كلما "هجعت" الناس وسلمت للأمر الواقع، وانتظمت في تسديد أقساط قروضها، ظهرت علينا مجموعة تطالب بإسقاط القروض، وليتهم يتوقفون عند المطالبات فقط، بل يصوّرون الأمر للناس على انه مستحق، وانه واقع لامحالة، وأن المسألة مسألة مطالبات ووقت فقط، ثم تسقط القروض، ويحرضون غير المقترضين على الاقتراض، لو لم يكونوا بحاجة، وذلك لزيادة العدد. ولو عدنا بالذاكرة الى السابق لوجدنا الكلام نفسه عن القروض يتكرر، لكن بصيغ مختلفة، الامر الذي شجع غير المقترضين على الاقتراض على أساس ان القروض سوف تسقط، حتى وصل الرقم الى 450 الف مقترض، كما يقولون نصفهم لم يكن بحاجة الى القرض، لكنه انخدع بوعود إسقاط القروض التي تظهر بين فترة واخرى، وأقدم على الاقتراض، على أمل ان يسقط عنه القرض، فلا القرض سقط، ولا سلم أحدهم على راتبه بعد ان أرهقته الاقساط.كل هذا على حساب التزاماته الاسرية الامر، الذي يجعله يبحث عن دخل إضافي، فلا يجد، نظرا لسيطرة الاشقاء الوافدين على الوظائف، فلا يجد وظيفة، ولا يستطيع كذلك تحويل سيارته الى سيارة أجرة، كما كان الآباء يعملون، فقد احتكرت الشركات هذه المهنة، حتى اختفى التاكسي البرتقالي الذي كان في يوم من الايام رافدا مهما للاسرة الكويتية، وهذا جزء بسيط من المعاناة، وليس كل المعاناة التي تسبب بها المتاجرون بقضية إسقاط القروض.
نحن لسنا ضد المطالبة بكل ما من شأنه مساعدة المواطن وضمان الحياة الكريمة له، ولكن في الوقت نفسه نرفض رفضا لا يقبل النقاش المتاجرة بالقضايا الشعبية، خصوصا مثل هذا الموضوع الحساس، الذي سبق أن عانينا منه خلال السنوات السابقة حتى أصبحنا نلدغ من الجحر نفسه اكثر من مرة، ولا نتعلم، والحقيقة التي يجب ان يعرفها الجميع هي ان الجهات المسؤولة ليس لديها قناعة إسقاط القروض، وان كل ما يجري هو متاجرة في قضية خاسرة نهايتها اذا اجتهدت والحكومة رفضت...زين.
طلال السعيد