بيروت ـ "السياسة": شهد لبنان، مساء أول من أمس، ليلة من الاحتجاجات الدامية، التي سقط خلالها عدد من الجرحى، نتيجة التعامل بالقوة المفرطة من جانب قوات الأمن والجيش اللبناني، حيث تساءل اللبنانيون، إذا ما كان الجيش البناني هو جيش السلطة، أم جيش الشعب؟وفي إطار آخر، تتهدد مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي، مخاطر جدية بعد الإشارات السلبية التي أطلقها القيمون على هذه المؤسسة الدولية، في سياق الانتقادات التي وجهت إلى الحكومة اللبنانية نتيجة أدائها المخيب في المفاوضات التي تجري بين الطرفين، الأمر الذي يجعل لبنان يواجه مرحلة شديدة الخطورة، في ظل الضغوطات الاقتصادية والمالية والمعيشية الخانقة التي يتعرض إليها، على وقع تزايد الاحتجاجات اليومية التي تتسع رقعتها، وتتنوع أساليب المواجهة بين المحتجين والقوى العسكرية والأمنية. وأشارت أوساط اقتصادية لـ "السياسة"، أن صندوق النقد لا يرى جدية في أداء الوفد اللبناني المفاوض، وينظر بعدم ارتياح إلى غياب الواقعية في ما قدم له من أرقام عن حقيقة الأوضاع الاقتصادية في لبنان، الأمر الذي يؤشر إلى أن وضع المفاوضات مع الصندوق بات على المحك، في ظل تردد معلومات أن النتيجة لن تكون لمصلحة لبنان، إذا استمرت سياسة اللامبالاة القائمة.وفي انعكاس لحالة التخبط التي تشهدها وزارة المال، وبعد الانتقادات التي وجهها النائب السابق وليد جنبلاط إليه، قدم مدير عام وزارة المال آلان بيفاني استقالته أمس.وفي ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية، رفضاً لحالة التردي الاقتصادي، قطع محتجون الأوتوستراد الدولي مقابل المطاحن في طرابلس بالاتجاهين، بعدما وضعوا السيارات والشاحنات، وإطارات السيارات والحجارة في وسط الأوتوستراد.وعمد عدد كبير من التجار في المدينة، ولا سيما سوق القمح في التبانة، إلى إقفال محالهم، اعتراضاً على تفلت سعر صرف الدولار، وخوفا من تكبدهم خسائر مالية كبيرة. كذلك، عمد عدد من المحتجين إلى إقفال أوتوستراد أنطلياس بالنفايات، وإقفال الطرق الداخلية. وشهدت المنطقة توتراً بين المحتجين وعناصر من الجيش على خلفية فتح الطريق حيث وقع عددٌ من الجرحى، عمل الصليب الأحمر اللبناني إلى إسعافهم ونقلهم إلى المستشفيات. واعتصم عدد من الشبان، أمام مبنى وزارة الاقتصاد والتجارة، احتجاجاً على الغلاء وتردي الأوضاع المعيشية.ورأى المحتجون، أن "الشعب إن جاع يأكل حكامه، إلا أنه في وطننا الأمر مختلف، فالتجار يأكلون الشعب ومصلحة حماية المستهلك في قيلولة". وفي الوقت الذي تتفاقم أزمة المحروقات إلى جانب التهديد بانقطاع الرغيف ووقف توزيعه، أوضح ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا أن الشحّ في كمية المحروقات ناتج عن تأخّر البواخر وفتح الاعتمادات، مشدداً على ضرورة تعويم السوق بالمحروقات أكان مادة المازوت أو مادة البنزين.وفي الإطار، أكد رئيس نقابة أصحاب المخابز العربية في بيروت وجبل لبنان علي إبراهيم، أنه "إذا لم نصل إلى إتفاق لن يكون هناك من توزيع للخبز ".إلى ذلك، تراوح سعر صرف الولار الأميركي في السوق السوداء، أمس، بين 7750 للشراء و8000 للمبيع، في حين أعلنت نقابة الصرافين تسعير سعر صرف الدولار مقابل الليرة بهامش متحرك بين: الشراء بسعر 3850 حدا أدنى، والبيع بسعر 3900 كحد أقصى.وفي سياق غير بعيد، أصدرت المديرية العامة للجمارك بياناً، يتعلق بنقل الأموال من الخارج إلى لبنان، أشارت فيه، إلى أنه "يتداول بعض مواقع التواصل الإجتماعي معلومات غير صحيحة عن إشكالات حصلت مع مسافرين قادمين إلى لبنان يحملون معهم أموالاً نقدية".وأكد البيان، أنه "ليس هناك من قيود على إدخال الأموال النقدية عبر المطار والمرافئ الحدودية الأخرى، إلا أنه يقتضي التصريح عن المبلغ المدخل الذي تفوق قيمته خمسة عشر ألف دولار أو ما يعادله بالعملات الأجنبية الأخرى، مع العلم أن إجراءات التصريح لا تستغرق سوى بضعة دقائق، وغير خاضعة لأي رسم أو ضريبة أو تأمين أو اقتطاع".