الإرهاب لا دين له
Add as Preferred Source on Googleصراحة قلم
حمد سالم المري
إلقاء القبض على خلية إرهابية كانت تريد تفجير دور عبادة لاحدى طوائف المجتمع، ومعسكرات أمنية، لن تكون الأخيرة، ما دام هناك فكر ومنهج مريض يرتكز على القتل والتدمير، مثل الخوارج والأحزاب السياسية المستترة بعباءة الدين، سواء أكانت سنية أو شيعية.
فالإرهاب لا دين ولا مذهب له، فكما أن هناك جماعات إرهابية مسلمة، توجد أيضا جماعات إرهابية من ديانات أخرى،مثل اليهودية، والنصرانية، والبوذية، والهندوسية، كما توجد جماعات إرهابية ملحدة، والتاريخ شاهد على ما ارتكبته هذه الجماعات من أعمال إرهابية من تفجيرات واغتيالات، سواء بدوافع عقائدية، أو سياسية.
كل ما يحتاجه الفكر الإرهابي هو البيئة الخصبة لكي يسهل انتشاره، وتنفيذ أعماله الإرهابية، ومن أنواع البيئات الخصبة للإرهاب المدفوع بدوافع سياسية، الاضطهاد، والتعسف، والفساد، أو سيطرة الحزب الواحد، أو الجماعة الواحدة، على مفاصل الدولة، مما يشكل معه معارضة سياسية تسعى إلى إزاحة هذا الحزب المتفرد بالسلطة، وأخذها منه، فتبث الفكر الإرهابي في عقول الشعب المضطهد الفقير، وتنميه حتى يتم تنفيذ العمليات الإرهابية من تفجير واغتيالات سياسية.
أما الإرهاب العقائدي فيعتبر من أخطر أنواع الإرهاب، كون معتنقيه يؤمنون أنهم يجاهدون في سبيل الله، وأنهم موعودون بالجنة إذا فجروا أنفسهم في حشد من الناس الأبرياء، أو أن لهم أجرا كبيرا عند الله، أو الإله الذي يعبدونه، إذا اغتالوا شخصا مسالما، لأنه في نظرهم كافر كونه مختلفا عنهم في الدين، أو المذهب.
هذا النوع من الإرهاب موجود ليس فقط عند المسلمين، لكنه موجود أيضا عند اليهود والنصارى، والكثير من الملل والنحل غير السماوية أيضا.
وقد يندمج الفكر الإرهابي العقائدي، مع الفكر الإرهابي السياسي، ويستخدم لتحقيق أهداف سياسية ستراتيجية، مثل ما يحدث حاليا في المنطقة، فقد استغلت الجماعات والأحزاب السياسية، المستترة بعباءة الدين، ما تعانيه شعوب المنطقة من احتقان سياسي وعدم استقرار أمني منذ بدء ما يعرف "الربيع العربي"، وما انتجه من أحداث مأساوية في سورية، والعراق، واليمن، وما تمارسه إسرائيل حاليا من إبادة جماعية لشعب غزة.
استغلت هذه الجماعات والأحزاب السياسية هذه الأحداث لزرع الفكر الإرهابي في عقول الشباب العربي المسلم، بزعم تواطؤ وتخاذل الحكام العرب، أو بزعم التصدي لتصدير الثورة الخمينية بعد أن سيطرت إيران على كل من اليمن، وسورية، والعراق، وتدخلها بين فترة وأخرى في شؤون دول الخليج العربية، والعكس صحيح،اذ اقدمت جماعات وأحزاب سياسية تغذي الفكر الإرهابي في عقول الشيعة ضد السنة في المنطقة، لأسباب تاريخية، أو بزعم أنهم يتبعون الولايات المتحدة الأميركية التي تعتبر في نظرهم الشيطان الأكبر.
الإرهاب لن يختفي، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط، لأسباب عدة، منها أن منهج الخوارج موجود منذ قتل عثمان بن عفان (ر ضي الله عنه)، وهو مغروس في عقول الكثير من الجماعات المسلمة، وينتقل من جيل إلى جيل، ولن يختفي لاسيما أن بيئة المنطقة خصبة وصالحة لوجوده، لما تعانيه من أحداث على مر العقود.
ومن الأسباب أيضا، ابقاء بعض الدول الغربية المنطقة في حال عدم استقرار، من أجل تحقيق أهدافها القومية، مثل بيع السلاح، والتواجد في المنطقة، والسيطرة الأمنية عليها، وغيرها من أهداف.
لهذا لن تكون هذه الخلية الإرهابية الأخيرة، لأن هناك أشخاص من أبناء جلدتنا يحملون الفكر الإرهابي، ويأتمرون بأوامر خارجية، سواء أكانت سنية أو شيعية، وينتظرون الفرصة والوقت المناسب لكي يكشروا عن أنيابهم.
اسال الله السلامة والأمن والأمان لبلدنا الكويت وشعبها المسالم.
al_sahafi1@