الخميس 30 أبريل 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

الإنسان السَّوِيّ مُبْتَلى

Time
الثلاثاء 25 أغسطس 2020
السياسة
د. خالد عايد الجنفاوي

أحد تناقضات الحياة في عالمنا اليوم يتمثل أحياناً في ابتلاء الانسان السوي وفق استقامته، فالمستقيم أخلاقياً ربما يتعرض لتحديات ومصاعب، لا يتعرض لها المعوج أخلاقياً، ولا سيما الفاسد، والسؤال الاخلاقي الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو: لماذا يتعرض أحياناً الانسان السوي أخلاقياً إلى مشكلات وتحديات، ويواجه معوقات لا يواجهها أفسد الفاسدين؟ أعتقد شخصياً، أنه بقدر استقامة المرء، بقدر ما يتعرض لمتاعب وصعوبات هو في غنى عنها، ومن بعض الاسباب الأخرى التي ربما تفسر تعرض السوي للبلاء وللاختبار وللصعوبات ما يلي:
-كل ما يزيد عن حده، ينقلب إلى ضده.
-يحدث أحياناً أن يتورط الانسان السوي بسبب طيبة قلبه الزائدة مع من لا يستحقون الاحسان إليهم.
- توجد دائماً ضريبة أخلاقية تُفرض أحياناً على الانسان السوي، وهي تتمثل أحياناً في عدم توافق سلوكياته وتصرفاته الاخلاقية المثالية مع عالم فاسد.
-لا يمكن في أي حال من الاحوال أن يَسمح الاشرار للانسان السوي أن يمارس حياة أخلاقية كاملة، وذلك لأن استقامته الاخلاقية ستُذكرهم دائماً وأبداً بفسادهم وبعقد نقصهم المترسخة في نفوسهم.
-ألد أعداء الفاسد هو من سيرفض إغراءات فساده.
-بالنسبة للشخص الفاسد، سيمثل الانسان السوي أخلاقياً أشد صعوبة يمكن أن يواجهها في نهجه الفاسد.
- يعمل الفاسدون على تشويه الاستقامة الاخلاقية في عقول وقلوب الناس، ويحاولون جعلها منفرة لكل من يسعى لاكتسابها.
-لن يرتاح الفاسدون سوى بنشر الفساد حولهم، وذلك لإدراكهم أن بقاء شخص واحد سوي يُفسد عليهم مشاريعهم الافسادية.
-الضحية المفضلة بالنسبة للفاسدين هو الانسان السوي أخلاقياً، وذلك لأنهم يدركون أنهم متى نجحوا في إفساده فسيفسد المجتمع بأسره.
- مِنْ مَأْمَنِه يُؤتى الحَذِر.
- يُدرك الفاسد أن الخلق السوي والقيم والآداب الأخلاقية المستقيمة والعادات الشخصية الإيجابية لا يمكن شراؤها بالمال، وتجده الاشد خصومة لمن أصبحت الاستقامة الاخلاقية سجيته الفطرية أو المكتسبة.
-انتشار الفساد لا يبرر الانغماس فيه.
-يبقى الانسان السوي مبتلى بنعمة الاستقامة الاخلاقية، ولا سيما إذا كان يعيش في مجتمع يكثر فيه عدد الفاسدين.

كاتب كويتي
@DrAljenfawi
آخر الأخبار