اقرب من الخوف تأمن
Add as Preferred Source on Googleالحياة مليئة بالمواقف والأحداث، وبلا شك كل منا تصادفه مشكلات وأمور عصيبة تحتاج إلى قرار، وقد يصيب وقد يخطئ في ذلك، لكن الخطأ في القرار لا يعني الفشل، إنما الفشل ألا نحاول.
الفشل يكمن في الخوف، ويمكن القول إن الخوف يؤدي إلى الفشل غالباً، لذلك فإن من أجمل الأمثال التي تنتشر في مجتمعنا الكويتي "اقرب من الخوف تأمن"، ولا أعني بذلك المغامرة غير المدروسة، لكني أقصد أن المحاولة أفضل من الخوف وعدم المحاولة، وأن المواقف لا ترحم، والتقاعس عن اتخاذ القرار والخوف من اتخاذه، قد يهدر فرصاً كانت بوابة لحياة أفضل.
وقد يؤدي الخوف إلى قبول أقل الأشياء، لأننا تركنا الأفضل بسبب الخوف، وأخص الشباب لأنهم الفئة المقصودة بهذا المثل، وهم الذين يحتاجون منا النصيحة، وهم الأكثر عرضة لمواقف تحتاج إلى قرار.
الخوف قد يهدر فرصة في العمل أو الزواج، أو السفر أو التجارة، أو المستقبل الصحيح، لذلك يجب على الشباب التعود على اتخاذ القرار، ولا يمنعه الخوف من الفشل، أو عدم الحصول على النتيجة المضمونة والسهلة، لأن بعض الشباب لا يريد سوى الأمور السهلة، من دون مغامرة، وغالباً ما يكون الفشل مصيدة، أو الوقوف في محله دون تقدم.
كثيراً ما تصادفنا مواقف، ومثال ذلك، أن بعض الشباب أصبح رجل أعمال بدءا من الصفر، واختار طريقه في عمل يحبه ووثق في قراره، وفي المقابل أصبح زميله، أو صديقه يقف يتحسر على فرصة أهدرها بالخوف من اتخاذ قرار، كان يجب عليه اتخاذه.
كذلك أقصد بهذا المثل الخوف من الرفض في مواقف تقبلها خوفاً من الفشل، فنواجه نتائج غير ما كنا نأمله، مثال ذلك، عندما يتقدم أحد الأشخاص لفتاة تخشى على نفسها من العنوسة، وتخاف أن يفوتها قطار الزواج، فتقبل شخصا غير مناسب، وتحيا حياة تعيسة تنتهي بها إلى ساحات المحاكم في قضايا الأسرة، وقد يكون لديها أبناء فتكون النتيجة أن يدفع الأبناء ضريبة الخوف من الرفض منذ اتخاذ القرار.
كذلك الحياة قد تكون مليئة بمواقف كثيرة تحتاج الى قرار سريع، فلا تخشَ العواقب، عزيزي الشاب وعزيزتي الشابة كن إيجابياً ولا تكن سلبياً، ولا تخف وتبتعد حتى لا تتخذ قرارا لأن هذه المواقف قد تتكرر، وتصبح ضحية السلبية.
ولا شك أن المواقف هي الخبرة حتى لو كانت النتائج خاسرة، لأن هذه المواقف هي التي تكسبنا الخبرة، والفشل لا يعني آخر الحياة، إنما قد يكون بداية النجاح وخطوة نحو الطريق الصحيح، وكيف تكتسب الخبرة في الحياة إذا كنت تبتعد عن كل ما هو خوف أو مخاطرة.
لذلك أفضل النتائج تأتي بهزيمة، ومعنى ذلك الاقتراب من القرار واتخاذه، والقرب من الخوف أي عدم الهروب من المواقف، والإيجابية في اتخاذ القرار ومواجهة الخوف والقضاء عليه وهزيمته.
ولا يفوتنا أن نصف النجاح يعتمد على اتخاذ القرار ومواجهة الخوف من الفشل، والنصف الآخر المتابعة، وترتيب الأوراق، ليمضي في طريق النجاح، وقبل كل ما سبق هو التوكل على الله سبحانه وتعالى، والتسليم بالقدر، وأنه في النهاية أمر مقدر ومحتوم …اقترب من الخوف تأمن.
مدير إدارة بحوث السياسة التشريعية
بمكتب وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة/مجلس الوزراء
جاسم الخطاف