السبت 14 مارس 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

الانتقام الشخصي وذريعة الفساد!

Time
الاثنين 20 يوليو 2020
السياسة
عبدالرحمن المسفر

لسنا بصدد تبرير الفساد وشرعنته، لكن ثمة انتقامات شخصية تنشأ بين شركاء في مصالح تجارية، ثم ما تلبث أن تخرج للعلن على هيئة عناوين تتعلق بفساد وغسل أموال والسطو على أموال عامة، وغير ذلك، ولعل ما حدث من تداعيات صاعقة في الصندوق السيادي الماليزي تمثلت في نقل وتوطين وتدوير أموال مشبوهة من دول معينة إلى الكويت، يعد واحدا من الأمثلة الجلية على أبعاد التخاصم بين المتشاركين، وما يولده من فضائح وتصفية حسابات وتدويل لقضايا خطيرة، وهذا تماما ما فعله السوري الجنسية بشار كيوان مع الشيخ صباح جابر المبارك مع دخول أطراف خارجية ثقيلة العيار في هذا الملف مثل الولايات المتحدة الأميركية.
وهناك حملات إعلامية شنيعة وعنيفة تشنها منذ فترة عناصر متخفية ضد مسؤولين حاليين في الدولة، بدافع تشويه السمعة، والتوريط في قضايا جنائية وإنهاء مستقبلها السياسي، بسبب تنافر المصالح والأجندات السياسية ومحاولة العودة للتأثير وصناعة القرار من خلال إلصاق تهم الفساد بعدد من القيادات التي يتولى بعضها حقائب وزارية، أو تعمل في دوائر عليا لصنع القرار أو في مراكز حساسة أمنية وعسكرية وتحقيقية، وليس بالضرورة أن يكون معظم ما يقال عنهم دقيقا أو يمكن تصنيفه على أنه فساد حقيقي رغم تأكيدنا على أن هذه الآفة قائمة ومتمددة.
بحكم خبرتي في تحليل المضمون الإعلامي ودرايتي بعمليات الاستقصاء المعلوماتي، فإن ما يزيد على 50 في المئة من الاستهدافات الموجهة إلى شخصيات بعينها في مسائل الفساد، لا يعدو كونه من قبيل الحملات المغرضة التي تلهبها الصراعات بين معسكرات متضادة في التوجهات والمصالح، لذا نجد أدوات النشر والبث والترويج عبارة عن حسابات وهمية، وأسماء مستعارة في الـ"سوشيال ميديا"، في حين قد يُزج باتهامات مجهولة المصادر في برنامج الـ"واتساب" لتفادي الملاحقات الأمنية والقانونية، أما الجزء الآخر من تدفقات التسريبات، فتحتاج إلى فرز وفلترة، لمعرفة أوجه الفساد فيها التي قد تجرمها القوانين، وهذا يحتاج إلى جهد إعلامي وفكري نوعي ما زال للأسف مفقودا لدى أجهزة الدولة التنفيذية المختصة.
أستغرب، لماذا تقف رئاسة الوزراء موقف المتفرج مما يحدث في الساحة، السياسية والإعلامية، من هرج ومرج، ومزايدات كلامية، وسوق خصبة لتداول الإشاعات على نحو ممنهج، ولماذا تترك الأمور هكذا لتضخيم صور الفساد والمفسدين، وإظهار بلدنا على أنها البيئة الأسوأ في العالم لاحتضان هذا الداء من دون تصدٍ أو توضيح أو تفنيد أو تفاعل مع ما يُكتب ويُبث؟
أليست هذه الأجواء من السوداوية كفيلة بتهديد الأمن الوطني والنيل من السكينة والاطمئنان في المجتمع، ودفع الناس نحو الإحباط واليأس والضجر والقلق مع المستقبل المخيف؟
الفساد بكل أنواعه وأشكاله جريمة كبرى تضرب أساسات الأوطان، وتقوّض أركانها، ولا بد من تطويقه ومحاسبة مرتكبيه، لكن الأخطر من ذلك، هو التعرض للأعراض والسب والشتائم والإمعان في الخصومة واللدد بذرائع كشف الفساد والفاسدين، وهذا فعلا فساد آخر يتعلق بانحراف النقد عن مقاصده، والاختلال في حرية التعبير وإبداء الآراء، إلى ما هو أبعد من هذا من صور تتصل بالتبشيع والتحريض السافر، واختلاق قصص تستهدف التأليب وإشاعة الفوضى، والثأر وتعبئة النفوس بالكراهية والبغضاء والانتقام، وعلى ضوء ما سبق، فإننا نقرع جرس الإنذار، لعل الحكومة تتنبه وتنزل الميدان بكوادر وطنية فذة، تُحسن التدبير والتصرف وإدارة المواقف، والتعاطي مع الرأي العام بذكاء وأساليب عصرية فعالة وواقعية، لا أن تدير ظهرها لكل هذه التحديات، حتى يصل الفأس إلى الرأس!

[email protected]
آخر الأخبار