أحمد الدواسأرجو من القارئ الكريم القراءة، فأسلوبي سهل ومتنوع، وبه معلومات مفيدة، فيما يلي مقالة سهلة عن الاقتصاد:في الأزمنة السابقة عندما كان لدى الناس المال، احتاروا: أين يحفظوه من السرقة، فاختاروا الاحتفاظ به لدى الحداد مثلا؛ لأن لديه خزانة حديدية، ومكان يطمئنون له عند إيداع أموالهم، وكان الحداد يعطيهم ورقة لكل شخص أو عميل، وشيئا فشيئا صار الحداد بمثابة البنك، وهو يعطي المودع ورقة وصل، هي صك، ثم انتشرت الكلمة العربية في العالم بمعنى "الشيك". ولما ظهرت البنوك في أوروبا، أصبح البنك المركزي هو بنك البنوك في الدولة، يطلب منها تنفيذ بعض سياساته.والآن، إذا ارتفعت الأسعار في السوق، يقوم البنك المركزي بمعالجة هذه المسألة، فيطلب من البنوك رفع سعر الفائدة، هنا يفكر الناس فيتجه كثير منهم لإيداع أموالهم كي يكسب من وراء الإيداع، وبالتالي يحد هذا الإجراء من الطلب فلا ترتفع الأسعار. هذه إجراءات البنك المركزي في كل دول العالم، وفي يوم 4 مايو الجاري رفع البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة نصف نقطة مئوية، فطلب البنك المركزي الكويتي من البنوك رفع الفائدة ربع نقطة مئوية فأصبحت 2 في المئة، وفعلت كذلك السعودية والبحرين وكثير من دول العالم، فإذا لم يرفع البنك المركزي الكويتي والبنوك سعر الفائدة بعد الإجراء الأميركي، فان الأموال الكويتية ستتجه للإيداع والاستثمار في البنوك الأميركية للاستفادة من الفائدة الأميركية هناك، ولكن البنك المركزي الكويتي تدارك الأمر، وهو إجراء سليم وجيد، ثم ان الناس في بلدنا لما تودع نقودها بالبنوك يقل الطلب على السلع، يعني هناك سيطرة على ارتفاع الأسعار ( التضخم) بقدر الإمكان.وكلنا يشعر أنه إذا كان لديه مئة دينار مثلا ودخل السوق فسينفق 20 الى 30 دينارا، ولكن لما يكون في جيبك 10 دنانير فانك ستنفق دينارين مثلا، فكثرة النقود في أيدي الناس تؤدي الى زيادة الإنفاق ومن ثم ارتفاع الأسعار، فمن مهام البنك المركزي في أي بلد إضفاء الاستقرار على الوضع الاقتصادي.بعد زوال خطر "كورونا" فتحت الأسواق فأصبح هناك فائض طلب في العالم، وارتفع سعر النفط، ونجم عن حرب أوكرانيا آثار اقتصادية سلبية، ووصلت معدلات التضخم في أميركا وأوروبا إلى مستويات قياسية لم تبلغها منذ عقود مع توقعات بارتفاعها أكثر في المستقبل القريب، إن لم تتمكن البنوك المركزية، والحكومة، من السيطرة على التضخم. رفع سعر الفائدة يشجع الناس على الإيداع بالبنوك، لمكافحة التضخم بالبلاد وحتى لا تتدفق رؤوس الأموال الى الخارج، نحو أميركا لتستفيد من سعر الفائدة الأكبر هناك، ولكن هذا لا يكفي، فينبغي أن تقوم وزارة التجارة بالرقابة على الأسعار واتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة ضد من يتلاعب بالأسعار ويرفعها. هذا مختصر ما فهمناه من دراسة الاقتصاد خلال الفترة من 1969 و1973، وليعذرني رجال الاقتصاد فقد قصدت توضيح المسألة.هناك مقولة "إذا عطس الاقتصاد الأميركي أصُيب العالم بالزكام"، فالمحركان للاقتصاد العالمي هما أميركا والصين.سفير كويتي سابق
[email protected]