 18 داراً للسينما، 39 مدرسة، وحديقة للحيوان.
خلال يومين وليلتين من شهر فبراير 1945 قُدر عدد قاذفات القنابل البريطانية بـــــ 722 طائرة من سلاح الجو الملكي البريطاني و 527 قاذفة قنابل من سلاح الجو الأميركي فتحولت مدينة دريسدن الى بحر من الدمار واللهب المشتعل، وكان معظم الضحايا من النساء والأطفال ماتوا بفعل الحرارة الشديدة الناجمة عن 2400 طن من المتفجرات و1500 طن من القنابل.
كان تدمير المدينة بمثابة جريمة حرب برأى عدد من المؤرخين في ألمانيا وكذلك في دول الحلفاء، وبمرور السنوات تحسن وضع المدينة فأصبحت دريسدن مدينة صناعية من الطراز الأول.
في ماضي الكويت أصابتنا كثير من الأحداث والكوارث الطبيعية من أمطار وأعاصير وأمراض وجراد ومجاعات، وفي المحن والأزمات تضرر الكويتيون لكنهم تخطوا ذلك بالتواصل والتراحم ومساعدة بعضهم بعضا فتواصلوا حتى بعود الكبريت مثلاً،كأن يطلب الجار من جاره عود كبريت ليشعل ناراً للتدفئة أو لصنع الطعام.
لقد عشنا بجدب الأرض الخالية من أي مورد اقتصادي،
فلا زراعة ولا نهر، ولكن بوضع سياسي مستقر يشعر الفرد بكرامته. الوضع الإقليمي والعربي الحالي مضطرب للغاية، فإن فشل الآخرون
فلنكن أفضل منهم، فلا تفرطوا بهذا البلد الآمن والمستقر، واحمدوا ربكم على النعمة، فنحن أحسن حالا في الوقت الحاضر من شعوب تعاني الكوارث الطبيعية كالزلازل والأعاصير والفيضانات والحرائق، أو الأزمات المالية والفقر والمجاعة والأمراض والحكم المُستبد.
نقول هذا الكلام والفؤاد ينفطر على الوطن، فقد عشنا في الغربة كديبلوماسيين أو طلاب علم ونعلم تماماً معنى الوطن والحنين الى ترابه، بــــل وإلى غــباره.
آخر الأخبار