السبت 24 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
"البروفيسور"…خرج محتجاً وعاد رئيساً للحكومة
play icon
المحلية

"البروفيسور"…خرج محتجاً وعاد رئيساً للحكومة

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 04 يناير 2024
hani

ما إن صدر الأمير الأميري أمس بتعيين الشيخ د. محمد صباح السالم رئيسا لمجلس الوزراء وتكليفه ترشيح أعضاء الوزارة الجديدة، وعرض أسمائهم على سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد لإصدار مرسوم تعيينهم حتى اشتعلت منصات التواصل ووسائل الاعلام بالتهاني والتبريكات بتعيينه، وانتعشت الامال النيابية والشعبية بدخول الكويت مرحلة جديدة كليا قولا وعملا، وساد شعور بالطمأنينة والارتياح بأن "رئاسة الحكومة" ذهبت لمن يستحقها، وأن زمام السلطة التنفيذية بات في يد أمينة ومخلصة، وان دفة القيادة يديرها أحد أهم العقول الكويتية وأكثرها حكمة ورصانة واتزانا في الطرح.
قبل صدور الأمير الأميري كانت منصات التواصل نفسها وعلى مدى ايام قد دفعت باسم د.محمد الصباح الى الواجهة، مطالبة بتعيينه في المنصب ومؤكدة على انه "رجل المرحلة" والقادر بالخروج بالحكومة من أسر تجاذبات الماضي وقيوده، مراهنة على مؤهلاته العلمية والاكاديمية كأستاذ بجامعة الكويت يحمل درجتي الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد من جامعتي الكويت وهارفارد، وعلى خبراته العملية الطويلة والممتدة منذ عين في 13 يناير 1993 سفيراً لدولة الكويت لدى الولايات المتحدة، حتى عين في في مايو 2009 نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للخارجية.
يأتي د. محمد الصباح إلى رئاسة الحكومة حاملا على كاهله ارثا طويلا من الخبرات والتجارب؛ إذ عمل كعضو بعثة بقسم الاقتصاد بكلية التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة الكويت بين الأعوام 1979 و1985 ، وبعدها عمل مدرساً في قسم الاقتصاد بالكلية ، وانتدب في 1987 إلى معهد الكويت للأبحاث العلمية، وفي 1988 اختير نائباً لرئيس مجلس إدارة الشركة الكويتية للاستثمارات الخارجية.
وخلال الفترة من 1985 حتى 1987 ترأس المشروع الدراسي الاقتصادي الموسع والمكون من فريق ضم في عضويته عشرة أساتذة محليين وخمسة عشر أستاذًا من جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتقنية والذي وضع الأساس الحالي للتنمية الستراتيجية بعيدة المدى للكويت.
وفي 1990 كان عضو وفد المؤتمر الكويتي الشعبي الذي زار دول أميركا الشمالية أثناء فترة الغزو العراقي للكويت، كما كان في تلك الفترة عضواً بالمجلس الاستشاري الأعلى الذي نسق أعمال حكومة الكويت بالمنفى كما كان عضوًا بلجنة إعادة الإعمار بالمجلس
وفي 29 يوليو 2003 عين رئيساً لمجلس إدارة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية. وفي 2012 اختير ضمن أعضاء مجلس الحكماء التابع للأمم المتحدة .
وعلى الرغم من كل تلك المناصب والوظائف القيادية والأدوار المهمة والحاسمة التي تولاها إلا أن الارتياح النيابي والشعبي الكبير لتعيين محمد الصباح رئيسا للحكومة يتأسس وينبني في معظمه على موقفه إبان الأزمة التي عرفت في تاريخ الكويت بـ"قضية الايداعات والتحويلات المليونية"، التي تفجرت في 2011، اثر الكشف عن تضخم الحسابات البنكية لما بين 17 الى 18 عضوا في مجلس الامة آنذاك، ودخول مبالغ مالية بطريقة مريبة حساباتهم وتاليا تسهيل تحويل عشرات ملايين الدنانير الى الخارج عبر قنوات ديبلوماسية؛ إذ تقدم د.محمد الصباح باستقالته من منصبه آنذاك كنائب لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية احتجاجا. وقال النائب السابق مسلم البراك في تصريح له آنذاك أن "استقالة الشيخ محمد الصباح جاءت بعد ان طُلب منه تقديم اجابات مبتورة عن الإيداعات المليونية".
هذا الموقف وإن كان تسبب في ابتعاد الصباح عن المشهد لأكثر من عقد من الزمن، إلا أنه أوجد له ركنا ركينا في عقول و قلوب المواطنين بوصفه شخصية اصلاحية من الطراز الرفيع ، وبدا وكانه دفع ثمن مواقفه الاصلاحية، وهو الأمر الذي جعل اسمه يطرح عند كل أزمة وفي كل مفترق طرق.
اليوم تتجه الانظار صوب "الاستاذ" الذي يحمل له طلابه وتلاميذه في جامعة الكويت حبا وتقديرا كبيرين، ولسان حالهم يقول "ها قد حانت اللحظة المناسبة ليتبوأ أهل العلم والخبرة مكانهم ، آملين أن يتمكن " بروفيسور الاقتصاد" في اصلاح الاختلالات الهيكلية واعادة الامور الى نصابها.

آخر الأخبار