الأحد 31 مايو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

التطبيع لا يعني أن فلسطين أرض غير محتلة

Time
الثلاثاء 19 فبراير 2019
السياسة
حسن علي كرم

عندما نسمع من وكيل وزارة الخارجية، مهندس السياسة الخارجية السيد خالد الجارالله، قوله ان الكويت اخر دولة عربية تطبع مع الدولة الإسرائيلية، لا ريب هو قول لا قيمة له في عالم المصالح والتجاذبات السياسية، وهو للاستهلاك المحلي لا اقل ولا اكثر، وقول في تصوري منتهي الصلاحية، وهو ما يتشبث به لبنان ايضاً، مع اختلاف الظروف والمكان.
الكويت ومثلها لبنان شاءا او رفضا فالتطبيع قائم، وليس بالضرورة ان يحتضن رئيس وزراؤنا رئيس وزراء اسرائيل، و يذوبان في بحر من القبلات حتى نصدق ان التطبيع صار أمراً واقعاً، ورفعت الحواجز عن الزيارات بين الشعبين اليهودي والكويتي.
وزير خارجية سلطنة عُمان السيد يوسف بن علوي عبدالله في أحدث تصريح له، وهو في زيارته الى موسكو ولقائه وزير خارجية روسيا لافروف، برر اللقاءات والزيارات المتبادلة مع الإسرائيليين بقوله بما معناه هي محاولة لإيجاد حل لوضع المنطقة، نافياً التطبيع مع اسرائيل،وان لا تطبيع من دون حل للقضية الفلسطينية، ومثل هذا القول سمعناه من مسؤولين سعوديين، وهذا معناه ان كل ما يدور من لغط حول التطبيع والاعتراف بإسرائيل، وتبادل الزيارات والهيئات الديبلوماسية، كل ذلك من قبيل الشوشرة، ووضع دول الخليج في منزلة الاتهام وبيع القضية.
المسألة الفلسطينية لئن كانت احتلال دولة لدولة واغتصاب أراض وتشريد شعب، وفقاً للقانون الدولي، لكن الاهم ان المسألة لا تنحصر بين المحتل الظالم والمظلوم المحتل أراضيه، انما تطاول امن وسلام واستقرار المنطقة برمتها، فالحروب التي شنت في المنطقة كانت من اجل فلسطين، وجميع التنظيمات الدينية والقومية والتحريرية التي ظهرت في العقود الاخيرة، كانت باسم فلسطين وتحريرها، والعرب والمنطقة، بما فيها البلدان غير العربية ودول العالم، دفعت ثمن القضية التي لا يبدو انها ستصل الى نهاية قريبة.
السياسة الإسرائيلية توسعية، وقيام دولة فلسطينية الى جانب الدولة الاسرائيلية هذا مجرد وهم واضغاث احلام، ولعلنا نتذكر غولد مائير عندما قالت بعد حرب 1967 ان المكان لا يتسع لمقعدين، بمعنى ان لا مكان لدولة فلسطينية، وهذا ما ينفذه رئيس الوزراء الاسرائيلي نتيناهو بحذافيره، ضارباً عرض الحائط بالقرارات الدولية والمطالبات العربية، طالما العرب يعجزون عن تنفيذ وعودهم للفلسطينيين.
من هنا، التطبيع لا يغير من الواقع شيئاً وهو ليس بالضرورة الارتماء في احضان الإسرائيليين، والتطبيع، شاءت الكويت والبلدان الرافضة، هو واقع، أعلامياً وسياسياً، ففي المحافل الدولية يجلس الاسرائيليون مع العرب، ويجلس الايرانيون مع الإسرائيليين والأميركان، بينما في طهران يرفعون شعار "الموت لاميركا والموت لإسرائيل".
الواقع هناك تطبيع، والواقع هناك جمود في القضية الفلسطينية وان الحل في تل أبيب والبيت الأبيض، والسادات كان شجاعاً عندما استقلته طائرته وزار الدولة اليهودية، وخطب في الكنيست معلناً السلام المشرف، لا السلام المذل على اساس الاتفاقيات والارض مقابل السلام.
السادات نجح باستعادة الاراضي المصرية التي احتلتها اسرائيل في حربي 1956و 1967، ونجح في وضع خطوطٍ لحل سلمي ممكن، الا ان الإسرائيليين لا يريدون الا الحلول التي تتوافق مع مصالحهم في الارض والبحر والسماء، والى ان تحدث معجزة علينا ان نتقبل بالوضع الحالي والقبول اقله بالتطبيع.

صحافي كويتي
آخر الأخبار