بيروت ـ من عمر البردان: دخول لبنان في أجواء عيدي الميلاد ورأس السنة، لم يخفف من استمرار إطلاق المواقف المحذرة من المخطط الذي يتم تحضيره للبلد، والتي جاء أخطرها، أمس، على لسان البطريرك بشارة الراعي الذي لم تكن رسالته الميلادية عادية، كما في كل عام، بل إنها كانت استثنائية، فالراعي الذي بكى خلال تلاوة الرسالة، وحذر من "مخطط أسود للبنان"، في وقت يتوقع ازدياد الضغوطات على المسؤولين اللبنانيين الذين يعطلون الاستحقاق الرئاسي مطلع السنة الجديدة، دون استبعاد فرض عقوبات، توازياً مع جهود فرنسية مرتقبة، تحدث عنها الرئيس إيمانويل ماكرون، للمساعدة في إيجاد حل للأزمة اللبنانية، عبر ما ذكر عن اجتماع رباعي مطلع العام المقبل.لكن رغم الاستعداد الفرنسي للمساعدة، إلا أن باريس وكما كشفت لـ"السياسة" أوساط ديبلوماسية، لديها خشية من أن تذهب جهودها أدراج الرياح، لوجود طبقة سياسية، لا تهتم إلا بمصالحها على حساب مصالح الشعب اللبناني، مشددة على أن "حديث ماكرون عن تغيير الطبقة السياسية، يعكس هذه الخشية، بالنظر إلى تضارب المصالح السياسية للمتحكمين بزمام الأمور". في وقت لفت لقاء رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط برئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، والذي يأتي في إطار الحوارات لإخراج البلد من المأزق.لكن الأخطر من كل ذلك، ما قاله البطريرك الراعي الذي حذر من مخطّط ضدّ لبنان لإحداث شغور رئاسي معطوف على فراغ دستوري يعقّد أكثر فأكثر انتخاب رئيس للجمهورية.وقال الراعي،"إن الذين يمنعون انتخاب رئيس لكل لبنان، يمنعون قيامة لبنان، أما البطريركية المارونية فمصممة على مواصلة نضالها ومساعيها في الداخل ولدى المجتمعين العربي والدولي من أجل تسريع الاستحقاق الرئاسي".وأوضح أن "الصراع الإقليمي يعيق هذه المساعي لأن هناك من يريد رئيسا له لا للبنان ويريد رئيسا لمشروعه لا للمشروع اللبناني التاريخي، وهذا أمر لن ندعه يحصل فلبنان ليس ملك فريق دون آخر".
وأشار إلى أنه حتى الآن لم يقدم أي طرف لبناني فكرة وطنية أو حضارية أفضل من الفكرة اللبنانية، مؤكدا أن أصراره على "الدعوة إلى مؤتمر برعاية الأمم المتحدة والدول الصديقة خاص بلبنان، لكي يحيد لبنان عن أي مواجهة عسكرية ويبقى الوضع مضبوطا في هذه المرحلة الإقليمية المجهولة المصير.وختم قائلا "إن الدعوة من جهتنا الى هذا المؤتمر تأتي لاننا يئسنا من السياسيين".وفي حين أكدت مصادر كنسية قريبة من بكركي لـ"السياسة"، أن ما قاله البطريرك يعبر عن الحقيقة بكل تجلياتها، لأن ما يحصل مريب ومقلق للغاية، بالنظر إلى تداعياته الداخلية"، قال رئيس "حركة التغيير"إيلي محفوض، "إن بكاء الراعي يؤشر لمنزلقات رهيبة وخطر هذه الجولة من حروب الإلغاء المستمرة لن يطال أرزاق الناس فحسب بل وجودهم وحضورهم في مخطط ممنهج".وتوجّه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي بالمعايدة للبنانيين. وقال، "ان شاء الله أن ننتخب رئيسًا للجمهورية في أولى أشهر العام المقبل وتستقيم الاوضاع الدستورية لننهض جميعنا بالوطن".واضاف: "أمنيتي اختيار رئيس جمهورية جديد كائن من يكون وانتخابه وتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن لتقوم بالمهمات المطلوبة منها". ولفت ميقاتي الى ان "الوقت صعبا والتكليف هو عبء على ظهر كل مسؤول".وتأكيداً على المخاوف التي سبق وأطلقتها واشنطن من مخاطر بقاء الوضع في لبنان على ما هو عليه، أكّد وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب، أنّ "الأميركيين أبدوا تخوفاً كبيراً من الفراغ الرئاسي في لبنان"، ولفت، إلى أنّ "عدم انتخاب رئيس جديد سيؤثر سلباً على مصلحة لبنان والأمن الإقليميّ".حددت الأجهزة الأمنية هويات المشتبه فيهم في حادثة إطلاق النار التي استهدفت الأسبوع الماضي آلية تابعة لقوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب بعد مطاردتها من قبل مسلحين، ما أدى إلى مقتل جندي أيرلندي. واشارت مصادر عسكرية إلى أن التحقيق أصبح في مراحله النهائية بعد أن تسلمت مخابرات الجيش 3 من المشتبه فيهم، وبعد الاستماع اليهم، أوقفت أحدهم، وهو مطلق النار على اليونيفيل، بحسب ما أظهرته كاميرات المراقبة في المنطقة.