"السياسة" ـ خاص:بموازاة خروج فصول الصراع الإسرائيلي- الإيراني من السر إلى العلن، مع إعلان تل أبيب في سابقة هي الأولى، ولو عبر التسريبات الاستخباراتية، ضلوعها في الهجوم على مفاعل "نطنز" النووي الذي وقع أول من أمس، واتهام طهران لها رسمياً بالمسؤولية عن الهجوم، كشفت أوساط ديبلوماسية غربية لـ"السياسة"، في تصريحات تقاطعت مع معلومات استخباراتية، عن إصرار إسرائيلي على توجيه ضربة قاصمة للمنشآت النووية الإيرانية، "قد تكون قريبة". وقالت المصادر إن "التصعيد الإسرائيلي- الإيراني، بعد هجوم نطنز، ينذر بتداعيات خطيرة في المرحلة المقبلة، في ظل التهديدات المتبادلة بين الطرفين، وفي موازاة التوتر الذي تشهده المنطقة"، معبرة عن المخاوف "من أن تكون الأحداث المتتالية التي تشهدها المنشآت النووية الإيرانية، والتي تتهم طهران إسرائيل بالوقوف وراءها، مقدمة لعمل عسكري قد يقوم به سلاح الجو الإسرائيلي بقصف المفاعلات النووية الإيرانية، ودون الأخذ بالحسبان الموقف الأميركي الذي لا يزال يرفض الخيار العسكري ضد طهران".ولفتت إلى أن "رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين، سيضع المسؤولين الأميركيين خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن، في أجواء إمكانية أن تقوم بلاده بضرب المنشآت النووية الإيرانية، بعدما اقتربت طهران كثيراً من تصنيع قنبلة نووية. وسيحمل معه وثائق وأدلة تؤكد هذا الأمر، وأن المسألة قد لا تتعدى شهوراً عدة، تفصل بين طهران وامتلاك القنبلة". وأكدت أن "إيران في حال تعرضها لأي عمل عسكري إسرائيلي، ستطلب من "حزب الله" إشعال جبهة جنوب لبنان، وإمطار إسرائيل بالصواريخ، ما يعني إقحام لبنان في أتون حرب، قد تقضي على كل بنيته التحتية، وتعيده عشرات السنين إلى الوراء".
في غضون ذلك، وبينما أكدت تقارير استخباراتية أميركية وإسرائيلية أن هجوم "نطنز" الاخير، قوَّض قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم وعطل قدراتها النووية لأشهر طويلة قادمة، وجه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الاتهام رسمياً إلى إسرائيل بالضلوع في الهجوم، زاعما أنها تريد الانتقام من الشعب الإيراني، وداعيا خلال اجتماع مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، إلى "ضرورة الانتباه لعدم الوقوع في الفخ الذي نصبه الكيان الصهيوني (إسرائيل)".وقال إن قادة إسرائيل يتصورون "أنهم حققوا أهدافهم، لكنهم سيتلقون الرد وسننتقم منهم بمزيد من تطوير الصناعة النووية الإيرانية".من جانبه، أقر رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، بتضرر بعض أجهزة الطرد المركزي في مفاعل "نطنز"، قائلا إنه "سيتم التعويض عنها"، وأن "تخصيب اليورانيوم لم يتوقف ومستمر بقوة".ورداً على تقارير بأن التعويض عن الخسائر سيستغرق تسعة شهور، قال صالحي: "سنعوض جزءا كبيرا من الأضرار، والحادث لن يوقف قطار الصناعة النووية الإيرانية"، مضيفا "سنجعل منشأة نطنز تعمل بقدرة أكبر بزيادة تتجاوز 50 في المئة في وقت قريب".بدوره، أعلن مصدر في وزارة الأمن الإيرانية، التعرف على منفذ هجوم "نطنز"، واتخاذ الإجراءات لاعتقاله.