الأحد 26 يوليو 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

"التواضع زين" يا مريم العقيل!

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 03 يوليو 2021
السياسة
عبدالرحمن المسفر

خبر "السياسة" المنشور في عدد اول من امس الجمعة، والمتضمن طلب رئيسة ديوان الخدمة المدنية من الجهات الحكومية مخاطبتها بـ"معالي" أمر يحمل في طياته تساؤلا في غاية الأهمية: هل خلا هذا الكيان من التحديات والتركات الثقيلة إلى درجة أن السيدة مريم العقيل لم تلفت نظرها أي قضايا مهنية معقدة غير مناداتها بالألقاب الإدارية الفخمة، واشتراط عدم مراسلتها من أي مسؤول في الدوائر الرسمية تقل مرتبته عن وكيل وزارة، وكأن تلك المسألة هي من ستصلح الاختلالات في هذه الجهة على صعيد تقادم قانون الإنشاء، أو المنظومة الإدارية، أو فلسفة إصدار القرارات والتعميمات، فضلا عن التباطؤ الشديد في مواكبة مستجدات "الحوكمة" ومتطلبات ومرئيات الكيانات الحكومية الخاضعة لأنظمة الخدمة المدنية؟
أيتها المحترمة مريم العقيل، هل تعلمين أن أكبر شرف يحظى به من يتولى المسؤولية العامة هو"خدمة الناس عموما وشريحة الموظفين خصوصا" دون الإمعان في المسميات الوظيفية؟ كما يتوجب عليك أن تفتحي باب مكتبك للجميع، وتُخطري طاقم "السكرتارية" لديك أن يُبلغوا المراجعين أن رئيسة الديوان لا تقبل مخاطبتها إلا باسمها، فالمناصب زائلة وما سيبقى هو المعاملة الحسنة، والعمل الجاد الذي يرتقي بالأداء العام.
كان بإمكان مريم العقيل أن تستخلص الدروس والعبر من الحملة، الشعبية والإعلامية، العنيفة التي صُوبت إليها وإلى السيدة هند الصبيح فور تسرّب خبر إعادة ترشيحهما إلى مناصب قيادية، وذلك عن طريق الخروج برؤية تطوير شمولية للديوان، والإعلان عن استعدادها للتواصل والتفاعل المباشر مع كل صاحب حاجة أو مظلمة أو مقترح هادف، وبذلك، ستكون العقيل، قد اجتهدت في تجاوز موجة الاعتراضات على أخذها فرصة غيرها في العمل القيادي.
أنا شخصيا، وربما غيري الكثيرون، من حقنا أن نعرف: ما الإنجازات العظيمة التي حققتها السيدة مريم العقيل في كل الوزارات التي تسلمتها وكانت سبيلا لإقناع سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد بتجديد الثقة فيها عبر اختيارها مجددا لمنصب رئيس ديوان الخدمة المدنية بدرجة وزير؟
تساؤلي هذا أسوقه على وجه الاستفهام المشروع والمستحق، وليس من باب التهكم أو التندر، وأعد السيدة العقيل في حال تقديمها إجابة شافية على سؤالي،أن أتطوع بترويج جهودها السابقة إنصافا لها، ودعما لكل من يخدم الوطن والمواطنين.
نحن مع احترام أدبيات العمل المؤسسي، وإعلاء قيم الانضباط ورفض التسيب، وعدم الضرب بمبدأ التراتب الوظيفي والقيادي عرض الحائط، لا سيما في تنظيم الاختصاصات والمراكز القانونية، وإصدار القرارات وتنفيذها، وكذلك وضع معايير مهنية للمخاطبات الرسمية، لكن-بالطبع- لن نشجع أي نزعة إدارية لتفخيم وتضخيم أي مسؤول إلى حد بلوغه نقطة الاستعراض والوجاهة، بمعنى التركيز على الشكليات و"الفشخرة" وترك الجوهر والأساس، وهو مهمة النهوض بالعمل والعاملين وتوخي المصلحة العامة في كل صغيرة وكبيرة.
لذا، ننتظر من مريم العقيل عقد مؤتمرات صحافية شفافة تشرح لنا من خلالها خططها المستقبلية، وأسلوب معالجتها لمكامن الضعف والخلل، بعيدا من المسميات الرنانة ونقل ثقافة الـ"برستيج" إلى الأجهزة الحكومية.
أخيرا: التواضع سمة الأنبياء والرسل والعلماء والقادة الأفذاذ، فهل وصلت الرسالة؟

مستشار إعلامي
آخر الأخبار