إلغاء الأندية
Add as Preferred Source on Googleهاشم الرفاعي
قرار تسبب في ضجة إعلامية في الاوساط الرياضية، لا يمكن وصفه إلا بأنه جريء جدا، وتبعاته لا يتحمل مسؤوليتها إلا من أصدره.
بداية لن أتحدث عن الجانب القانوني في هذا القرار، لأن كل المعنيين به لهم فريقهم القانوني المعتبر، وأود أن أوضح مدى تأثيره على مستوى الشأن العام.
تنص المادة الثامنة من الدستور الكويتي على أن "تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين"، وتنص المادة العاشرة على أن "ترعى الدولة النشء وتحميه من الاستغلال وتقيه الإهمال الأدبي والجسماني والروحي"، ذكرت هاتين المادتين ليس للخوض في الجانب القانوني بالنسبة للقرار، إنما للحديث عن تبعاته بعامة في المجتمع، وتقييم الممارسات في الوسط الرياضي لجميع الأطراف، كون هاتين المادتين ذكرتا في الباب الثاني من الدستور، والمعنون المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي.
من خلال النصين السابقين يتبين لنا مدى أهمية النشء، وتكافؤ الفرص، والتكفل بالأمن والطمأنينة، لذلك يجب عند العمل، وبخاصة في المجالين، الرياضي والشبابي، أن نضع في الحسبان نتيجة أي قرار يتخذ من شأنه أن يضر بطموح الشباب الكويتي.
الأمن والطمأنينة يكونان عندما يشعر الشاب الرياضي بأن مستقبله ترعاه مؤسسات الدولة، فلا يتأثر في قرار يتخذ من مسؤول، أو خلاف في وجهات نظر إدارية، أو قانونية، بين مؤسسات الدولة.
وتكافؤ الفرص هو مبدأ عام تقوم عليه مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، ولا يقتصر هذا المبدأ على من هم في المجال نفسه، فالفرص التي تعطى في أي مجال، أو تخصص يجب أن تكون هذه الفرص نفسها متاحة في أي مجال آخر، فالفرص المتاحة في المجال الفني نفسها متاحة في المجال الرياضي، في المجال التكنولوجي، وهكذا.
عند متابعة لقاء المدير العام للهيئة العامة للشباب والرياضة السيد يوسف البيدان تجده يعي ويعني مهماته وممارساته، وفي وجهة نظري أنه رد على تساؤلات وملابسات قرار إلغاء الأندية بشكل مهني متمكن.
لكن هناك أمور خطيرة ذكرها البيدان من إحالة بعض الأندية إلى النيابة، وأن هناك من يتاجر بالبشر، والاقامات، وشبهات غسيل أموال، لذلك يجب الا يمر هذا الموضوع مرور الكرام على السلطتين، التشريعية والتنفيذية.
لا يبدو أن البيدان يسمع ويطيع مستشاريه في أدائه عمله في كل شيء، ومن الواضح أن الرجل صاحب قرار، قد يخطئ ويصيب، وكما قال ان دور المستشار لديه هو إعطاء المشورة فقط، من دون ضرورة الأخذ برأيه، وهذا أمر طبيعي، بل أساسي لأي مسؤول في أي جهة.
ومن الواضح أن الخلاف السياسي قد ظل بظلاله على الممارسة الإدارية في المجال الرياضي، لذلك نجد أن أي قرار في هذا المجال يهاجم من ناحية سياسية، وتدخل فيه الاتهامات السياسية، والأحكام المسبقة.
فريقان مع أو ضد هكذا هي الحالة العامة للمشهد في أي مجال، فالحق لدى الفريق الأول هو باطل لدى الفريق الثاني، والباطل لدى الفريق الأول هو حق لدى الفريق الثاني، والعكس صحيح، ومن ثم تضيع بوصلة الإصلاح والإنجاز في شتى المجالات، ومن يدفع الثمن هو المواطن الفاقد لإستماع صوت الحياد.
مهما تكن دوافع هذا القرار، ومدى مشروعيته القانونية، فإن مسؤولية الرياضيين الشباب الطموحين، هي مسؤولية من أصدر هذا القرار، فيجب الا يدفع اللاعب الكويتي ثمن أخطاء أو تجاوزات إدارية للمسؤولين.
ويجب على المسؤول إحتواء اللاعبين لا اهمالهم بداعي تطبيق القانون، فأرجو من البيدان العمل على استمرار اللاعبين في رياضاتهم، وتمارينهم، لأنهم ليسوا إداريين تسري عليهم شروط إشهار الأندية، فصونوا دعامات المجتمع، وتكفلوا بالأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين.
محام، كاتب كويتي