الأربعاء 26 أغسطس 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الاقتصادية

"الاقتصادية": إصلاح المالية العامة يتطلب الالتزام بسقوف الإنفاق

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 15 سبتمبر 2022
السياسة
حجم الحكومة الاقتصادي متضخم جداً... ونسبة الإنفاق العام للناتج المحلي بلغت 44.1 في المئة

يجب استثناء الإنفاق الرأسمالي القائم على مشروعات استثمارية من حدود الإنفاق

وضع سقف للإنفاق يُقلِّص الهدر في العلاج بالخارج ودعم الطاقة البالغ 3.7 ملياردينار

حصة الأجور العامة فى الميزانية تمثل 38 في المئة من إجمالى الإنفاق الجاري


أكدت الجمعية الاقتصادية ان المرحلة الحالية تشهد العديد من المعالم، والمؤشرات، الجادّة لإصلاح مسيرة الأداء الاقتصادي بالكويت، سواء على الصعيد المؤسسي، أو الإداري، أو برامج وخطط الإصلاح الاقتصادي، وما تتضمنه من مختلف السياسات. وذلك بهدف تعظيم مكاسب تحسن السوق النفطي، والأهم استغلال كافة الفرص المتاحة محليا، واقليميا، ودوليا، لتحصين الاقتصاد الكويتي ضد الصدمات الاقتصادية الخارجية، أو تحييد آثارها السلبية قدر الإمكان، خدمة لخلق اقتصاد متنوع ومستدام. وتتسق هذه المعالم والمؤشرات مع آراء وتوجهات الجمعية الاقتصادية الكويتية، إلى أهمية الإصلاح الاقتصادي بمعناه الشامل.
واوضحت الجمعية في بيان انه من ضمن المعالم، والمؤشرات، الجادة، التي خوّل بها مجلس الوزراء الموقر، وزير المالية ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية، والمرتبطة بالإصلاح الاقتصادي، هي تلك المرتبطة بإصلاح السياسة المالية، وبشكل محدد، من خلال أحد أهم أدوات هذه السياسة، وهي وضع "سقوف على الإنفاق العام" غير المبرر اقتصادياً.
واشارت ان أحد التحديات الرئيسية، في مجال الإصلاح الاقتصادي، هي تلك المرتبطة بأداء الموازنة العامة للدولة، ومدى التزامها في تحقيق هدف استدامة المالية العامة. مع الحرص، والتأكيد، بأن إصلاح المالية العامة يعتمد، تأثيرا وتأثيرا، على أداء وإصلاح الاقتصاد الكلي بوحداته القطاعية المختلفة، ويعتمد أيضاً على مدى تعاون مختلف الجهات الحكومية من وزارات وهيئات عامة وجهات مستقلة وملحقة، في الالتزام بالسقوف على الإنفاق.
وفي مجال سياسة السقوف على الإنفاق الجاري بشكل أساسي، أن لا تكون نسبة ضغط الإنفاق الحكومي واحدة على مختلف الوزارات والهيئات العامة، وعلى مختلف بنود الموازنة. فهناك عدد من الوزارات والهيئات العامة التي يرتبط انفاقها بشكل مباشر ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، مثل وزارة التربية والتعليم العالي، كتلك الإنفاقات المرتبطة بالبحث والتطوير، والمختبرات، وأساليب التعليم الحديثة. كما لا ينصح أن تشمل سقوف الانفاق البنود المرتبطة بالإنفاق الرأسمالي القائم على مشروعات استثمارية ذات جدوى اقتصادية، في مجال التنويع والاستدامة، لارتباط هذا الإنفاق بتعزيز النمو الاقتصادي.
واوصحت الجمعية أن تخويل معالي وزير المالية باتخاذ ما يراه مناسبا، في مجال تفعيل سياسة السقوف على الإنفاق هو توجه سليم، ولا تملك الجمعية إلا مباركته وتأييده لاتساقه كما أشرنا مع توجهات الجمعية.
واوضحت ان هناك أربعة أنواع متعارف عليها من القواعد المالية، وهي: المرتبطة برصيد الموازنة، وبالدين العام، وبالإنفاق العام، وبالإيرادات العامة. وأن ما يهمنا في هذا البيان هي القواعد المالية المرتبطة بالإنفاق العام، على شكل سقوف عليا على هذا الإنفاق، وبشكل خاص الجاري.
واشارت إلى أن نسبة الإنفاق العام (الجاري + الرأسمالي) إلى الناتج المحلي الإجمالي بالكويت (44.1%)، حسب آخر الإحصاءات المعلنة من الإدارة المركزية للإحصاء، لعام 2019، بالأسعار الثابتة (لا تتوفر بيانات محاسبية قومية، على موقع الإدارة العامة للإحصاء، عن الاستهلاك العام، الجاري زائداً الرأسمالي بعد عام 2019، كأحد مكونات الناتج المحلي الإجمالي بطريقة الإنفاق) . وهي الأعلى ضمن بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية. بعبارة أخرى، فإن "حجم" الحكومة "الاقتصادي" متضخم جداً، وهو الأمر الذي يستدعي إعادة النظر بهذا الحجم من خلال القواعد المالية وما تتضمنه من سقوف.
ووفقا للحساب الختامي لموازنة 2020/2021، فإن سقف الإنفاق الجاري كنسبة من اجمالي الإنفاق تجاوز (91%)، تاركاً للإنفاق الرأسمالي النسبة الباقية (حوالي 9%). كما أن حصة الأجور العامة من الإنفاق الجاري تمثل نحو (38%)، وحوالي (47%) للتحويلات، ومتضمنة الدعم، وما شابهها. مع نمو مستمر للأجور، والتحويلات، ماعدا في سنوات نادرة مع نمو للإنفاق العام لا يتسق مع النمو المناظر للإيرادات العامة .
ان تأثير الإنفاق الجاري على تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي محدود ، لذا فإن العمل على وضع سقوف على الإنفاق الجاري، هو أمر سوف يساهم، بالإضافة إلى تحجيم العجز المالي أو تضخيم الفائض، في تحرير موارد مالية للإنفاق الرأسمالي، المحدد الرئيسي للنمو (شريطة توفر الجدوى الاقتصادية لمشروعات الإنفاق الرأسمالي).
أن سياسة السقوف على الانفاق، كأحد أدوات السياسة المالية، يمكن أن تستهدف العديد من أشكال الهدر في الموازنة العامة للدولة. فعلى سبيل المثال، لا الحصر: هناك: أولا: الهدر الصريح فبالاعتماد على الحساب الختامي 2020/2021، هناك حوالي (440) مليون دينار لتغطية نفقات علاج بالخارج. علماً بأن التوجهات الحالية قد استهدفت الحد من هذا الإنفاق. بالإضافة إلى وجود بند "الخدمات المتنوعة" بحوالي "358" مليون دينار، و" أنشطة مختلفة"، بحوالي (135) مليون دينار.
ثانيا: في ظل توفر خدمات صحية للمواطنين، فأن بعض أنواع التأمين الصحي، والتي يقدر الإنفاق عليه بحوالي (114) مليون دينار، يمكن أن تخضع للسقوف من دون التأثير على المستفيدين من حيث نوعية الخدمات الصحية.
ثالثا: يمثل دعم الطاقة، بنداً محوريا للسقوف على الإنفاق. ففي الوقت الذي وصل به الدعم الفعلي، في الحساب الختامي 2020/2021، لحوالي 3.7 مليار دينار، وصلت حصة الدعم الموجه للطاقة حوالي (45.5%). وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار بأن هناك العديد من غير المستحقين لهذا الدعم، سواء لارتفاع دخولهم أو للهدر في استخدام الطاقة، فأن هناك متسع لوضع سقف إنفاق، في هذا المجال، يترتب عليه استمرار الدعم لمستحقيه، وترشيده لغير المستحقين.
رابعا: تدعم الدولة القطاع الخاص، من خلال مخصصات "دعم العمالة"، والتي تقارب نصف مليار دينار بالسنة حالياً ولغرض تخفيف العبء على بند "تعويضات العاملين" بالموازنة العامة للدولة، فإن هناك حاجة لجهد إضافي لتعزيز الاستفادة من مخصصات دعم العمالة، من خلال تعظيم دور القطاع الخاص في استيعاب العمالة الوطنية (التي تقع في حدود 70 ألف مواطن حاليا). خامسا: يمثل بند التحويلات شاملا الدعم، حوالي (47%) من الإنفاق الجاري.
واوضحت الجمعية ان إصلاح المالية العامة لا يعتمد فقط على جانب الإنفاق، وأهمية كبح تلك البنود التي لا تخدم أهداف الإصلاح من خلال السقوف على الإنفاق، بل يعتمد، على إصلاح جانب الإيرادات العامة، الضريبية (على أرباح الشركات)، وغير الضريبية، وبالشكل الذي يترتب عليه أهمية خلق قطاع خاص تنافسي (محلي وأجنبي)، يحرص على توسيع فرص العمالة للمواطنين، ويساهم في الصادرات غير النفطية، ويموّل الموازنة العامة الدولة بضرائب على أرباح الشركات.
آخر الأخبار