إسرائيل تُوسِّع قصفها لحدود لبنان وتستهدف البنية التحتية
مسؤولة أميركية في بيروت للتحذير… وواشنطن لرعاياها: غادروا فوراً… وميقاتي: اتصالات لوقف العدوان
بيروت ـ من عمر البردان
استمرت أجواء التصعيد مسيطرة على المناطق الحدودية أمس، حيث واصل الجيش الإسرائيلي قصف القرى والبلدات المتاخمة للخط الأزرق، وإطلاق القنابل المضيئة فوق القطاعين الغربي والأوسط. وكذلك إطلاق القذائف الحارقة ما أدى إلى إشعال النار بالأحراج في العديد من هذه المناطق، في ظل تحليق الطيران الإسرائيلي الاستطلاعي والحربي في سماء المنطقة.ونشر الإعلام الحربي في "حزب الله"، مقطع فيديو "لعملية استهداف المقاومة الإسلامية لدبابة ميركافا إسرائيلية في محيط ثكنة أفيفيم بالصواريخ الموجهّة وإصابتها بشكل مباشر". وسجل مزيد من النزوح باتجاه مدينة صور وغيرها من القرى المجاورة في صور وبنت جبيل، ما يفوق قدرات خلية الأزمة في اتحاد بلديات صور لتلبية حاجات النازحين. وقدر عدد الذين نزحوا بما يزيد عن الثلاثين ألفاً. وشهدت الساعات الماضية قصفاً اسرائيلياً على أطراف مزرعة المجيدية في القطاع الشرقي من الحدودن كما القى الجيش الاسرائيلي قنابل مضيئة فوق كروم الشراقي في ميس الجبل وفي اجواء الحدود قبالة بلدة بليدا ومحيط موقع رويسات العلم وبركة النقار في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ووادي هونين، تزامناً مع إطلاق رشقات تمشيط باتجاه الوادي.
وعلم ان الصوت الذي سمع في قرى الجنوب ناتج عن صاروخ أرض جو اطلق نحو مسيرة دخلت اجواء الجنوب اللبناني فوق بلدة الشهابية القريبة من مدينة صور، في حين تحدثت معلومات أخرى عن اعتراض صاروخ أطلق من قبل الجيش الاسرائيلي فوق منطقة مثلث دبعال بافليه معركة قرب مدينة صور.
وفي إطار التحركات الديبلوماسية المكثفة المتصلة بالوضع في غزة ولبنان، تزور مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط باربارا ليف بيروت الأسبوع المقبل، وقد ادرج على جدول لقاءاتها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون، وستركز ليف حسب المعلومات المتواترة على ضرورة عدم اقحام لبنان في حرب مع إسرائيل مع التشديد على الالتزام بتطبيق القرار 1701.
ومن دار الفتوى، أكد الرئيس ميقاتي بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، أن الحكومة تقوم بالاتصالات والمساعي والجهود الدبلوماسية والسياسية عربيا ودوليا لوقف العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان وغزة، مشدّداً على أن الحكومة لديها خطة طوارئ لاحتواء تداعيات ما يمكن أن يحدث نتيجة العدوان المستمر على الفلسطينيين.وأبدى المفتي دريان، حرصه على "دعم ومؤازرة الحكومة في عملها الوطني الجامع، رغم العقبات والتحديات التي تعانيها بسبب ما يمر به لبنان من أزمات متلاحقة، وثمّن الجهود والمساعي والاتصالات التي يقوم بها ميقاتي في هذا الصدد. وأمل في أن تنجح الضغوط التي تمارس على العدو الإسرائيلي في وقف الجرائم والعقاب الجماعي على غزة والانتهاكات الإسرائيلية المُستمرة للأراضي اللبنانية".
ومن جهته، قال وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب،إن لبنان سيقدم الاسبوع المقبل شكوى للامم المتحدة ضد استعمال اسرائيل لقذائف الفوسفور الأبيض. وأضاف، "نحن على اتصال مع حزب الله، وأعتقد أن الحزب مدرك لخطورة الحرب في لبنان لكننا لم نتلق أية ضمانات". وأردف، "تحدثت مع سفراء عدة ولاسيما الغربيين ولم ينفوا ما قيل عن أن اسرائيل كانت تخطط لضربة استباقية للبنان". معربا عن خشيته من توسع الحرب في حالة استمرت اسرائيل في استفزازاتها، قائلا "إذا حصل عدوان على لبنان فأنا طبعا أكون إلى جانب حزب الله بوجه العدو".
وفي سياق التحذيرات الغربية المستمرة، أوصت وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين، في لبنان، بالمغادرة، بينما تظل الرحلات الجوية التجارية متاحة، وأعادت السفارة الأميركية في بيروت التّذكير بتوصية وزارة الخارجية، ونبّهت، الأميركيين في رسالة إليهم، إلى أنه ليس هناك ما يضمن أن الحكومة الأميركية ستقوم بإجلاء المواطنين الأميركيين وأفراد أسرهم في حالات الأزمات. وفي هذا الإطار، أجلت طائرة عسكرية كندية رعايا كنديين فيما أشارت المعلومات، إلى أن الطائرة غادرت بعد أن أفرغت ذخيرة وأسلحة مخصصة لأمن السفارة.
في غضون ذلك شدد الرئيس ميشال سليمان، خلال لقائه السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو على أهمية الدور الفرنسي في مساعدة لبنان لعدم الانزلاق إلى فخ الحرب المندلعة في غزّة، والتي ورأى ان الضرورة باتت ملحّة لإيقاف العقاب الجماعي الذي يطال المدنيين الفلسطنيين والبنى التحتية والمؤسسات الصحية والخدماتية ودور العبادة التاريخية وناشد فرنسا والمجتمع الدولي الضغط لوقف اطلاق النار.
وترأس الرئيس ميقاتي، جانبًا من الاجتماع الذي عقد في السرايا الحكومية لمتابعة قرار مجلس الوزراء وضع خطة طوارئ. كما شاركت منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، إضافة إلى ممثلين عن الوزارات في اللجنة الوطنية لتنسيق مواجهة الكوارث والأزمات والصليب الأحمر اللبناني. وتخلل الاجتماع عرض لنتائج العمل والاجتماعات التي عقدت على مدى الأسبوع الفائت لطرح ومناقشة الموارد المتوافرة للاستجابة لدى مختلف الشركاء والتحديات والإجراءات المطلوبة للاستعداد لمواجهة تداعيات أي عدوان والنزوح الداخلي، لا سيما إدارة الشؤون الإنسانية. وشملت الاجتماعات تحديدا، مناقشة المواضيع المتعلقة بقطاعات عدة منها الصحة، الأمن الغذائي، المساعدات الأساسية، التجهيزات اللوجستية، المياه والإصحاح، الحماية، المأوى البديل، الاستقرار الاجتماعي، التغذية والتربية.