فوزي عويسمعالي الوزيرة سها سمير جندي: بادئ ذي بدء أهنئك بثقة القيادةالسياسية وثقة الشعب ممثلا ببرلمانه في شخصك الكريم، ونثق أنك ستضيفين لهذا المنصب خصوصا؟، وقد كنت سفيرة بعدد من السفارات المصرية في الخارج، وبالتأكيد استشعرت نبض المغتربين ميدانيا، ثم أقدم لك التحية لانتهاجك أسلوب "المؤسسية" في العمل الوزاري من خلال استقبالك سلفك الوزيرة السابقة نبيلة مكرم، وقضاء يوم كامل معها في مكتبك للاطلاع على كل الملفات والوقوف على الجهود المبذولة للتعامل معها، والانطلاق من حيث انتهت والبناء على ما أسست وبنت، وتلك سنة حسنة أتمني أن تترسخ أكثر وأكثر، فكم عانينا عقودا طويلة من بدء الوزير عمله الحكومي من يوم تسلمه الوزارة لا من حيث انتهى سلفه حيث كانت الغلبة لتنفيذ شعار "سياسة وزير" بدلا من "سياسة وزارة".نعلم أن ملفات وزارة الهجرة كثيرة، ومنها ماهو شائك، ولن أحدثك في هذه المقالة عن "التعليم"، ولن أخوض في "الإعفاءت الجمركية"، ولن أقترب من "التأمين"، ولن أعرج على "الأجازات" أو غيرها من الملفات، لكنني سأتوقف عند ملف في غاية الإنسانية، أتمنى أن تكون له الأولوية، وأن يتم انجازه في أقرب وقت ممكن، لأن من شأنه صون حرمة الأموات، وحفظ كرامة الأحياء، ألا وهو ملف "شحن جثامين الموتى من الخارج الى الوطن على نفقة الدولة". نعم الدولة في ظل ظروفها الاقتصادية الحالية لا تستطيع الوفاء بالكلفة المادية، لكن العجيب والغريب أن الكثيرين في بلدان كثيرة، وأنا منهم طرحنا في مقالاتنا، وأمام كثير من المسؤولين الذين زاروا الكويت حيث كنت أعمل، أفكارا من شأنها أن تضمن عدم تحمل الدولة أي تكاليف، منها فرض رسوم بسيطة على جميع المعاملات التي تنجزها السفارات والقنصليات.وقد سبق وتقدمت النائب المحترمة عن المصريين في الخارج في مجلس النواب غادة العجمي بمقترح قانون بهذا المعنى، وقع عليه أكثر من 60 نائبا، لكن رئيس مجلس النواب السابق الدكتور علي عبد العال، لم يسمح للمجلس بمناقشته، وبادر بما ليس من اختصاصه، ووجه خطابا لوزارة الخارجية بطلب تأسيس صندوق يخصص لنقل جثامين الموتى من الخارج، ويكون ايراده من رسوم يتم فرضها على عقود العمل! معالى الوزيرة: لقد فشلت كل جهود الترقيع في سبيل حل هذه المشكلة التي تؤرق أكثر من 15 مليون مصري في الخارج، تمثل تحويلاتهم المالية ثاني أكبر مصدر للدخل القومي، حتى جهود وزارة الهجرة المتمثلة بالاتفاق مع "بيت العيلة" الذي يقضي بتحمل البيت تكاليف شحن الجثامين لم يتم تنفيذه، والذي بشرتنا به الوزيرة نبيلة منذ سنوات في دار القنصلية المصرية بالكويت، أمام السفير والقنصل العام، وأذكر أنني قلت لها أمام الحضور من أبناء الجالية أن هذه خطوة مجرد مسكن لصداع لكنها لن تحل المشكلة بشكل جذري ولن تستمر، وأن المطلوب قانون صريح ملزم.ان واقع الحال على صعيد هذه المشكلة مؤلم للغاية، وكم مررنا بتجارب مريرة ومواقف حزينة، ونحن نحاول جمع المبالغ المطلوبة لنتمكن من تسفير جثامين للإسراع بدفنهم في وطنهم.نعم القنصليات تتكفل ببعض الحالات المعدمة، لكن بعد اجراءات عقيمة، وطلب شهادة فقر، وهذا يجعل الإسراع بجمع المطلوب أهون، ولدينا في ذلك حكايات تحكى وقصص تروى. في عهد الرئيس الراحل أنور السادات كان هناك قرار يقضي بشحن جثامين الموتى في الخارج الى الوطن على نفقة الدولة، وهذا القرار كان يتم تنفيذه حتى اكتسب عرفا قوة القانون، وما هو قانون، لكن في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك صدر قرار مقيد من مجلس الوزراء يقصر شحن الجثامين على نفقة الدولة على غير القادرين، وهذا القرار كان مطاطا ومعقدا في اجراءاته، أما الآن وفي ظل "الجمهورية الجديدة" فإن المطلوب سن تشريع ملزم من خلال مشروع تتقدم به الحكومة لمجلس النواب، وتحدد مصادر ايراده من العاملين في الخارج، ويضمن شحن جثمان أي متوف على نفقة الدولة بشكل صريح لا لبس فيه، وفي ذلك حفظ لحرمة الأموات وصون لكرامة الأحياء، بل فيه حفظ لكرامة مصر في الخارج...والله من وراء القصد.كاتب مصري