أَنْت كَمَا تُقَدِّمُ نَفْسَكَ للعالم
Add as Preferred Source on Googleحوارات
"وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم"(إبراهيم 22).
يُقَرِّرُ الانسان، ويختار تلقائيا كيف يُقدِّم نفسه ويظهرها للعالم من حوله، ويحدّد هذا الاختيار الشخصي الحرّ كيفية تعامل كل ما يوجد في العالم معه، إمّا سلبا أو إيجابا.
وكل إنسان ولد حرّا يختار هو بنفسه كيف يقدِّم ويُظْهِرُ شخصيته للآخرين، وهو من يحدّد طريقة تعامل الناس معه، ويُفترض على الفرد البالغ العاقل، لا سيما الواعي بما يجري ويحدث حوله في العالم الخارجي، وعدم نسيان الحقيقة الحياتية الثابتة التالية: ما يحدث للإنسان في الحياة الدنيا، وربما ما سيلقاه في الآخرة، وسيُجسِّدُ بدقّة النتيجة أو العاقبة الحتميتين لاختياراته الشخصية التي انتقاها بنفسه.
وحيث لا يمكن لكائن آخر أو لظرف حياتي موقت أن يُرغمه على قول أو فعل أي شيء لا يوجد لديه استعداد نفسي ذاتي مُسبق لقوله أو لفعله، ويُفترض أن يتوقّف بعض المضطربين فكريّا، والمتحيّرين روحيّا عن لوم الناس، أو العدو، أو الكائنات الفضائية، أو الظروف، أو الطقس، أو أي سبب خارجي على أقوال خرجت من ألسنتهم، وعلى أفعال ارتكبوها بشكل حرّ تماما.
وعلى من يرغب التحكّم بمَنهَج تقديم نفسه للعالم من حوله، الالتزام ببعض المبادئ السلوكية التالية:
-ما دام الانسان البالغ عمريّا وعقليّا، حيّا وحرّا بدنيّا، وغير مصاب بأي خلل عقلي أو عصبي يمنعه من التحكّم بأقواله وأفعاله، فهو يتحمّل كامل المسؤولية عما يقوله، ويفعله في حياته.
-اتخاذ المواقف النفسية، والفكرية والأخلاقية، الشخصية تجاه ما يراه أو يقرأ عنه، أو يسمعه الانسان في العالم الخارجي، هو أمر يتم بمحض إرادته، ولا يوجد فيه أي نوع من الإكراه.
-السفهاء والحمقى والخرقاء، والبلهاء والمعتوهون والمجانين فقط لا توجد لديهم القدرة على اختيار أسلوب تقديم أنفسهم للعالم.
- ليس على الشيطان من سلطان على الانسان، لكن يحدث أحيانًا كثيرة أن يوافق شَنٌّ طَبَقَةَ!
كاتب كويتي
@DrAljenfawi
د. خالد عايد الجنفاوي