الجمعة 26 يونيو 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

إدمان المخدرات ينتشر... فما الحل؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 31 مارس 2019
السياسة
أحمد الدواس

كان المغني الأميركي المعروف ألفيس بريسلي يأكل وجبات كبيرة من الطعام يعدها له العاملون في مطبخ منزله، ثم يطلب جرعة من العقاقير يحقنه بها مساعده تحت كتفه وينام أربع ساعات، وعندما يستيقظ يتناول الجرعة الثانية في فمـه، وقبل الغروب يحشو بريسلي أنفــه برقـع مغموسـة بمخدر الكوكايين قبل التوجه الى المسرح للغناء، وفي الليلة التي مات فيها حاول المحافظة على تألقه فأخـذ جرعاته كلها في جرعةٍ واحدة كان فيها مقتله، فلماذا يعمد شخص حظيّ بكل هذه الشهرة العالمية الى تدمير جسمه؟ قال أخوه ديفيد:" ان السبب هو ان ألفيس كان يفضل ان يظل فاقد الإحساس تحت تأثير المخدرعلى ان يكون واعياً حزيناً".
الكثير من المشاهير لاقوا المصير نفسه، وعمدوا الى إنهاء حياتهم بأيديهم،ومنهم الكاتب الأميركي الشهير أرنست همنغواي، بالإضافة الى العديد من ممثلي السينما.
لقد كانت السمات المشتركة بينهم أنهم حققوا الشهرة، لكن لم يشعروا بالسعادة، فلجأوا الى إدمان المخدرات، لقد سمحوا لمتع الحياة ان تتحكم بهم بدلاً من ان يتحكموا هم في أنفسهم.
حدث في بلدنا خلال الأيام الماضية وفاة مواطن وأدخلت زوجته المستشفى بحالة حرجة بعد تعاطيهما جرعة زائدة من المخدرات، وكانت إحصائية حكومية قد كشفت عن أن هناك حالات إدمان بلغت نحو 70 ألف مدمن مخدرات في الكويت في سبتمبر سنة 2016، مع تزايد إدمان الأدوية المخدرة بين الشباب، وان هناك حالات انتحار بين المواطنين.
نعتقد ان الأمر لا يحتاج الى إنشاء مصحات علاجية، ولا إلى حملات توعية عديمة الفائدة، بل الى "الإرادة القـوية "، أي تغيير طريقة تفكير المدمن حتى تتغير حياته الى الأفضل.
ان علاج هؤلاء لا يكمن في الأدوية، إنما في كلمتين فقط هما" أنت كماتُفكر"، ولدينا مثال على ذلك فهاهو مايكل تايسون، بطل الملاكمة، المعروف لدى الشباب، لقد كتب مقالة في صحيفة" نيويورك تايمز" الأميركية مطلع سنة 2014 قال فيه انه كان يتعاطى المخدرات وغيرها بعد سنة 1986 يُحيط به أصدقاؤه، وكثير منهم منافقون، يشجعونه بكلماتٍ مثل" أنت رائع" "أنت عظيم"، ويستغلونه لتوسيع مكانتهم لدى الناس، ولم ينصحه أحد بالإقلاع عن الإدمان، ولما ماتت إبنته الصغيرة ذات الأربع سنوات، كان حادث الوفاة مؤلماً له، فأقلع عن تعاطي المخدرات، و أخذ على نفسه عهداً بأن يعيش حياة أفضل من أجل أسرته، وان يفعل الخير للآخرين، وقال أنه يشعر أنه أصبح إنساناً طيباً.
المثال الآخر، قصة الأسرة المكونة من أب له ولدان يسكنون جميعهم غرفة واسعة، وكان الأب يتعاطى المخدرات كل يوم، ويشاهد التلفزيون معظم الأوقات، فانحرف الولد الأصغر وتبع سلوك أبيه، بينما ركز الولد الأكبر على الدراسة رغم سلوك الوالد المزعج، وبمرور الزمن قبضت الشرطة على الولد الأصغر بتهمة إحدى الجرائم، أما الولد الأكبر فقد أصبح مواطناً نافعاً لمجتمعه، ولما سُئل الابن الأصغر عن سلوكه قال:" لقد أصبحت على هذه الحال بسبب أبي الذي نشر في المنزل جواً فاسداً"، أما الابن الأكبر فقال:" لقد اتخذت قراراً بأن أكون مختلفاً عنهما ".
من هذا المثال نرى ان الوضع في المنزل كان سيئاً بلاشك لكن تفكير، وتعامل الأشخاص مع الوضع كان مختلفاً، فأحدهم سقط في بئر الضياع، بينما تغلب الابن الأكبر على العقبات والصعاب فطور نفسه ونجح.
قيل في التغلب على المصاعب:" ان الإرادة القوية تحرك الجبال، والحياة سلسلة من الهزات النفسية تحول بعض الناس من رجل الى سوبر رجل، وإن ضربة موجعة توجه لك هي أفضل شيء على الإطلاق"..
نشأ رئيس الهند السابق أبو بكر زين العابدين أبو الكلام في أسرة فقيرة، لم يملك نفقات الدراسة، لكنه بذل جهداً شاقاً لمواصلة تعليمه فأصبح فيلسوفاً عالماً، ورئيساً لدولة كبيرة مثل الهند، ينصح الشباب بأن "يفكروا بشكل مختلف".
ليعي المواطن هذه الدروس وليطور نفسه بنفسه، ولا يعتمد على الحكومة لتساعده، فهي نفسها تحتاج الى العون والتطوير، وللدين أثر بالغ في تهذيب النفوس وتطهيرها من الآثام، وبطبيعة الحال يتغير فكرنا من خلال القراءة، وقد ثبت مع الأسف ان طلبتنا أو خريجونا لايقرأون.
يقول أحد الأميركيين المتخصصين في تطوير الذات:
"قد يغير حياتك إلى الأفضل أحد الأمور التالية: كتابُ تقرأه، أو فلم تراه، أو الشخص الذي الى جانبك في الطائرة أو المخابرة الهاتفية التي تتلقاها". ‏
آخر الأخبار