الثلاثاء 22 سبتمبر 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

اتركوا للحكومة حل الأزمات العابرة مع العراق الجديد

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 09 مايو 2022
السياسة
حسن علي كرم

تنص المادة "8" من دستور العراق الجديد الذي يصنفه العراقيون بـ "دستور بريمر" على ما يلي: "يرعى العراق مبدأ حسن الجوار، و يلتزم عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى، و يسعى لحل النزاعات بالوسائل السلمية، و يقيم علاقاته على اساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل، ويحترم التزاماته الدولية".
للعلم هذا النص لم يكن ليخط في الدستور العراقي الجديد، لولا خروج العراق من حرب كادت ترميه الى عصر البدائية حسب مقولة جيمس بيكر وزير خارجية اميركا الى طارق عزيز، فالغزو الظالم والمباغت الذي شنه الديكتاتور صدام حسين في فجر الثاني من اغسطس 1990 على الجارة المسالمة الكويت، بلا اي مسوغ قانوني او انساني او اي مبرر آخر لولا الغطرسة و الغرور و شهوة الطمع و الزعامة، لذلك من الطبيعي ان ينتفض العالم والشعوب المتعطشة للاستقلال والحرية لتحرير الكويت، هذه الدولة الصغيرة والمليئة بالانسانية، وحب الخير، فَلَو نجح صدام بان يظفر بفريسته، لكان العالم قد تحول الى غابة؛ كل دولة ترى في نفسها القوة تغير على جارتها، و يعود العالم آلاف القرون الى الوراء،عالم الهمجية و الجاهلية.
حرب تحرير الكويت، كانت كافية ليعي حكام العراق الجدد الذين حملوا حقائبهم من بلاد اللجوء والغربة عائدين الى العراق الجديد، عراق ما بعد الديكتاتورية والاستبداد والظلم، العراق الذي حطمت الحرب كل اذرعه القوية و قلعت أسنانه و صار جسداً بلا روح، هذا العراق لم يعد يخيف في الظاهر المرئي، ولكن، متى كان العراق منكفئاً على نفسه وانشغل بالبناء ووضع لبنات فوق لبنات واصطف مع العالم المتحضر الناهض، هذا العراق لن يستقر ولن يتفرغ لبناء نفسه، وما يحدث اليوم في العراق بعد عقود من الاستبداد والحكم الديكتاتوري هو الوضع الطبيعي.
ان العراق يحتاج فترة ربما قد تطول او تقصر كي يعود للاستقرار والانكفاء والتفرغ للبناء، من هنا، هل نعود لخلافات عابرة،يمكن حلها باللقاء الثنائي بين مسؤولين كويتيين وعراقيين، وهل ما يسمى بتهديدات الميليشيات المنتشرة في العراق والمحسوبة على انظمة دينية او حكومات خارجية تطول امن و استقرار و مصالح الكويت؟ وهل الحكومة العراقية قادرة على كسر اضلاع تلك الميليشيات، وتبديد المخاوف التي تعتري الكويت والمياه الكويتية والحدود الكويتية والصيادين الكويتيين؟
اعتقد ان الحل هو الاسراع بوضع علامات ورسم خط الحدود البحرية بين البلدين الذي، حتى الان، يتعنت العراقيون ويتجاهلون دعوة الكويت في هذا الشأن، و اذا استمروا في تعنتهم، فما على الكويت الا رفع المسألة الى مجلس الامن الذي هو المرجع لحل الخلافات والعودة الى قرارات الغزو وعلى الاخص قرار687 الذي هو ام القرارات، فخروج العراق من الباب السابع لا يعني أنه قد تحرر من قرارات الغزو والعودة للعربدة والتنمر، فالكويت دولة مستقلة ذات سيادة، وما على العراق الا ان يلتزم بوعوده و اقواله و دستوره.

صحافي كويتي
[email protected]
آخر الأخبار