السبت 02 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

اعشقوا تراب وطنكم حتى لا يصبح ضحية الأجندات الخارجية

Time
الأحد 30 أبريل 2023
السياسة
أحمد الدواس

مختصر المقالة لا تتعرضوا أبدا لنظام الحكم، لا تنتقدوه، حافظوا على بلدكم بشدة، فقد انهارت دول بعد ان كانت آمنة ومستقرة.
لماذا لا نتعظ أبداً من دروس التاريخ؟ بعض الجهلة، ينتقد السلطة ويؤجج الوضع الداخلي، ويتحرك للمطالبة بنوع من تغيير النظام السياسي والاجتماعي القائم بحجة الإصلاح، ولا يعلم ان"تغيير النظام القائم" جلب الكوارث على الشعوب، وألحق ضررا بالغا بالوضع المحلي، وجلب المآسي الاجتماعية.
نورد بعضا من الأمثلة على حال الشعوب حتى نقارن وضع بلدنا بها، لنحمد الله على المعيشة الطيبة، ونعمة الأمن والاستقرار.
كنت قد غادرت العمل بسفارتنا الكويتية في بلغراد قبل نحو 40 عاما، وتوقعت ان تتمزق يوغسلافيا مستقبلاً، وعندما أبلغت زملائي الديبلوماسيين في نيويورك بذلك في عام 1985 لم يصدقوا ذلك وسخروا من هذا الرأي، وقد بنيت رأيي السابق على ملاحظات سياسية، ومشاعر الشعب، فرئيس الدولة جوزيف بروز تيتو استطاع توحيد يوغسلافيا بشكل جيد، لكن بعد وفاته في سنة 1980 تأججت بين اليوغسلاف روح الكراهية والتعصب العرقي.
وبالفعل تمزقت يوغسلافيا في أوائل التسعينات، فاستقلت جمهورياتها المختلفة، فسمعنا عن جمهورية كل من صربيا، البوسنة والهرسك، كرواتيا، مقدونيا، سلوفينيا...وهكذا.
كان السودان قوياً، لكن كان هناك شعور سائد بالتفرقة بين الشمال العربي المسلم والجنوب غير المسلم، وكنا نرى الجنوبيين في الخرطوم يعملون بمهن متواضعة، ويتكلمون بلغة عربية ضعيفة، لكنهم كانوا يطالبون بالانفصال عن الشمال لأكثر من خمسين عاماً، مات خلالها أكثر من مليوني شخص.
واستمرت النزاعات المسلحة من اجل ان ينال الجنوب السوداني استقلاله، الذي تم في عام 2011.
قبل أيام كتبنا عن الانقلاب الراهن في السودان، فقبله كان الوضع السائد أفضل ولا شك، كان الله في عون إخواننا في السودان، كما أدى التعصب الطائفي، سواء لدين أو لطائفة الى حرب أهلية في كل من إرلندا الشمالية ولبنان واسبانيا ونيجيريا وسريلانكا والعراق وسورية، استمرت سنوات طويلة وانتهت بعواقب جسيمة.
ومن أبرز الأمثلة على الحفاظ على أمن الوطن ما حدث في الإمارات، فلما حرض احد الأشخاص مجموعة من الناس على التظاهر في دبي مما يهدد الاستقرار والأمن الداخلي، نقلته الشرطة على إحدى الطائرات الى خارج البلاد لنفيه، ولم تكترث لنعيق منظمات حقوق الإنسان، مادام الأمر يهدد أمن الوطن.
ويؤخذ عن رئيس الحكومة البريطانية السابق ديفيد كميرون قوله: "عندما تصل الأمور للأمن القومي لا تسألني عن حقوق الإنسان".
وكدليل على المحبة القائمة بين الحاكم والرعية في دول الخليج أن السيد ضاحي الخلفان (رئيس شرطة دبي السابق)، أراد تقديم النصح للكويت حباً لها ولأهلها حتى لا تنزلق وتصبح ضحية للأجندات الخارجية، أو المحلية، فقال: "يوم كانوا الشيوخ أبخص تعمرت الكويت، وكانت الدولة الخليجية الأولى، ويوم ترك الأمر للبعض (السفها) ضاعت الطاسة...احتفظوا بصباحكم حتى لايأتيكم ظلام الليل...آل الصباح أخيار والأخيار مكسب للوطن".
هناك من لهم شهرة في وسائل التواصل الاجتماعي يتابعهم مئات الآلاف ينتقدون سلبا الأوضاع المحلية، وتنتشر حاليا في بلدنا الشائعات التي تدمر كل مجتمع ولا شك، يغذيها أشخاص عبر حسابات وهمية تختلق الأكاذيب وتلوث سمعة الآخرين، تطل يومياً بوجهها القبيح في موقع تويتر بمعدلات عالية ولم يسلم منها أحد.
نعم حكومتنا في الكويت أخطأت في كثير من الأمور، منها التجنيس وعدم وجود خطة واضحة للتنمية، وتردي المستوى التعليمي والصحي، وانتشار الفساد، وتلف الطرق، والمشكلات الاجتماعية.
لكن لا شيء أفضل وأكثر استقراراً من الحفاظ على النظام القائم، فلا تنتقدوا السلطة أبداً حتى لا يتحرك المخربون، بل اعملوا على إصلاح الأوضاع الداخلية، فقد انهارت دول بفعل الاحتجاجات الشعبية وتغيير النظام.
نقول هذا الكلام والفؤاد ينفطر على الوطن فقد عشنا في الغربة كديبلوماسيين (أو طلاب علم)، ونعلم تماماً معنى الوطن والحنين الى ترابه، بل الى غباره.
وتبقى الكويت، ودول الخليج، أفضل من كثير من بلدان العالم.

سفير كويتي سابق

[email protected]
آخر الأخبار