الأربعاء 29 أبريل 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

استثمار دراما رمضان وراء تأخر تصوير الأعمال الجديدة

Time
الأحد 29 مايو 2022
السياسة
كتب - مفرح حجاب:

تأخر العديد من المنتجين لبدء تصوير أعمال درامية جديدة كما كان متوقعا بعد الموسم الرمضاني، الذي مازالت أعماله تطغى على الحديث في الساحة الفنية إلى الآن، وكنوع من استثمار تلك الأعمال فضلت القنوات الفضائية الكبرى والمنصات الرقمية الأكثر جماهيرية إعادة عرض مسلسلات رمضان، ولم تكلف أياً من المنتجين بتصوير أعمال خارج الموسم كما كان يحدث سنويا.
هذه الأزمة التي يعانيها الكثير لها أسباب منطقية يجب على الجميع أن يقرأها بشكل متأن حتى يتدارك الأمر ويحضر جيدا للمرحلة المقبلة، إذا وضع في الاعتبار ان أعمال الدراما الرمضانية الكثيرة هذا العام لم يشاهدها عدد كبير من الجمهور، ويبدو أنها أصابت الفضائيات والمنصات الرقمية بالصدمة حتى أنها لم تكلف المنتجين بالعمل واكتفت بإعادة ما عرض لكي يأخذ نصيبه من المشاهدة.
من تابع الدراما جيدا سيجد ان هناك أعمالا ذكرت في وسائل الإعلام فقط، ولم يكن لها تأثير حقيقي على صعيد المشاهدة، في ظل زحام الأعمال المعروضة في الشهر الكريم، ففي الدراما الحديثة لم يبرز بشكل طاغ سوى مسلسل "من شارع الهرم إلى..."، على الرغم من وجود أعمال مهمة وناجحة لنجوم كبار مثل "ناطحة سحاب، حضرة الموقف، أمينة حاف 2، بيبي، عائلة عبدالحميد حافظ" وغيرها، كذلك كان هناك إفراط في الأعمال التراثية مثل "نوح العين، سنوات الجريش، دحباش، محمد علي رود 2"، وكان من الصعب أن يشاهد الجمهور كل هذه الأعمال التي تتسم بطبيعة خاصة وتتحدث عن حقب زمنية بعينها، وهي تحتاج لأن تعرض في أوقات متباعدة من أجل أن يكون هناك متسع من الوقت لمشاهدتها.
والأمر المهم هو بروز مشاكل في نصوص بعض تلك الأعمال، وحتى في البناء الدرامي الذي أفقدها إثارة شغف الجمهور لان المنتجين مع الأسف لا يرغبون في شراء نصوص بأجور معقولة، وكثير منهم لا يعطي الكاتب أهمية في أجره، وهو على استعداد أن يدفع لممثلة مشهورة في منصات "السوشيال ميديا" مبالغ طائلة أملا في تسويق عمله، وفي المقابل يبخس المؤلف حقه، وهذه الطريقة تعود بالإخفاق على الجميع، والدليل على ذلك أن منصة عالمية مثل "نتفليكس" لا تعتمد في نجاح أعمالها على الممثلين المشاهير بل تولي اهتماما كبيرا للفكرة الجديدة والنص الجيد كأساس للنجاح الجماهيري، بينما عدد كبير من المنتجين في عالم آخر يبحثون عمن لديه متابعون أكثر من الممثلين ليشارك معه بغض النظر إذا كان يتوافق مع الشخصية التي يجسدها في العمل الدرامي من عدمه، وبالمناسبة هذا واضح في أعمال كبيرة مثل "العاصوف، وأمينة حاف" وغيرهما.
الأمر الآخر، لا يعقل أن تعرض أربعة أعمال تراثية في شهر واحد، بعضها يحمل أخطاء كبيرة في اختيار الممثلين والنص والإخراج، حتى ان بعضها لم يشاهده كثير من الجمهور، وهذا أمر يحتاج إلى وقفة جادة من القائمين عليها لإعادة النظر في اختيار النص والتدقيق في جميع تفاصيله، فهناك من يعتمد على اللوكيشن القديم والأزياء والأكسسوارات أكثر من جلب نص مميز أو مخرج متمرس حتى لا يدفع أجورا كبيرة، والنتيجة ان هذه الأعمال لم يتابعها الجمهور.
وعلينا جميعا أن نعترف ان النصوص رخيصة الأجر لن تصنع عملا دراميا متميزا، كذلك الجمهور أصبح لديه وعي كبير ولم يعد يقبل مشاهدة ممثل يقدم شخصية جادة، وهو لديه محتوى تافها في حساباته بمنصات "السوشيال ميديا" ويصور نفسه وهو يعلن عن ليزر يحدد فيه لحيته أو شاورما، أو ممثلة تقدم شخصية تراثية وشفايفها منتفخة أو تعلن في حساباتها عن ورق عنب بدبس الرمان، خصوصا ان الجمهور لديه وجدان يترسخ فيه ما يشاهده والفصل بين ما يشاهده يحتاج إلى وقت وقناعة وثقافة معينة، وهو ليس مجبورا على مشاهدة هؤلاء في ظل تعدد الخيارات أمامه، فلم تعد الأمور كما كانت في السابق في ظل وجود الهاتف بيده والمنصات العالمية مليئة بالأعمال والأفكار الكفيلة بأن تمتعه أكثر بكثير من الأعمال التي نقدمها له، لذا يجب على المنتجين اختيار العناصر التي تساهم في نجاح تلك الصناعة بعيدا عن السطحية والعشوائية الحاصلة، كما يجب اختيار نصوص فيها عمق وفكر جاد والاستعانة بأدوات فنية تعكس رؤية النص من خلال مخرج يحمل قيمة وممثلين لديهم انتماء للمهنة أكثر من أي شيء آخر، إذا أرادوا الاستمرار في صناعة الدراما، بعيدا عن الفكر التجاري الذي يسود غالبية الأعمال.

مشهد من "محمد علي رود 2"

آخر الأخبار