أيها المرشحون اقرأوا المادة 51 جيدا
Add as Preferred Source on Googleاتجاه الصميم
من المعروف ان العربة لا تسير الا بعجلتين، والطير لا يطير الا بجناحين، وبالتالي فإن العهد الجديد لا يمكنه ان يقوم الا على سلطتين متعاونتين لا تزحف واحدة على اخرى، ولهذا فإن ما حدث من اتفاق بين مجلسي الامة والوزراء في الاشهر الاخيرة، قبل تولي صاحب السمو الامير الشيخ مشعل الاحمد زمام الحكم، كان فيها اختلالات فضحت ضعف مجلس الوزراء السابق، وسيطرة النواب على المؤسسات، خصوصا في التعيينات التي قامت على مبدأ فاسد وهو "شيلني اشيلك"، وهو الذي تكرس عبر ثلاثة عقود من الفساد الاداري ما جعل الكويت تبدو كأنها متروكة لمصيرها.
وفي هذا الشأن ظهرت ايضا المفاسد كثيرة، خصوصا في ما يتعلق بمحاولة السعي الى مصادرة حق اصيل لصاحب السمو الامير، وهو اختيار ولي العهد، الذي لا ينازعه احد عليه، وفقا للدستور، وكذلك حقه في اختيار رئيس مجلس الوزراء، الذي هو بمثابة المنفذ لتوجيهات رئيس السلطة التنفيذية الاصيل، وهو رئيس الدولة.
ايضا من المفاسد التعدي الفاضح على صاحب السمو الامير من خلال اصرار تحويل مجلس الامة كلام احد النواب فتنة داخلية عبر التصويت على عدم شطب كلام النائب من المضبطة، علما ان الدستور واضح في هذا الشأن، وان تنفيذه مرهون بالسلطة التشريعية التي هي دستوريا معاونة للامير وفقا للمادة 51 التي نصت على "السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقاً للدستور"، اي ان الامير هو رئيس هذه السلطة، وبالتالي على اعضاء مجلس الامة، اكانوا منتخبين او معينين احترام هذه المقام، وليس التشكيك فيه، لانهم بذلك يعملون على التشكيك بانفسهم، ولهذا كان لا بد من تصحيح الوضع الشاذ عبر الحل استنادا الى المادة 107 الواضحة في مفاعيلها.
من هذا المنطلق اتى حل مجلس الامة لتصحيح الخلل عبر العودة الى الشعب كي تقوم ممارسة الحكم على جناحين، ولا تكون واحدة مهيمنة على اخرى، وكذلك على ان يؤدي كل عضو فيه دوره بعيدا عن الاستحواذ على ما ليس له حقه فيه، وهو اعظم المفاسد التي شهدتها البلاد طوال العقود الثلاثة الماضية جراء عوار فهم ممارسة الديمقراطية، وهذا نهج لم تشهده اي ديمقراطية في العالم.
مما لا شك فيه ان المؤسسات بحاجة الى اصلاح جذري، وفي هذه العملية ثمة خسائر، والكثير من الاوجاع لان ما جرى في السنوات الماضية كان اشبه بورم سرطاني يتفشى في جسد الوطن، ولقد كان المرسوم السيادي بوقف التعيينات اشارة واضحة لبدء الاصلاح، لكنه يحتاج الى الكثير من العمل اذ لا تستقيم الامور الا باستكمال الاعلاج والتخلص من سبب العلة، عبر انتخابات تعبر عن حقيقة الهوية الوطنية الكويتية، وكذلك عن ارادة حرة شعبية، وان تكون عونا وليس فرعونا، كما جرى في السنوات الماضية، واليوم ثمة امل كبير في اصلاح ذلك من خلال الانتخابات، وتعاون السلطتين وفقا لرؤية رئيس الدولة الذي هو ابو السلطات كافة.
اللهم احفظ الكويت.
محام وكاتب كويتي
نافع حوري الظفيري