أحمد الدواسكاد الوضع الداخلي في الأردن ينهار بسبب معارضة محلية متهورة أو غير حكيمة، نقول بشكل مختصر، لقد نجا الأردن مما يسمى "الربيع العربي"، وتكاتف الأردنيون معا بالوقوف خلف قيادتهم السياسية، لكن الظروف الاقتصادية أصبحت صعبة مثل ارتفاع مستوى البطالة والفقر والفساد، وحاول الملك عبدالله معالجتها بتعيين رئيس حكومة شعبي منذ حين، وقد بلغ عددهم بضعة عشر رئيسا للحكومة حتى اليوم، أخفقوا جميعا، وشعر الشعب بالإحباط، فيما الملك أدار شؤون بلاده بشكل جيد منذ سنة 1999، وحاول إنعاش الاقتصاد، ووقفت الى جانبه العشائر الأردنية، بل الشعب بأكمله. استمر الوضع الاقتصادي مُتأزما، واستغله الإخوان المسلمون، وهم تيار المعارضة، وقادوا الجماهير الى الشوارع تنادي بمطالب شعبية، وأخذوا يطالبون بإصلاح النظام الحاكم، وينتهجون التصعيد في مطالبهم لتحقيق تعديلاتٍ دستورية حتى يتولى الشعب السلطة، فاعتقلت الشرطة عشرات النشطاء من حزبهم (حزب العمل الإسلامي) لخطورته في تأجيج مشاعر الأردنيين ضد الوضع القائم.شيئاً فشيئاً ازداد تطرف المتشددين الإسلاميين، وانتابت الحكومة المخاوف فقد حمل بعضهم البنادق وأطلقوا الرصاص ضد أجهزة الأمن، ولما سيطر تنظيم "داعش" على بعض مدن العراق، استطاع أن يوسع مناطق سيطرته واقترب من الحدود الأردنية، فأصبح الأردن مُعرضا لخطره. مما زاد من الصعوبات الداخلية تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين، الى جانب عشرات الآلاف من العراقيين اللاجئين أيضا، وهذه المسؤولية أرهقت الموارد المالية الأردنية، وتفاقم عبئها مع تفشي وباء "كورونا"، واحتج الناس ضد الحكومة بسبب عمليات الإغلاق، والفساد السياسي، والمشكلات الاقتصادية، واندلعت مظاهرات ردا على قمع الحكومة لإضراب المعلمين، ووفاة بضعة مواطنين بوباء "كورونا" بسبب نفاد الأوكسجين في مستشفى حكومي، وطالب الناس باستقالة الحكومة، ودعا متظاهرون الأمير حمزة إلى تأدية دور في إنقاذ البلاد، من أجل إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة. كان الملك عبدالله قد سمى أخاه الأمير حمزة وليا للعهد عام 1999 لكنّه نحّاه عن المنصب بعد خمس سنوات ليُسمي ابنه الأمير حسين لهذا المنصب، ويبدو أن الأمير حمزة لم ينسَ ذلك، وبمرور الزمن، أخذ الأمير يطرح مواقف ورؤى أقرب الى صوت المعارضة والحراك الشعبي، فأخذ يزور العشائر ولديه شعبية كبيرة جدا لدى أوساط الشباب، وانتقد ما وصفه بأنه "فساد وعدم كفاءة في إدارة الدولة"، كأنه يحرض على انقلاب ما، وبلغ الأمر ذروته يوم 3 أبريل الجاري، وفُسر موقفه على انه تعدٍ على استقرار النظام بشكل أو بآخر، وقبضت الدولة على بعض المسؤولين، ووضع الأمير حمزة رهن الإقامة الجبرية، ووقع رسالة تقول: أضع نفسي بين يدي جلالة الملك وسأبقى مخلصا لجلالة الملك.
قال مسؤول أردني مختص: "لا يمكن أن تكون عضوًا في أسرة حاكمة، وفي الوقت نفسه رمزًا معارضًا للدولة". حُلت الأزمة داخل العائلة المالكة، وربما ستبقى جذورها، فالأمير حمزة لم يسحب كلامه حول الفساد وعدم الكفاءة في إدارة الدولة، وظهر العاهل الأردني في حديث متلفز قائلا: إن محاولة "الفتنة" تسببت له بالصدمة والغضب والألم ولكن تم وأدها. قوات الأمن الأردنية والجيش على درجة كبيرة من الكفاءة ومستوى الاستخبارات عالٍ، والأردن يتمتع بدعم كبير من أميركا والسعودية ودول الخليج، التي تقدم له العون المالي والعسكري، والأردنيون متمسكون بالنظام الملكي ويؤيدونه، واستقرار الأردن هو مصلحة للشرق الأوسط. هناك فكر سياسي يقول إذا سقطت دولة سقطت الدول المجاورة لها، واسم هذا الفكر "نظرية الدومينو"، مفادها انه اذا سقطت دولة ما في إحدى المناطق للنفوذ الشيوعي فسوف تسقط الدول الأخرى في المنطقة تحت السيطرة الشيوعية تماماً كسقوط قطع الدومينو اذا سقطت إحداها على الأخرى وهي مجتمعة في صف واحد، فلما ظهرت الشيوعية في الصين انهار الوضع الداخلي في كوريا الشمالية، ثم في فيتنام ولاوس، وأشعر بالإحراج من ذكر التفاصيل لكن القارئ الكريم يفهم ما أقصد.سفير كويتي سابق
[email protected]