الاحتيال الإلكتروني والأمن السيبراني
Add as Preferred Source on Googleصراحة قلم
زادت عمليات الاحتيال الإلكتروني، وتنوعت أشكالها، الى درجة أن كل من لديه هاتف نقال، تعرض لتلك العمليات، إما من خلال اتصال اشخاص يوهمون المتصل عليهم أنهم من شركة استثمارية، ويطلبون مبلغا صغيرا لاستثماره معهم ليحصلوا على أرباح تفوق 60 في المئة، وإما من خلال ارسال رسالة توهم الشخص بأنها من البنك، وتطلب منه الدخول على رابط إلكتروني لتجديد بطاقة السحب الآلي.
ومن أنواع عمليات الاحتيال الالكتروني، وجود مواقع الالكترونية، وحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي مزورة لشركات تجارية محلية وعالمية، ولم تقف هذه العمليات عند ذلك، بل أيضا زورت مواقع وتطبيقات حكومية.
تسرق سنويا مئات الملايين من الدولارات في العالم بسبب عمليات الاحتيال الالكتروني، كما تسرق المعلومات الحيوية للأفراد والدول، ولهذا تحرص الحكومات على تأمين وحماية أمنها السيبراني، وتوعية الناس بطريقة حماية حساباتها الالكترونية، سواء أكانت حسابات مالية، أو حسابات شخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، ومعلوماتها المخزنة في هواتفها، وتخصص ميزانية مالية لتحقيق هذا الأمن.
تعرضت الكويت للكثير من الهجمات السيبرانية، وجل هذه الهجمات كانت ضد مواقع حكومية، كما تعرض الكثير من المواطنين لعمليات احتيال الالكتروني.
الكثير منها فشلت بسبب وعي المتلقي، ومع ذلك فقد بلغت عمليات الاحتيال الالكتروني المبلغ عنها من الأفراد 210 بلاغات خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2023.
كما تعرضت وزارة المالية لهجمة شرسة من "هكر" عالمي استطاع نسخ بعض الملفات، رغم أن هذه الهجمة لم تستطع الدخول على أنظمة الرواتب للدولة، إلا أنها تنذر بوجود قصور في الأمن السيبراني.
وقد حذر ديوان المحاسبة من الآثار والتداعيات الناجمة عن القصور في التعامل مع ملف الأمن السيبراني، ملقيا اللوم على مجلس الوزراء، والجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات، والهيئة العامة للاتصالات، بسبب تأخر انجاز مشروع الأمن السيبراني جراء بطء انجاز بعض الجهات الحكومية للستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، وضعف التنسيق بين هذه الجهات، وتداخل اختصاصاتها فيما بينها، ما جعل حقيقة تطوير وتقوية الأمن السيبراني حبرا على ورق.
أطلقت الحكومة مسابقة "هاكاثون الكويت" ودعت فيها الشباب الكويتي لاختراق مواقع الكترونية لبعض الجهات الحكومية، من أجل التعرف على أماكن الضعف فيها من جهة، والاستفادة من خبرات الشباب الكويتي لتعزيز الأمن السيبراني من جهة ثانية، وقد فاز في هذه المسابقة شباب البعض منهم ليست لديه شهادة اكاديمية، سواء في التكنولوجيا أو غيرها، لكنه علم نفسه بنفسه كيفية البرمجة، والدخول على المواقع حتى أصبح "هكر".
نرجو من الحكومة الاستفادة من هؤلاء الشباب، وتوظفهم برواتب مجزية لحماية الأمن السيبراني، والعمل على إلحاقهم بدورات عالمية لتطوير مهاراتهم بشكل مستمر، لأن الاعتماد على الشركات العالمية في الأمن السيبراني ليس حلا جذريا، بل الحل أن يكون الاعتماد على الكوادر المحلية.
al_sahafi1@
حمد سالم المري