الاستجواب والخارطة والكتلة
لا أحد يجهل أن دور مجلس الأمة هو التشريع والرقابة ، وهما دوران أساسيان للمجلس، ويعتبران الاختصاصين الأصيليين.
خارطة تشريعية أتفق عليها المجلس والحكومة، وهي ما تتعلق بالدور التشريعي لمجلس الأمة، ما يعد خطوة الى الأمام في عمل الحكومة والمجلس معاً، فتنظيم العمل يعطي رؤية واضحة نوعا ما لما هو قادم من إنجاز على مستوى التشريع.
كما هو واضح التنسيق العملي التنظيمي يسير بصورة سلسة، فالمواعيد المقررة لإقرار التشريعات، وتواريخ الجلسات أصبحت في علم المواطن، ويبقى السؤال: هل سيكون هناك اتفاق على مضمون هذه التشريعات؟
تاريخ العمل التشريعي لا يعطينا مؤشرا إيجابيا على توافق السلطتين، التشريعية والتنفيذية، في ما يخص الإتفاق على مضمون التشريعات، ولذلك التفاؤل المفرط في هذا الوقت غير محبذ، ويجب علينا قبل تقييم الوضع السياسي، وتعامل السلطتين بعضهما مع البعض، وأن نتريث في التقييم، فالمؤشرات الإيجابية ليست كافية لإعطاء صورة مريحة، لما هو قادم من إنجاز تشريعي متفق عليه بين السلطتين.
اذ لم تخل الساحة السياسية من وجود اختلاف على كيفية تنظيم العمل التشريعي المتفق عليه بين الحكومة والمجلس، بظهور أول حالة، والتي تتعلق بالأولويات التشريعية.
لقد تقدم النائب مهلهل المضف باستجواب لرئيس مجلس الوزراء، وهو حق للنائب لا يختلف عليه اثنان، ولا ينازعه عليه أحد، لكن بدأت الصيحات في الشارع السياسي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، والتي في الكثير منها معارضة لتقديم النائب المضف استجوابه، كونه سيعطل العمل التشريعي، وفقاً للخارطة التشريعية المتفق عليها.
فإذا كنا نؤمن بأن عمل المجلس هو التشريع والرقابة، ونؤمن بحق النائب في استجواب من يراه، سواء أكان أحد الوزراء أو رئيس مجلس الوزراء، فأصبح لزاماً علينا أن نحترم الحق، ولا ننازع فيه مقدم الإستجواب في تقدير توقيته، ومضمونه ، وكل ما نملكه هو تقييم هذا الإستجواب.
ويجب على مجلس الوزراء، ورئيسه، معرفة أن لا يمكن تعطيل وتوقيف استخدام أداة الإستجواب المقررة وفق الدستور للنائب، ويجب عليها التعامل معها في أي وقت وتحت أي ظرف، وذلك لأن تفعيل أداة الاستجواب مستمر بطبيعته، ولا يفصل بين كل استجواب وآخر فترة زمنية طويلة، إضافة إلى أن هناك 49 نائباً لهم الحق في استجواب 15 وزيراً، إضافة إلى رئيس الوزراء.
يمتلك النائب مرزوق الغانم كتلة برلمانية وفق تصنيفه للكتل البرلمانية، والواضح انها تكونت صدفة، ولا دخل له في إنشائها، وهي كما يعلم الجميع كتلة الشخص الواحد، وهي فرصة للغانم لكي يثبت أن العبرة في نجاح الكتل البرلمانية يكون وفق أدائها، وليس في عددها، خصوصا إذا عرفنا أنها الكتلة الوحيدة التي لا يمكن أن نرى فيها انشقاقات داخلية.
كاتب، محام كويتي
هاشم صالح الرفاعي