السبت 30 مايو 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

الأوروبي أفضل أم المحلي ؟

Time
السبت 24 نوفمبر 2018
السياسة
أحمد الدواس

في النرويج بعض الطرق التي تبدو أنها غير مضاءة ليلاً ، ولكن عندما تعبر الطريق سيارة أو دراجة أو رجل يسير على قدميه يضيء الطريق ثم تنطفىء مصابيح الإنارة بعد العبور ، وتضيء المصابيح التالية وهكذا ، كلما عبر الشخص جهاز استشعار "سنسر" مرتبط بالرادار ، وبهذا تخفض النرويج استهلاك الطاقة وانبعاث غاز الكربون.
لم تكتف النرويج بهذا ، وإنما بنت أول نفق عائم تحت الماء ليربط العبور البحري من منطقة لأخرى ،وهو انجاز هندسي متقن، إذ يطفو النفق ولايلمس قاع البحر ، وإنما تشده نحو أعلى سطح الماء طوافات على مسافات بعيدة عن بعضها بعضا ، وفي داخله حارتـا سير للسيارات . المثال الثالث هو رصف الطرق بالبلاستيك في هولندا ، فقد أوضحت شركة " فولكر فيسل" أن طبقة الرصف الجديدة ستعتمد على البلاستيك المـُعاد تدويره من الزجاجات البلاستيكية ،وأن في هذه الطريقة مزايا عدة فهي تحتاج الى صيانة أقل من طرق الإسفلت التقليدية مع قدرة أعلى على تحمل درجات الحرارة العالية التي تتراوح بين 40 و80 درجة مئوية ، وعمر افتراضي أطول ووقت أقل للتجهيز ،مع سهولة وضع الأنابيب تحت الأرض .
أما السويد فقد نقلت مدينة كيرونا بشكل كامل حجراً حجراً الى موقعٍ جديد ، فعلى حافة هذه المدينة هناك منجم للحديد تحتها يهدد بابتلاعها ان استمر التنقيب بالمنجم بعدما انفتحت هوة عملاقة قرب بعض منازل السكان ،فقررت السلطات المحلية بناء مدينة كيرونا الجديدة في منطقة أكثر أمناً ، أي بعيدة عن هذا المنجم .
أخيراً ، هناك خط طريق من السويد وفنلندا الى صقلية جنوب ايطاليا ، تتكفل ببنائه الدول الأوروبية التي يمر عليها ، فبعد سقوط حائط برلين سنة 1989 بدأت أوروبا في تصليح شبكة المواصلات بين شرق أوروبا وغربها ، وفضلا عن الطرق البرية هناك شبكة قطارات كهربائية ، وأصبح الأوروبي يقطع المسافات بين المدن في ساعات اقل ، وزاد عدد الشاحنات التجارية .
إن من يفعل هذه التقنية من الدول الأوروبية هو لاشك بلد متقدم بأفكار متطورة ، وعلينا ألا ننسى أن من بنى مدينة الأحمدي بالكويت على شكلها الرائع هم الانكليز .
ذكرنا في مقالة " المطر يطيح مسؤولي وزارة الأشغال" ، عيوب الوزارة في بلدنا ، أو بالأصح عيوب حكومتنا التي تعتمد على المقاول المحلي ، ليتها اعتمدت على المقاول الأوروبي لخبرته الواسعة في بناء الطرق لاعلى مقاولٍ محلي أو محاباة لأسرة معروفة ، فماذا كانت النتيجة ؟ لقد تلفت طرق الكويت ، والآن تريد الحكومة إعادة إصلاحها بإنفاق أموال ضخمة ، أي تكرار التبذير ، بينما لوكانت اتفقت مع الأوروبيين لكانت دفعت سعراً واحداً فقط.
هاهي الإمارات التي اتفقت رأسا مع الأوروبيين لإنشاء بنيتها التحتية ، فمن يزور مطار أبوظبي يشعر بأنه في مطار فرانكفورت أو هلسنكي في فنلندا ، ونحن نعتمد على مقاول جاهل أو شركة إنشاءات آسيوية لرخص السعر .
المسألة ليست في رخص المناقصة أو تشجيع المقاول المحلي ،وإنما بجودة تصميم الطرق بتكلفة واحدة فقط ،وإن كانت غالية بدلاً من إعادة رصف الطرق وإنفاق المال بين فترة وأخرى على تصليحه ، ومازاد التكاليف وعود الحكومة بتعويض الناس عن الضرر الذي أصاب منازلهم وسياراتهم بفعل المطر.
أضرب لكم مثلا ربما نستخرج منه عبرة ، لقد عملت بسفارتنا في يوغسلافيا سنة 1980، فقال لي صاحب عمارة : ان المباني قوية تستحمل قوة زلزال 8 درجة على مقياس ريختر . ومن المعروف أن أكبر قوة للزلزال 9 درجات ، قياسا على هذا ، ربما لوكانت الطرق والجسور وغيرها قوية في الكويت لماحدث تطاير الحصى بالشوارع عند هطول المطر، ولما حدثت كسور بالجسور أو غرقت بمياه الأمطار ، المفروض ان يأخذ المهندسون عندنا كل الاحتمالات مثل الأوروبيين ،مثلما ينظر رئيس الدولة ببعد نظر كأنه على قمة جبل أو على برج ،فإنه ولاشك يرى أشياء كثيرة على عكس الشخص أسفل البرج ،إذ لايرى الثاني إلا القليل ، لذلك نحن نحتاج مهندسين لهم بُعد نظر، والضمير الحي والإخلاص في العمل والاستفادة من تجارب الآخرين .
آخر الأخبار