فهد عبدالرحمن المعجل في حديث لصاحب السمو، حفظه الله ورعاه، أشار فيه إلى عدد العمالة، وتدني نسبة العمالة الوطنية في المصانع الحالية التي تقدر بثلاثة في المئة، داعياً إلى أن تكون أكثر بكثير في المصانع الجديدة التي سيتم تخصيصها.وقال سموه، حفظه الله: "أتمنى أن تجتهدوا في ايجاد كويتيين أكثر في هذا المجال"، متسائلا: "أين هيئة التعليم التطبيقي التي تخرج الطلاب منذ سنوات؟ وأين هؤلاء الخريجون"؟أضاف: "هؤلاء يجب أن يدخلوا في دورة العمل، ونريد أن نزيد نسبة الكويتيين في هذه المصانع".ما ذكره حضرة صاحب السمو حقيقة وواقع، فالهيئة العامة للتعليم التطبيقي التي أنشئت في العام 1972 بمسمى "الكلية الصناعية" وبعد ذلك سميت "إدارة التعليم الفني والمهني"، جاءت لتعبر عن قناعة الدولة بأهمية التعليم الفني والمهني في عملية التنمية عموماً.لن أتحدث هنا عن تطور الهيئة عبر السنوات ولا عن أنشطتها ولا عن أفرعها، فذلك متاح في كل مواقعها الالكترونية، إنما سأكرر سؤال صاحب السمو، حفظه الله: أين هؤلاء الخريجون الذين يفترض أن يملأوا الشواغر المهنية في الكويت بشكل ملموس ومحسوس؟ وكيف لم يستطع خريجو المعاهد التطبيقية أن يبرزوا في سوق العمل الذي يفترض أن يكونوا قد تأهلوا وتدربوا عليه؟لاشك أن هناك لبساً، ولا أقول فوضى في فهم المغزى من فكرة التعليم التطبيقي والمهني، مثل هذا اللبس شارك فيه المجتمع والمؤسسة التعليمية والطالب نفسه!فنظرة المجتمع، وبكل أسف، كانت دائماً تعتبر التعليم التطبيقي بمنزلة أقل، خصوصاً عند مقارنته بالتعليم الجامعي، لذلك نجد أن جميع الأهل يسعون، ما استطاعوا، إلى الضغط على أبنائهم لكي يحصلوا على معدلات تمكنهم من الانتساب لاحقاً إلى التعليم الجامعي.
وبدأت مع ذلك فكرة أن التعليم التطبيقي للطلبة الذين عجزوا عن الحصول على معدل يؤهلهم لدخول الجامعة.أقول: بدأت هذه الفكرة تصبح قاعدة وحقيقة! لذلك نجد أغلب الطلبة الملتحقين بالتعليم التطبيقي يسعون جاهدين لمحاولة معادلة موادهم بشكل يؤمن لهم الدخول في الجامعة!ليس العيب أبداً في الفرد الكويتي الذي يرى البعض أنه لا يجيد أداء المهن والحرف اليدوية، أو أنه يتعفف عنها، فالكويت بناها ابناؤها، وليس عمالة مستوردة، منهم البناء والحداد، ومنهم الصباغ والفني.كانت الكويت تدار بأيدي أبنائها فقط، حيث بنى القلاليف السفن، وأدار رحلات الغوص بالسيب والغيص والنوخذة وغيرهم، بل وحتى بعد ظهور النفط عمل الكويتيون في حقول النفط عمالاً و"فورمانية" وغير ذلك من المهن!كما شاركت أياد كويتية في البنية التحتية للكويت، كمجاري الأمطار وإيصالها للبحر، بنيت بأيادٍ كويتية ومازالت تعمل افضل مما تعمله الهندسة الحديثة حالياً.الخلل إذاً ليس في الفرد الكويتي، ولا في مقدرته، إنما في إدارة تلك القدرات وتوجيهها بالشكل الصحيح والمثمر، وليس الشكلي والأكاديمي الجامد.وفق الله شبابنا خريجي المعاهد والكليات التطبيقية بتحقيق ما حصلوه من دراساتهم التطبيقية إلى حيِّز التنفيذ في المجتمع الكويتي.
رجل أعمال