بروكسل، طهران، عواصم - وكالات: ندد الاتحاد الأوروبي برد فعل إيران على الاضطرابات واسعة النطاق، التي اندلعت جراء وفاة مهسا أميني عقب إلقاء شرطة الأخلاق القبض عليها لعدم ارتدائها الحجاب بشكل سليم، قائلا إنه "غير متناسب وغير مقبول"، ومهددا بفرض عقوبات ضد نظام الملالي في طهران.وقال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل نيابة عن التكتل، إنه "بالنسبة للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، فإن الاستخدام غير المتناسب وواسع النطاق للقوة ضد محتجين سلميين، هو أمر غير مبرر وغير مقبول"، موجها تهديدا مبطنا بفرض عقوبات على إيران، قائلا إنه قبل الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية "سيدرس الاتحاد كل الخيارات المتاحة، ردا على مقتل مهسا أميني والطريقة التي ردت بها قوات الأمن الإيرانية على التظاهرات التي تلت ذلك"، مطالبا طهران بتوضيح عدد القتلى والمعتقلين، والإفراج عن كل المحتجين السلميين والتحقيق في وفاة أميني.وأضاف "نتوقع من إيران أن توقف فورا الحملة العنيفة على الاحتجاجات، وتضمن الوصول إلى الإنترنت إلى جانب التدفق الحر للمعلومات"، متابعا "بالإضافة إلى ذلك نتوقع توضيح عدد الوفيات والاعتقالات وإطلاق سراح جميع المتظاهرين السلميين وتوفير الإجراءات القانونية الواجبة لجميع المعتقلين"، مطالبا بمحاسبة أي شخص يثبت مسؤوليته عن وفاة مهسا أميني.من جانبها، استدعت الحكومة الألمانية سفير إيران في برلين، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية كريستيان فاغنر "استدعينا السفير الإيراني، مضيفا "ندرس بشكل رسمي كل الخيارات، ردا على القمع".بدورها، شهدت دول عدة تظاهرات دعما للاحتجاجات في إيران، بينها كندا والولايات المتحدة وتشيلي وفرنسا وبلجيكا وهولندا والعراق، واندلعت احتجاجات عنيفة خارج سفارات إيران في بريطانيا وفرنسا واليونان، وفي لندن، رشق المتظاهرون قوات الشرطة بالحجارة واعتقل خمسة من المتظاهرين، وتجمعت حشود ضخمة طوال الأسبوع خارج مجمع نايتسبريدج احتجاجا.وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن "مجموعة كبيرة من الحشد كانت عازمة على إحداث فوضى"، مؤكدة أنه تم استدعاء تعزيزات عندما حاول المتظاهرون خرق خطوط الشرطة واقتحام مجمع السفارة، وأصيب عدد من أفراد الشرطة بإصابات طفيفة، كما تم توقيف عدد من المتظاهرين بتهمة ارتكاب أعمال عنف، وأعلنت الشرطة البريطانية أن عمليتها في محيط السفارة الإيرانية ستظل قائمة.وفي فرنسا، استخدمت الشرطة الغاز المسيّل للدموع وأساليب مكافحة الشغب لتفريق متظاهرين في العاصمة باريس، كانوا يتّجهون إلى السفارة الايرانية، وكان المتظاهرون تجمّعوا لليوم الثاني تعبيرًا عن غضبهم على وفاة أميني، وبدأت التظاهرات سلميّة في ساحة تروكاديرو. وهتف بعض المتظاهرين "الموت للجمهورية الإسلامية" وشعارات مناهضة للمرشد علي خامنئي، لكن شرطة مكافحة الشغب معززة بشاحنات، قطعت طريق المتظاهرين أثناء سعيهم للاقتراب من السفارة الإيرانية، وأطلقت الغاز المسيّل للدموع لتفريقهم، وقال متظاهر "لست بخير، كان الأمر كارثيا".وفي اليونان، أُلقيت زجاجة مولوتوف على السفارة الإيرانية في أثينا دون أن تتسبب بأضرار، فيما تجمع نحو 200 شخص في ميدان سينتاغما في وسط أثينا احتجاجا على قمع إيران للتظاهرات في أعقاب وفاة أميني.في غضون ذلك، أعلن عرفان مرتضعي ابن عم مهسا أميني، أن أسرتها تتعرض لضغوط من السلطات الإيرانية لحجب المعلومات عن وسائل الإعلام، في وقت استمرت فيه السلطات بشن حملة اعتقالات للمتظاهرين، قائلا إن أميني أصبحت "صوت غضب الشعب الإيراني"، مضيفا "حاولت إيران دفنها سرا في الليل دون أن يعلم أحد. ولحسن الحظ، منع سكان بلدة سقز التي عاشت فيها، المؤامرة ولم يسمحوا بذلك".من جانبها، نشرت وكالة "تسنيم" للأنباء نحو عشرين صورة أمس، لمتظاهرين بينهم نساء في شوارع عدة بمدينة قم، موضحة أن المؤسسات العسكرية والأمنية نشرت الصور التي تظهر "مثيري شغب"، وأنها دعت السكان إلى "التعرف عليهم وإبلاغ السلطات".بدورها، أوقفت السلطات الإيرانية 450 متظاهرا جديدا في شمال إيران، حيث سبق أن أوقف 700 شخص آخر لمشاركتهم في احتجاجات على وفاة أميني، على ما ذكرت وكالة "إرنا" نقلا عن المدعي العام في محافظة مازندران محمد كريمي، حيث كانت السلطات أعلنت توقيف 739 متظاهرا بينهم 60 أمراة في محافظة غيلان المجاورة لمازندران.وزعم كريمي أنه "في الأيام الأخيرة هاجم مثيرو شغب مقار إدارات حكومية وألحقوا أضرارا بممتلكات عامة في بعض مناطق مازندران بتوجيه من عملاء أجانب".وفيما وجّه الرئيس إبراهيم رئيسي سلطات إنفاذ القانون إلى التعامل بحزم مع المخلين بالأمن العام واستقرار البلاد"، شدد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، على "ضرورة التعامل بدون أي تساهل مع المحرضين على أعمال الشغب"، حسبما ذكرت وكالة أنباء السلطة القضائية "ميزان أون لاين".وتجددت التظاهرات الاحتجاجية لليوم العاشر على التوالي في مدن عدة، بينها شيراز وطهران، وفق منظمة "إيران هيومن رايتس"، وهتف المتظاهرون في العاصمة بحسب مقطع مصور بثته المنظمة على "تويتر": "الموت للديكتاتور"، بينما دعا نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي إلى التحول للاضرابات الوطنية لأجل التعامل مع القمع المتزايد للنظام، وحض في تغريدة على "تويتر" المجتمع الدولي، على "عزل النظام الذي يضطهد الشعب"، قائلا إن "التعبير عن التضامن قيم، لكن لا يكفي وقف الرصاص الذي يقتل الشباب الإيراني".وأدى قرار الحكومة بتقييد الوصول إلى إنستغرام ولينكدإن وواتساب، وهي آخر ثلاثة وسائل تواصل اجتماعي غربية تعمل في البلاد، إلى الحد من قدرة المتظاهرين على تنظيم التظاهرات ومشاركة المقاطع المصورة الخاصة بهم مع العالم الخارجي، وعوضا عن ذلك، وجدت المقاطع القصيرة فقط طريقها إلى الخارج، منها مقاطع عن قوات الأمن وهي تطلق النار على المتظاهرين وأخرى لنساء يقمن بقص شعرهن ويحرقن حجابهن، كما أظهرت لقطات بعض المتظاهرين وهم يشعلون النيران ويقلبون سيارات الشرطة ويتصدون لشرطة مكافحة الشغب.وقال عضو مجلس ادارة شبكة كردستان لحقوق الانسان ومقرها باريس ريبين رحماني، إن المدن في المناطق الكردية حيث تنحدر أميني، أصبحت بمثابة ثكنات عسكرية من قبل قوات الأمن، موضحا أن مدن كرمانشاه وكامياران وسنندج وسقز وديواندره وأشنویهتخضع لسيطرة أمنية مشددة، قائلا إن أشنویه، وهي مدينة حدودية مع إقليم كردستان العراق، أُغلقت لمدة ثلاثة أيام، نافيا تقارير سابقة عن قيام المتظاهرين بإلحاق الهزيمة بقوات الأمن في المدينة.