السبت 27 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

أيها المسؤولون غيِّروا أعتاب مكاتبكم

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 28 مارس 2023
السياسة
حمد سالم المري

في قصة نبي الله إبراهيم (عليه السلام) كما روى ذلك نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) أنه مر على بيت ابنه إسماعيل (عليه السلام) في مكة بعد ما تركه فيها رضيعا مع أمه، امتثالا لأمر الله، فوجد زوجة إسماعيل فسأل عنه، فأجابت أنه خرج يطلب الرزق لهم، فسأل عن أحوالهم، فشكت به ضيق العيش وشدة الحال، فقال لها: "إذا رجع زوجك فأقرئي عليه السلام، وقولي له يغير عتبة بابه"، فلما رجع إسماعيل (عليه السلام) إلى بيته، أخبرته زوجته بما حصل معها مع الشيخ الكبير، ووصفت له حاله، وأخبرته بوصيته، فعرف إسماعيل أن هذا ابوه، وأنه يأمره بأن يطلق زوجته فطلقها.
منذ ذلك الوقت أصبحت مقولة "غير عتبة بابك" مثلا، يتداوله العرب بينهم عند بعض المواقف.
وها نحن نقوله ونحن ننصح غالبية وزراء ومسؤولي وقياديي الدولة، أن يغيروا مستشاريهم لما نشاهده من تخبط في القرارات، وعدم التنسيق، مما أدخل البلاد في فوضى إدارية، انتشر بسببها الفساد الإداري.
نعم، يجب تغيير أعتاب مكاتبهم، بتغيير مستشاريهم، فبسبب استشارة هؤلاء، تم إبطال مجلس الأمة ثلاث مرات خلال عشرة أعوام، لان طريقة الحل لم تكن دستورية، رغم أن بنود الدستور ومذكرته التوضيحية واضحة، وتدرس في المراحل الأولى لطلبة الحقوق!
لم يقتصر الأمر على الأخطاء الدستورية التي بسببها يتم ابطال المجلس، بل هناك الكثير من وزارات ومؤسسات الدولة، تخسر القضايا الإدارية المرفوعة ضدها من موظفيها الذين يطالبون بحقوقهم الإدارية، سواء أكانت هذه الحقوق مستحقة أم لا، بسبب استشارة المستشارين غير الموفقة، وبسبب عدم وجود تنسيق بين إدارات الوزارة في تبادل المعلومات الضرورية، وسياقة الردود القانونية.
ومن صور تخبط هؤلاء المستشارين، وضرورة تغييرهم، ما يحدث حاليا من زحمة مرورية خلال شهر رمضان المبارك، رغم تطبيق الحكومة لنظام الدوام المرن، والذي يرتكز على ثلاث فترات، الفترة الأولى تبدأ الساعة 9:45 صباحا حتى الساعة 2:15 ظهرا، والفترة الثانية تبدأ من الساعة 10:15 صباحا حتى الساعة 2:45 ظهرا، والفترة الثالثة من الساعة 10:45 صباحا حتى الساعة 3:15 عصرا.
بسبب عدم فهم المستشارين لهذا القرار الفهم الصحيح، وبسبب عدم التنسيق بين الوزارات والمؤسسات الحكومية، أصدرت الغالبية العظمى من هذه الجهات قرار العمل لتكون في الفترة الأولى من الساعة 9:45 إلى 2:15 ظهرا، فلم يستفد المواطن من قرار الدوام المرن، وزادت الزحمة المرورية في الشوارع، فانطبق علينا المثل "لا طبنا ولا غدا الشر".
ومن صور التخبط الإداري، عدم وجود التنسيق بين جهات الدولة المختلفة، فكل وزارة، أو مؤسسة حكومية، تعمل كأنها دولة مستقلة بذاتها، فمثلا مشكلة عدم توافر الأراضي لبناء المساكن للمواطنين، سببها عدم التنسيق، فإذا أرادت، مثلا، وزارة الإسكان بناء مشروع سكني على قطعة من الأرض فضاء، جاء الرفض من وزارة الدفاع بحجة أنها أرض تابعة للوزارة، أو جاء الرفض من شركات النفط، كونها أرضا تابعة لها، وكأنهما دولتان مستقلتان، وليست مؤسسات تابعة للدولة.
إذا كانت الحكومة ومجلس الأمة جادين في الإصلاح ومحاربة الفساد، يجب عليهما، أولا تغيير المستشارين لدى وزارات ومؤسسات وهيئات الدولة، ومن ثم عليهم تفعيل آلية التعاون والتنسيق مع بعضهم بعضا، ويكون هناك قائد واحد يقود الحكومة، ويتحلى بالعزم والحزم.
وحتى يأتي هذا اليوم نقول للحكومة "غيري عتبة بابك".

al_sahafi1@
آخر الأخبار