الأربعاء 24 يونيو 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الإصلاح المالي يحتاج إلى إعادة نظر في دور الصندوق السيادي
play icon
الاقتصادية

الإصلاح المالي يحتاج إلى إعادة نظر في دور الصندوق السيادي

Time
السبت 17 فبراير 2024
hani
  • روشتة العلاج تبدأ بإدارة السيولة المتاحة بحصافة وحرب شرسة على هدر الإنفاق وفساده
  • تبني نظام ضريبي تدريجي بفرض ضرائب على السلع الضارة وعلى أرباح الشركات
  • تأخيرالإصلاح قد يجعل تكاليفه غير محتملة بل يفقد نظام التأمينات الاجتماعية استدامته
  • فتح شراكة بين القطاعين يعيد التوازن للسوق ويمنح الاقتصاد فرص عمل خارج القطاع العام
  • سرعة استغلال موقع الكويت كمركز تجاري يخدم 150 مليون نسمة في الدول المجاورة

وحول الزاوية الثانية من برنامج الحكومة عن المستهدفات فقال تقرير الشال انه في اقتصاد ماليته العامة تعتمد بشكل شبه كامل على النفط، وهو مورد دخل ناضب ويتعرض لضغوط سلبية شديدة من كل اتجاه، مثل هبوط مستوى الإنتاج متزامناً مع هبوط الأسعار وارتفاع الاستهلاك المحلي ليقتطع من المتاح للتصدير إضافة إلى اقتطاع متصل من سعر البرميل نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، فلابد وأن يصبح إطفاء حريق المالية العامة أهم المستهدفات، وذلك ما سطره تشخيص البرنامج. والمستهدف وفقاً للبرنامج هو إدارة السيولة المتاحة بحصافة، ففي جانب الإنفاق، لابد من حرب شرسة على هدره وفساده. وإحالة صندوق الجيش (2) إلى النائب العام بداية صحيحة ومشجعة، ونعتقد بضرورة وقف حضور مدانين كبار للمناسبات الرسمية حتى تتحول مواجهة الفساد إلى نهج وعقيدة. ولابد من إعادة برمجة لهيكلته هروباً من واقع غير مستدام تقتطع الأجور والدعوم نحو 79% من إجماليه وتبلغ نفقاته الجارية أكثر من 90%.
وفي جانب الإيرادات، تتجه النية إلى تبني نظام ضريبي تدريجي يبدأ من فرض ضرائب على السلع الضارة ومشروع ضريبة أرباح على الشركات، إضافة إلى إعادة النظر في رسوم أملاك الدولة. ذلك مستهدف كررته كل خطط التنمية وبرامج الحكومات السابقة، الفارق في برنامج الحكومة الحالية هو الوعي بمخاطر، ليس فقط عدم المضي في الاصلاح، وإنما مجرد تأخيره ولو قليلاً قد يجعل تكاليفه غير محتملة على عامة الناس، شاملاً فقدان استدامة نظام التأمينات الاجتماعية، وذلك توجه صحيح.
في الجانب الاقتصادي، يستهدف البرنامج مواجهة خلله الهيكلي الناتج عن هيمنة عالية التكلفة ضعيفة الإنتاجية للقطاع العام، وهو أمر لا يمكن استدامته، ويهدف إلى فتح شراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي لإعادة توازنه، ما يمنح الاقتصاد فرص عمالة مواطنة خارج القطاع العام، ووعاء ضريبي ينمو مع الزمن لمواجهة خلل ميزاني العمالة والمالية العامة. وذلك يتطلب إصلاحا جوهريا في بيئة العمل الطاردة حالياً ما يحولها إلى بيئة عمل جاذبة للاستثمار المباشر، المحلي والأجنبي، ويدعمها تمدد الطلب على إنتاجهما السلعي والخدمي بدعم من موقع الكويت الجغرافي حين استغلاله كمركز تجاري يخدم الدول المجاورة للحدود الشمالية والشرقية بعدد سكان يبلغ نحو 150 مليون نسمة. ذلك ما سطره البرنامج في مشروعه قصير الأمد لأول مائة يوم، وبرنامج الإصلاح طويل الأمد شاملاً إعادة بناء رأس المال البشري الذي هُدمت قيم الالتزام والإنتاج والولاء الحقيقي لديه، ونعيد التأكيد على أن المحك هو التنفيذ بعد أن تميزت الحكومة الحالية عن غيرها بمستوى وعيها.
ولنا بضع ملاحظات على البرنامج، أولاها هي أن الإصلاح المالي يحتاج إلى إعادة نظر في دور الصندوق السيادي بتعزيز قوي احترافي لإدارته وإعادة بناء استثماراته وتغيير وظيفته ليصبح مصدر دخل رديف مستدام أسوة بالصندوق النرويجي، ومن دون المساس بأصله والحرص على تنميته. ثانيها هي إعادة النظر في جيش الهيئات والمؤسسات والأجهزة واللجان الدائمة والتي يفوق عددها الخمسين، سواء بالدمج أو الحل، لأن معظمها يعمل كمراكز توظيف ولا تحقق أهدافها، وتشكل هدرا كبيرا للنفقات العامة. وثالثها التوقف عن تأسيس هيئات ومراكز حكومية جديدة والاستفادة من المتوفر منها بتغيير الأغراض وحوكمة العمل، وفي البرنامج بعض توجيهات التوسع. ورابعها عدم الخوف من صلابة الموقف، فالقيم في البلد للأسف باتت مقلوبة، من مؤشراتها الجدل الحالي حول بصمة المعلمين، ففي بلد تسوده قيم صحيحة، يفترض أن يكون الاحتجاج والاعتصام والاستجواب على تخلف التعليم العام 4.8 سنة، أو على الانحراف الكبير في تخصصات المعلمين، أو على قصر أيام السنة الدراسية لكثرة الإجازات، أو على التأخر في فرز وعقاب حملة الشهادات المزورة والمضروبة، أي سلامة بناء الإنسان، وليس على قرار تنظيم الالتزام بالدوام أسوة بكل الدول المجاورة، وصلابة الموقف المبدئي إن تحققت تستحق كل الدعم.

آخر الأخبار